Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/القلب السليم المطلق: السر الباطن لاستئصال حظ الشيطان
سورة الشعراء - الآية ٨٩التزكية

القلب السليم المطلق: السر الباطن لاستئصال حظ الشيطان

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الشعراء، الآية ٨٩
إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ٨٩
٢ / ٣

القلب السليم المطلق: السر الباطن لاستئصال حظ الشيطان

سياق الإشارة

ذكر الشيخ هذه الآية الكريمة ليصحح فهماً مغلوطاً حول استئصال العلقة السوداء من قلب النبي، مبيناً أن ذلك لم يكن لوجود شيطان في قلبه حاشاه، بل حماية لعين الرحمة المحمدية من أن تشمل إبليس المطرود.

نص الإشارة

﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مبرزاً المعنى الأكمل والأوفى لسلامة القلوب: حينما شق الأمين جبريل ومعه ميكائيل صدر الحبيب المصطفى، وجاءا بطست من ذهب مملوء بماء زمزم، غسلا قلبه الشريف واستخرجا منه "علقة".
هذه العلقة أخبرنا النبي أنها تمثل حظ الشيطان من الإنسان.
وهنا قد يزل بعض الجاهلين، فيظنون أن قلب النبي كان فيه شيطان! معاذ الله يا ولدي، إنما هذه العلقة هي "الفطرة الكونية" والجبلة التي خُلق بها بنو آدم، فهي تمثل "البوابة" الافتراضية التي قد يتسلل منها الشيطان.
لكن العناية الإلهية تدخلت، فاقتلعت هذه البوابة من جذورها، فلم يعد لإبليس أي منفذ.
ويقف الشيخ هنا وقفة ذوقية عالية، توافق ما قرره ساداتنا من أهل العرفان كالإمام حجة الإسلام الغزالي (المتوفى سنة 505 هـ، مجدد علوم الدين)، مبيناً السر الخفي وراء هذا الاستئصال.
فقد قيل إن الملائكة لم تستأصل هذه المضغة خوفاً من أن يوسوس له الشيطان، بل استأصلوها خوفاً من أن يشفع له النبي! نعم يا ولدي، لقد انتزعوها حتى لا يقترب الشيطان من ذلك الموضع فيرحمه الحبيب، لأن القاعدة العظمى هي أنه: "لا يدخل قلب النبي شيء إلا رحمه".
وبما أن الله قد قضى خلود إبليس في النار، وجب صيانة هذه الذات المحمدية من أن تفيض برحمتها على من حقت عليه اللعنة.
لذلك، حين نقرأ قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، ندرك، كما قال العارفون، أن القلب السليم على وجه الإطلاق والكمال هو قلب سيدنا محمد .
هو القلب الذي غُسل بماء زمزم، وطُهر من كل حظ للنفس، فلا عُجب فيه، ولا كبر، ولا رياء.
وهو ما يوجب على المريد السالك أن يجاهد نفسه ليل نهار، ليسد منافذ الشيطان في قلبه، مترسماً خطى الحبيب في طهارة الباطن قبل الظاهر.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن السلامة الحقيقية للقلب لا تتحقق إلا باقتلاع حظوظ النفس والشيطان منه، وأن قلب المصطفى هو النموذج الأتم للقلب السليم الذي يفيض بالرحمة الصافية التي لا تكدرها شائبة.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا