Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/مقام المغفرة والصفح الجميل في مواجهة أذى الخلق
سورة الحِجر - الآية ٨٥التسامح والعفو المطلق والترفع عن الانتقام والانشغال بالخالق عن المخلوق.

مقام المغفرة والصفح الجميل في مواجهة أذى الخلق

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الحِجر، الآية ٨٥
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ ٨٥
٢ / ٣

مقام المغفرة والصفح الجميل في مواجهة أذى الخلق

سياق الإشارة

أورد الشيخ هذه الآية ليضع للمريد قاعدة ذهبية ونهجاً صوفياً في التعامل مع الخصوم، مبيناً أن الصفح الجميل هو طريق الأولياء والكمل من الرجال للارتقاء في مدارج القرب.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مؤسساً لأدب المعاملة الروحانية مع الخصوم: يا ولدي، لو وقف الكون كله ضدك فسامح، فليس لدينا من العمر متسع لنضيعه في الوقوف لمحاسبة الخلق. نادِ ربك وكن في الصفوف الأولى مسارعاً لنيل العطايا. وتأمل كيف أمر الله حبيبه بعد كل ما لاقاه من أذى المشركين وتكذيبهم وطردهم له، لم يقل له ""فاصفح"" فحسب ليكون مجرد ترك للانتقام، بل أمره بالارتقاء إلى ما هو أسمى فقال: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾. والصفح الجميل، كما يوضحه الشيخ، هو عين المغفرة الخالصة التي لا يشوبها عتاب ولا تذكير بالذنب، وهو مقام عالٍ لا يستطيعه إلا الكُمَّل من الرجال. وهذا يؤكد ما أصله الشيخ سابقاً في مقام الإيتاء بالقرآن الكريم؛ فالذي أوتي القرآن يمتلئ صدره بالرحمة ويتخلق بأخلاق التنزيل. وقد تجلى هذا الصفح الجميل النبوي في أبهى صوره حين دخل سيدنا محمد مكة فاتحاً، فقال بعض من لم يدركوا عمق الرحمة: ""اليوم يوم الملحمة""، فرد عليهم المبعوث رحمة للعالمين في الحديث الثابت في «صحيح البخاري» (كتاب المغازي، باب غزوة الفتح): «لا، اليوم يوم المرحمة». فهو صفح لتكتمل العطية الإلهية في القلب. وعلى هذا الدرب المحمدي سار العارفون، كما يستشهد الشيخ بمقولة سيدي عبد القادر الجيلاني (ت: ٥٦١ هـ، سلطان الأولياء وتاج العارفين وإمام الطريقة القادرية)، حيث كان يردد دوماً: ""من أحبنا فهو لنا، ومن لم يحبنا فنحن له"". فيا لسعادة من أحبنا، ويا لحظنا العظيم بمن كرهنا لنكون له أطباء للروح ومرشدين للقلب. فانسَ كل من آذاك يا ولدي واعفُ عمن ظلمك. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن الصفح الجميل ليس مجرد ترك للانتقام الظاهر، بل هو غسل للقلب من كل ضغينة، والتخلق بالرحمة المحمدية التي تحول الأعداء والمنكرين إلى محل للشفقة والدعاء بالهداية.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا