Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/فتنة النعمة وغفلة الإعراض
سورة الإسرَاء - الآية ٨٣التزكية

فتنة النعمة وغفلة الإعراض

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الإسرَاء، الآية ٨٣
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣
١ / ٢

فتنة النعمة وغفلة الإعراض

سياق الإشارة

استشهد الشيخ بهذه الآية ليحذر من داء "عبد الفرج"، وهو العبد الذي لا يعرف ربه إلا عند حلول الضيق، فإذا أنعم الله عليه أعرض ونأى بجانبه.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مبرزاً معنىً جلياً في أدب التعامل مع المُنعم: إن الطبيعة البشرية حين تتجرد من مقام "الافتقار الدائم" تقع في حبائل الغفلة، فترى الإنسان يصرخ في رحاب المسجد حين تضيق به الأسباب، فإذا ما فرج الله كربه، انصرف بقلبه وعاد إلى غفلته، ناسياً أن "الفرج" هو منحة إلهية تقتضي دوام الوصل لا دوام الانقطاع.
يا ولدي، إن الإعراض المذكور في الآية ليس فقط بالجحود، بل هو "نأيُ الجانب"، أي أن النفس حين تستشعر الاكتفاء بالنعمة تبتعد عن باب المُنعم.
يقول سيدي الإمام ابن عطاء الله السكندري (ت: 709 هـ، تاج الدين ومقنن التصوف الشاذلي) في «الحكم العطائية»: "لا تشكُ في وجودِ الفاقةِ مع كونهِ المُسدِي إليك النِّعمَ".
فالإنسان الذي يرى النعمةَ غايةً لا وسيلةً للطاعة، هو الذي يقع في مأزق "عبد الفرج"، يطلب الله ليعطيه، فإذا أعطاه غاب عنه.
وهذا ما يصححه الشيخ حين يربط بين نعم الدنيا وبين مقام "العبد الشكور" الذي جسده النبي ، الذي يزداد قياماً وعبادة كلما زادت عليه منحة ربه، عملاً بقوله في الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في «صحيحه» (كتاب التهجد، باب قيام النبي ﷺ حتى تورم قدماه، رقم: 4837): «أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا».
إن النعمة يا ولدي ليست سبباً في "النأي" عن الله، بل هي مادة للشكر، ومن شكر فقد استبقى النعمة وزاد، ومن أعرض فقد عرّضها للزوال.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن الإعراض عن الله حال الرخاء هو قمة جحود النعمة، وأن الطريق الوحيد لثبات العطاء هو بقاء القلب في مقام الافتقار إلى الله، شكراً لا طمعاً.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا