Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/مقام التسليم وفناء الإرادة في حضرة المشيئة المتبوعة
سورة الأحزَاب - الآية ٣٦الابتلاء

مقام التسليم وفناء الإرادة في حضرة المشيئة المتبوعة

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الأحزَاب، الآية ٣٦
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦
١ / ٣

مقام التسليم وفناء الإرادة في حضرة المشيئة المتبوعة

سياق الإشارة

جاء استشهاد الشيخ بهذه الآية في سياق تقويم قلوب المتعبين من توالي المحن، محذراً إياهم من منازعة الله في تدبيره، ومؤسساً لقاعدة أن العطاء والمنع في ميزان العبد الرباني سواء.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مصححاً لفهم قاصر شاع بين السالكين: إن الدنيا لم تُخلق لتكون دار نعيم دائم للصالحين يا ولدي، بل هي دار اختبار واصطفاء. فالذين يضجون بالشكوى متسائلين عن أمد البلاء وسببه، قد حُجبوا عن رؤية الحكمة الإلهية المبطنة في طيات المنع. إن العبد الحقيقي، المترقي في مقامات اليقين، هو الذي استوى عنده المنع والعطاء، والصحة والسقم، والمدح والذم، فكلها تجليات من فيض قضاء الله. وفي هذا المعنى الجليل يتوافق كلام الشيخ مع ما قرره الإمام ابن عطاء الله السكندري (ت: 709 هـ، قطب العارفين وصاحب الحكم) حين قال: "ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك". فمقام التسليم الكامل يقتضي ألا ينازع العبد ربه في إرادته، فلا يسأل بلسان الاعتراض: "لِمَ؟" أو "كيف؟"، بل يشهد صدق العبودية في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾. إن حقيقة الإيمان يا ولدي هي التخلي عن الاختيار في حضرة اختيار الله لك، فكما لا اختيار للميت بين يدي مغسله، يجب ألا يكون للقلب اختيار مع مراد ربه، فمتى ما أسلمت القياد، أشرقت على قلبك أنوار الرضا، وعلمت أن المنع عين العطاء إذا كشف لك عن حكمة المانع. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن كمال الإيمان لا يتحقق إلا بتجريد القلب من حظوظ النفس واختياراتها، والذوبان التام في مراد الله، واعتبار كل قضاء ينزل بالعبد، سواء وافق هواه أو خالفه، هو محض منة ورحمة تتطلب التسليم والشهود.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا