Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/ولاية الحب الإرادي وتنازلات الأرواح
سورة الأحزَاب - الآية ٦تقديم محبة رسول الله وذوبان حظوظ النفس من أجل قرابته.

ولاية الحب الإرادي وتنازلات الأرواح

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الأحزَاب، الآية ٦
ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡۗ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفۡعَلُوٓاْ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِكُم مَّعۡرُوفٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٦
١ / ٢

ولاية الحب الإرادي وتنازلات الأرواح

سياق الإشارة

ساق الشيخ هذا المعنى الجليل في سياق بيانه لمدى تغلغل حب رسول الله في نفوس أصحابه وأهل بيته، وكيف تذوب حظوظ النفس وغرائزها أمام مقام محبته، مستدلاً بموقفهم من أسرى بني المصطلق.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مبرزاً مقام الإيثار المحمدي: اعلم يا ولدي أن ولاية النبي على قلوب المؤمنين في قوله تعالى ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ ليست ولاية قهر أو سلطة ظاهرية فحسب، بل هي "ولاية حب وذوبان". ففي غزوة بني المصطلق، عند ماء "المريسيع"، حين وقعت السيدة جويرية بنت الحارث رضي الله عنها في الأسر، وجاءت تطلب المكاتبة لفداء نفسها، نظر النبي صلى الله عليه وسلم إليها بعين الرحمة التي تتجاوز حظوظ الأشباح إلى مقاصد الأرواح، وعرض عليها ما هو خير من العتق، وهو أن يتزوجها. وما إن تناهى هذا النبأ العظيم إلى أسماع الصحابة الكرام، حتى تجلى السر القرآني في تقديم حق النبي على حظوظ أنفسهم؛ فكل من كان بيده أسير من قومها أعتقه فوراً، قائلين: أصهار رسول الله! تنازلوا عن غنائمهم التي حازوها بسيوفهم، إكراماً لقطرة من بحر النسب المحمدي. وهنا يتجلى لنا ما ذكره العارف بالله ابن عجيبة (توفي 1224هـ، صاحب التفسير الإشاري "البحر المديد") حين أشار إلى أن كمال الإيمان لا يحصل حتى يفنى العبد عن مراده لمراد حبيبه. ولم يقف الأمر عند الصحابة، بل امتد ليتوج بتاج الطهارة في قلب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، التي تنازلت عن غريزة الغيرة العمياء التي تهتك أواصر الأخوة، لتسطر بلسانها شهادة حق في درة بني المصطلق، قائلة: "ما رأيت امرأة كانت أعظم بركة من جويرية على أهلها، أعتق الله بها مائة أهل بيت من بني المصطلق". لقد ضربوا جميعاً أروع الأمثلة في الحب، فصاروا مصداقاً حياً للآية الكريمة، حيث صار النبي أولى بهم من شح نفوسهم وغيرة قلوبهم. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن الإيمان الحقيقي يقتضي فناء حظوظ النفس وغرائزها أمام مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن المحب الصادق هو من يرى كرامة محبوبه ومصاهرته أغلى من كل غنيمة دنيوية ومطلب شخصي.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا