Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/هجران القرآن وحسرة القلوب: بين عطر التلاوة وزكام الغفلة
سورة الفُرقَان - الآية ٣٠التزكية

هجران القرآن وحسرة القلوب: بين عطر التلاوة وزكام الغفلة

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الفُرقَان، الآية ٣٠
وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا ٣٠

هجران القرآن وحسرة القلوب: بين عطر التلاوة وزكام الغفلة

سياق الإشارة

جاء كلام الشيخ محذراً بحرقة أبَوِيّة وشفقة روحانية من انشغال بعض السالكين بنوافل الأوراد والأذكار وتركهم لتلاوة القرآن، واصفاً هذا الهجران بأنه حسرة وندامة، ومؤسساً لقاعدة أن كلام الله هو وِرد كل الأوراد وعطر المؤمن الحقيقي.

نص الإشارة

﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية كاشفاً عن دقيق أمراض السلوك ومحذراً من مكايد النفس: إنك لترى يا ولدي عجباً في مسالك بعض المريدين؛ إذ يجتهدون ويعملون الأوراد، ويركزون جُلّ همهم عليها، ثم يتركوا القرآن الكريم، ويهجرون تلاوته وتدبره. واعلم، أرشدك الله، أن القرآن العظيم هو وِرد كل الأوراد، وأصل كل مدد يتنزل على القلوب، وإن هجران القرآن الكريم، كما أشارت الآية، لهو حسرة وندامة لا تُجبر في الدارين. ولكي يوضح لنا الشيخ أثر هذا الهجران على حقيقة السالك، استدعى البيان النبوي الشريف الذي يزن به العبد أحواله؛ فكما أخرجه الإمام البخاري والإمام مسلم في صحيحيهما عن الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري (المتوفى سنة ٤٤ هـ، المقرئ العابد والفقيه الزاهد)، أن سيدنا رسول الله قال: «مَثَلُ المُؤْمِنِ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ؛ رِيحُها طَيِّبٌ وطَعْمُها طَيِّبٌ، وكَمَثَلِ المُؤْمِنِ الذي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ؛ لا رِيحَ لها وطَعْمُها حُلْوٌ، ومَثَلُ المُنافِقِ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحانَةِ؛ رِيحُها طَيِّبٌ وطَعْمُها مُرٌّ، ومَثَلُ المُنافِقِ الذي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ؛ ليسَ لها رِيحٌ وطَعْمُها مُرٌّ». تأمل يا ولدي ماحكاية طعمها وريحتها في هذا التوجيه النبوي؟ يتجلى السر في التطابق بين الظاهر والباطن. فالمؤمن الصادق تكون أحواله صحيحة (وهذا هو الباطن والطعم الحلو المستقر بالإيمان)، وتكون بالقرآن أقواله صحيحة (وهذا هو الظاهر والريح الطيب الفواح). فإذا اتصل السالك بكتاب ربه، تطابقت أفعاله وأحواله مع حقيقة إيمانه، فصار كالأترجة أو التفاحة الزكية؛ ريحتها حلوة في الظاهر، وطعمها حلو في الباطن، لتترجم هذه العبادة إلى أفعال ومكرمات، تصديقاً للقاعدة السلوكية الراسخة "الدين المعاملة". أما المؤمن الذي ابتُلي بهجران القرآن ولم يجعله ورده الأعظم، فهو كالتمرة؛ إيمانه في قلبه صحيح وطعمه حلو، بيد أن روائحه الروحانية مكتومة ومزكومة بداء الغفلة. لماذا يا ولدي؟ لأن القرآن بحد ذاته هو ريح المؤمن، وهو عطره الذي ينشر أريج القبول. فمن هجر التلاوة، فقد حبس أنفاسه عن مدد السماء، وانكتم عطره بين الخلائق. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: التحذير الشديد من هجران كتاب الله لصالح الانشغال بنوافل العبادات والأوراد، وبيان أن القرآن هو عطر الأرواح وميزان السلوك الذي يُطابق بين يقين الباطن واستقامة الظاهر، ومن هجره فقد حُرم من أريج القرب والولاية.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا