سجود الأعداد أمام كرم الجواد وطية الزمان للمحبين
لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣
سجود الأعداد أمام كرم الجواد وطية الزمان للمحبين
سياق الإشارة
يورد الشيخ هذه الآية ليبث الأمل والرجاء في قلوب الأمة المحمدية، موضحاً مدى كرم الله الذي يعوض قصر الأعمار بمضاعفة الأجور وطي الزمان ببركة رسول الله ﷺ.
نص الإشارة
قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مسلطاً الضوء على كرم الله الفياض الذي يفوق الحساب: هنا يا ولدي، عند لفظة "خير"، تسجد الأعداد طوعاً وإجلالاً. فقد كانت أقصى الأعداد المتداولة في عرف الزمان الذي نزل فيه القرآن تقف عند سقف "الألف"، فجاء البيان الرباني ليتجاوز علم الحساب وليثبت أن كلمة "خير" تجعل الرقم يسجد صاغراً. ويربط الشيخ هذا المعنى الجليل بما أورده الإمام عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير (ت 774هـ، المحدث والمفسر الشهير) في "تفسير القرآن العظيم"، نقلاً عن الإمام الطبري (ت 310هـ، إمام المفسرين) عن شيخ المفسرين الإمام مجاهد بن جبر (ت 104هـ)، أنه لما ذُكر لرسول الله ﷺ أن رجلاً من بني إسرائيل حمل السلاح مجاهداً ألف شهر متواصلة، عجب النبي ﷺ وتساءل بقلب المحب الشفيق عن حال أمته ذات الأعمار القصيرة. فكان صنيع الحق جل وعلا أن طوى الزمان طياً في هذه الليلة ليعوضهم.
ويختم الشيخ بغدادي هذا الملمح الإشاري العظيم بقاعدة ذهبية، مبيناً أن ليلة القدر تستند في أركانها إلى "القرآن والنبي". فبما أن القرآن بين أيدينا، فإن إتمام النور يفتقر إلى الوصل بسيدنا رسول الله ﷺ. وتلقي هذه الصلة الوثيقة لا تتأتى للمريد إلا بكثرة الصلاة على حضرته، والتعلق به، وقراءة سيرته. فمن كان أسعد الناس إكراماً لرسول الله، كان أسعدهم بليلة القدر، وهكذا تُرفع الحجب وتتجلى المودة وتتم النعمة.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن كرم الله لأمة محمد ﷺ لا يحده زمان ولا مكان، وأن أعمارنا القصيرة تُطوى بالبركة المحمدية، وأن مفتاح الخزائن الربانية وباب الدخول لليلة القدر هو كثرة الصلاة والسلام على الحبيب المصطفى ﷺ.
