Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/إشراقات الرشاد الإلهي: سر الجذب وعلاج محنة الغرور في ترك العصيان
سورة الحِجر - الآية ٧التزكية

إشراقات الرشاد الإلهي: سر الجذب وعلاج محنة الغرور في ترك العصيان

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الحِجر، الآية ٧
لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧

إشراقات الرشاد الإلهي: سر الجذب وعلاج محنة الغرور في ترك العصيان

سياق الإشارة

استشهد الشيخ بهذه الآية الكريمة في سياق تنبيه القلوب الغافلة وتصحيح مسار التائبين، محذراً إياهم من الاغترار بقوتهم الشخصية وعزيمتهم عند ترك المعاصي، ليثبت أن النجاة من الذنوب هي محض فضل وجذب إلهي.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مبرزاً لمعنى جليل ومصححاً لفهم خاطئ يقع فيه الكثير من السالكين: إن طريق العودة إلى الله لا يُعبد بقوة العبد ولا بصلابة إرادته المجردة، بل هو محض فيض من نوره وعنايته.
يا ولدي، حين تعزم على التوبة وتخطو نحو مولاك متقرباً، فاعلم أن هذا الجهد اليسير محفوف بمدد عظيم؛ فقد بين سيدنا رسول الله في الحديث القدسي الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، قول الحق تبارك وتعالى: «وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا».
فإذا أقبلت بهذا "الشبر" الصادق، المتمثل في نية خالصة، أو صدقة سر، أو خطوة نحو المسجد، تولاك الله بفضله، وسهّل أمرك، وأزال عن بصيرتك حُجب الغفلة.
وهنا يضع الشيخ يده على داء خفي من أدواء النفوس المريضة، ألا وهو مرض "العُجب" ومحنة الغرور.
فالإنسان الذي كان غارقاً في وحل معصية يدمنها ولا يقوى على تركها، قد يستيقظ يوماً ليجد نفسه نافراً منها، لا يطيق حتى رائحتها! فيقفز شيطانه ليهمس له المغالطة الكبرى: "لقد انتصرت لأنك تملك عزيمة حديدية!".
فيرد الشيخ محذراً بحنان أبوي وتوجيه رصين: لا يا مسكين، ليس لأنك تملك عزيمة، بل لأن لك رباً رحيماً! لعلها عناية إلهية صادفتك، أو نفحة من نفحات رحمته غمرتك في موطن من مواطن القرب فرُحمت وعُوفيت.
لقد تجلى الحق على قلبك فغيّر بوصلته، مصداقاً لهذه الآية الكريمة، فصار الإيمان زينة في فؤادك، وصارت المعصية قبيحة مقيتة في عينيك.
وهذا هو عين "الرشاد الإلهي" الذي يتحدث عنه أئمة التصوف السني، كما يقرر سيدي الإمام ابن عطاء الله السكندري (ت: 709 هـ، قطب العارفين وصاحب الحكم العطائية) حين يؤكد أن الفضل كله للمُنعم، وأن أفعال العباد ما هي إلا محالّ لتجلي كرمه.
وحين يزدان الإيمان في قلبك بهذا الجذب الرباني، تتغير ذائقتك الروحية؛ فتلك الركعتان اللتان كنت تؤديهما بثقل لتفر من الله وتتخلص من التكليف بلسان حال يقول "أرحنا منها"، صرت تصليهما بشوق لتفر إلى الله، وصار لسان حالك يردد ما كان ينادي به المصطفى مؤذنه كما أخرجه الإمام أبو داود في سننه: «يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ، أَرِحْنَا بِهَا».
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن اصطفاء الله للعبد هو الذي يحول بينه وبين المعصية، وأن ترك الذنوب والإقبال على الطاعات ليس ثمرة للمجهود البشري المجرد أو قوة العزيمة، بل هو أثر لزينة الإيمان التي يقذفها الله في القلب، مما يوجب على المؤمن دوام الافتقار والشكر، ونفي الكبر والغرور عن نفسه في مسيره إلى الله.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا