Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/واسطة الرحمة ونداء الملاطفة
سورة الزُّمَر - الآية ٥٣

واسطة الرحمة ونداء الملاطفة

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الزُّمَر، الآية ٥٣
۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣
٣ / ٣

واسطة الرحمة ونداء الملاطفة

سياق الإشارة

كان الشيخ يبين الفارق الشاسع والعميق بين الخالق والمخلوق في قضية المسامحة وقبول المخطئ؛ فالبشر لا ينسون الإساءة غالباً، بينما الله وحده هو "التواب" الذي يقبل العاصي بلطف ويلبسه ثوب الكرامة مهما عظم ذنبه.

نص الإشارة


قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مبيناً سر اللطف الإلهي المدهش في التعامل مع الجناة والمسرفين: إن الوصف الوحيد الذي يتفرد به الحق -سبحانه- ولا يمكن لبشر أن يتصف به على الحقيقة الكاملة هو كونه "التواب". فالآية هنا تصدر حكماً إلهياً يتجاوز طبيعة البشر القاصرة؛ فالبشر إذا عرفوا عنك زلة، فلن تنزح من أذهانهم جريرتك أبداً، ومهما تحليت بالفضائل بعدها سيقولون: "أليس هذا من فعل كذا؟". أما الله، العلي العظيم، فإنه ينادي أصحاب الجرائم والمصائب بأعظم نداء ملاطفة وتشريف ﴿يَا عِبَادِيَ﴾.

تأمل يا ولدي كيف تستنطق الآيةُ هذا المعنى العميق للطف؛ فالعبد قادمٌ مثقلٌ بكل ذنب، لم يترك جريمة إلا ارتكبها، وهو في غاية الخجل والانكسار، فماذا يفعل الرب الكريم؟ إنه لا يوبخه بدايةً، بل يستر جريمته بوصفه، ويدرك ضعفه بعطفه، ويلبسه رداء الكرامة، "رداء العبودية"، بنسبته إليه مباشرة ﴿يَا عِبَادِيَ﴾. ولأن هذا المقام فيه من التجلي والهيبة ما قد يمزق قلوب العصاة خجلاً وشوقاً أو خوفاً، اقتضت الرحمة الإلهية أن تضع وسيطاً لطيفاً رحيماً، فجاءت كلمة ﴿قُلْ﴾.

لو أن الله واجههم بالنداء مباشرة لتهتكت أوصالهم من عظمة الموقف، ولكنه تلطف بتركيبهم البشري الضعيف، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الواسطة في تبليغ هذا الحنان الإلهي، ليكون نداءً يبعث على الرجاء الخالص ﴿لَا تَقْنَطُوا﴾ لا نداءً يورث الصعق والتلف. الآية هنا، كما أشار الشيخ وأكد في سورة الشورى عند قوله ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ﴾، تؤكد أن الباب الإلهي يُفتح بقوة "وهو"، باسم الذات العلية، ليعلم الناس أن أحداً في الوجود لا يملك هذا الصدر الواسع والستر الجميل والقبول المطلق إلا هو سبحانه وتعالى، فهو الذي يقبل، وهو الذي يتفضل، وهو الذي يلطف.

فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن الله يتعامل مع المسيئين بغاية اللطف والمراعاة لحالهم، فيتلطف بهم عبر واسطة الرحمة المحمدية ﴿قُلْ﴾، ويكسوهم بشرف النسبة إليه ﴿يَا عِبَادِيَ﴾ قبل أن يذكر إسرافهم، ليغلق أبواب اليأس ويفتح واسع الرجاء.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا