Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/كفالة الأمة والغنى بالله في مقامات العارفين
سورة الضُّحى - الآية ٩، ١٠، ١١التزكية

كفالة الأمة والغنى بالله في مقامات العارفين

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الضُّحى، الآية ٩، ١٠، ١١
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩ وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠ وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
٢ / ٢

كفالة الأمة والغنى بالله في مقامات العارفين

سياق الإشارة

استشهد الشيخ بهذه الآيات ليؤصل حقيقة المروءة الروحية عند أئمة التصوف، موضحاً أن طلبهم للغنى لم يكن ركوناً للدنيا، بل ليكونوا أبواباً للرحمة المحمدية تستوعب ضعف الأيتام وحاجة السائلين قبل أن يريقوا ماء وجوههم

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مؤسساً لمعنى جليل في فهم غنى الأولياء، ومزيحاً الستار عن الدستور المحمدي الخالد المتمثل في كفالة الخلق؛ إن نهي الحق سبحانه عن قهر اليتيم ونهر السائل ليس مجرد تكليف ظاهري، بل هو إقامة لترابيز الرحمة في ساحات العارفين. يا ولدي، لكي تفهم عمق هذا التوجيه القرآني، انظر إلى أحوال ورثة هذا النور النبوي، فهذا الإمام القطب سيدي أبو الحسن الشاذلي -المتوفى سنة ٦٥٦ هـ، ومؤسس الطريقة الشاذلية- يرفع يديه قائلاً: "اللهم أغنني بلا سبب، واجعلني سبب الغنى لأوليائك، وبرزخاً بينهم وبين أعدائك". لم يطلب الشاذلي الغنى حباً في دنيا زائلة، بل غيرةً محمدية ومروءةً روحية؛ ليكون سداً منيعاً يمنع اليتيم من أن ينكسر على باب لئيم، ويحمي السائل من أن يُساوَم على دينه وعقيدته.

ويؤكد هذا المعنى الجلي ما أصله الشيخ سابقاً في آية سورة الحشر ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ﴾، حيث تتوحد الغاية بين إيثار الصحابة في فقرهم، وطلب الأولياء للغنى في عصرهم؛ فكلاهما يصب في نهر تفريج الكربات إكراماً للخلق حباً في الخالق. وعلى هذا الدرب ذاته، يسير العارف بالله الشيخ أحمد رضوان الأقصري -المتوفى سنة ١٣٨٧ هـ، وصاحب الساحة الرضوانية- في دعائه: "اللهم سُقْ إليَّ من أردتَ سعادتَه، وسُق لي رزقَه قبل أن يأتيني، كي لا يشغلني عنك".

إن تطبيق الآيات: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ يتجلى إشارياً في ساحات أهل الله بأن يُعطى السائل حاجته قبل أن ينطق بها، صيانةً لماء وجهه من ذل المسألة، وتنزيهاً لقلب العارف من الانشغال بالأسباب عن مسببها. فالغنى هنا هو غنى بالله، واستغناء به عن كل ما سواه، والتحدث بالنعمة ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ لا يكون باللسان فقط، بل ببسط موائد الجود الحسي والمعنوي، وإفاضة أنوار الهداية والشريعة على كل قاصد.

فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن العبودية الحقة تقتضي التخلق بأخلاق الربوبية في الكرم والعطاء، وأن مقامات الأولياء تُبنى على الغيرة المحمدية التي تأبى أن يُقهر يتيم أو يُنهر سائل، فتسعى للاستغناء بالله لتكون سبباً في رحمة عباده

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا