Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/إفساد دائرة الشكر.. المعركة الخفية مع الشيطان
سورة الأعرَاف - الآية ١٧التزكية

إفساد دائرة الشكر.. المعركة الخفية مع الشيطان

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الأعرَاف، الآية ١٧
ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ ١٧
٢ / ٢

إفساد دائرة الشكر.. المعركة الخفية مع الشيطان

سياق الإشارة

جاء استشهاد الشيخ بهذه الآية الكريمة للتحذير من أخبث مكائد الشيطان وأشدها خطراً على السالكين، ألا وهي محاولة إفساد "عقيدة الشكر" عند نزول النعم وفتح أبواب الفضل الإلهي ظاهراً وباطناً.

نص الإشارة

﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية كاشفاً عن دقيقة من دقائق علم التزكية، ومنبهاً القلوب إلى مكيدة إبليسية خفية يغفل عنها الكثيرون: إن شهر شعبان الذي ترفع فيه الأعمال هو في حقيقته الباطنة شهر "الشكر" بامتياز.
فقد كان سيدنا النبي يصوم هذا الشهر نيابة عن الأمة الغافلة تحقيقاً لمقام "كمال المِنَّة" وشكراً لنعم الحق سبحانه المتواترة على الخلق.
ومن هنا، يوجه الشيخ نداءً غاية في الأهمية لكل سالك طريقاً إلى الله: إذا فتح الله لك يا ولدي باباً من أبواب القرب أو العطاء، سواء كان عطاءً ظاهراً في الرزق والعافية، أو عطاءً باطناً في الفتح والأنوار ولذة الطاعة، فأرجوك احذر وركز غاية التركيز على مقام "الشكر".
فإن إبليس الرجيم لا يقف طموحه عند مجرد إيقاعك في زلة أو شهوة عابرة، بل شغلته الشاغلة ومعركته الكبرى والوحيدة هي أن يفسد عليك "دائرة الشكر"، وأن يعميك عن شهود المنعم وراء النعمة.
وهذا المعنى الأصيل يؤكد ما سطره ساداتنا من أهل الله كالإمام ابن عطاء الله السكندري (ت: ٧٠٩ هـ، تاج العارفين وصاحب الحكم العطائية) في ضرورة شهود المنة لله وحده وعدم الركون إلى العمل.
لقد أعلن الشيطان خطته صراحة في هذه الآية، متحدياً ومتوعداً أمام رب العزة بأنه سيهاجم بني آدم من كل الجهات وبكل السبل، لا ليجعلهم عصاة فحسب، بل لتكون النتيجة النهائية والمقصد الأسمى له: ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾.
فالشيطان يريد أن ينسب العبد الفضل في الطاعة والنعم لنفسه فيطغى ويقع في الكبر، أو يغفل عن رؤية المنعم فيشقى ويندثر قلبه في وحل الجحود.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن أشد معارك الشيطان مع الإنسان تتمحور حول طمس عين البصيرة عن رؤية فضل الله، وأن الثبات في مقام الشكر عند تجلي النعم هو الدرع الحصين الذي تنكسر عليه كل سهام الوسوسة الإبليسية.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا