باب الريان: تجلي اليسر الإلهي بعد عسر الظمأ في الدنيا
إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ٦
باب الريان: تجلي اليسر الإلهي بعد عسر الظمأ في الدنيا
سياق الإشارة
ساقه الشيخ في معرض البشارة للصائمين، موضحاً العلة من تخصيص باب "الريان" لهم في الجنة، ومواسياً لقلوبهم التي تحملت مشقة العطش والجوع في الدنيا.
نص الإشارة
قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مبشراً ومواسياً لقلوب السالكين: يا ولدي، إن عطش الدنيا وجوعها لله ليس حرماناً، بل هو استثمار في بنك الكرامات الإلهية. فقد استنبط الشيخ من قوله تعالى ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ قاعدة ربانية وميزاناً للعدل يتجلى في الآخرة كما تتجلى أسبابه في الدنيا؛ فالذي تحمل عسر العطش في ظهيرة الأيام القائظة، والذي جاع لله وصبر على حظوظ نفسه، لن يذوق الجوع والعطش أبداً في ساحات القيامة. إن هذا العسر الدنيوي يتبعه يسر أخروي حتمي يتمثل في الدخول من باب خاص بالجنة يُدعى "باب الريان"، وهو مشتق من الري التام. وهذا المعنى الإشاري يؤكد ما ورد في صحيح السنة المطهرة، كما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الصوم: «إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة». فالريان هو التجلي الأعظم لليسر بعد العسر، حيث ينقلب الحرمان الدنيوي المؤقت الذي اختاره العبد طواعية، إلى إشباع وريّ أبدي لا ينقطع بفضل الله. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن المشاق التي يتحملها المؤمن في طاعة الله وصيامه ليست إلا بذوراً لليسر، تنبت ريا وعطاء في الآخرة، فكل عسر في طاعة يقابله يسر في الجزاء والكرامة.
