Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/ميزان الكمال البشري: يرجح بالأمة ويحفظ مقام العبودية
سورة الكَهف - الآية ١١٠العقيدة

ميزان الكمال البشري: يرجح بالأمة ويحفظ مقام العبودية

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الكَهف، الآية ١١٠
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠
٣ / ٣

ميزان الكمال البشري: يرجح بالأمة ويحفظ مقام العبودية

سياق الإشارة

أورد الشيخ هذه الآية لضبط الميزان العقدي بين إثبات الكمال المطلق لروحانية النبي الذي فاق الأمة وزناً وقدراً، وبين حفظه لمقام الافتقار والعبودية لله تعالى.

نص الإشارة

﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مصححاً لفهم ميزان الكمال المحمدي: إن مشهد وزن قلب النبي في حادثة شق الصدر يحمل دلالات تذهل لها العقول.
فقد أمر ميكائيل جبريل أن يزن قلب النبي برجل من أمته، فرجح النبي، ثم باثنين، ثم بمائة فرجح بهم.
بل لو وُزن برجال كإبراهيم وإسماعيل وموسى وهارون لرجح قلبه الشريف عليهم أجمعين.
حتى قال ميكائيل: "دعه، فلو وزنته بالأمة لرجح".
قلب يتسع ليحمل أنوار الحق، ويرحم كل هذا الخلق، هو حقاً قلب لا يضاهيه قمر ولا شمس في كماله.
وهنا، يا ولدي، قد يظن البعض أن هذا العلو المطلق يخرجه عن بشريته، فجاء الشيخ ليعطف قلوبنا على قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾.
نعم، هو "مثلنا" في الهيئة والصورة وأصل الخلقة، لكنه "ليس كمثلنا" في الاتساع والكمال والقدر.
وهذا ما أصله العارفون كالإمام عبد الكريم الجيلي (المتوفى سنة 828 هـ، صاحب كتاب الإنسان الكامل)، مبيناً أن النبي هو خلاصة الوجود البشري.
إن سيدنا جبريل قد نال أسمى كرامة حين حمل هذا القلب الشريف على كفه؛ لأنه قلب امتلأ نوراً ليرى نور الله جل جلاله.
لقد أراد الله بشق الصدر أن يؤهله لتلقي "الكمالات الإلهية"، لا الكمالات البشرية فحسب.
ومع كل هذا الاصطفاء والرجحان الذي جعله يزن الأمة، يظل ملازماً لمقام الافتقار والانكسار والعبودية، معلناً: "إنما أنا بشر".
وهذا يعلم المريد السالك أنه مهما ترقى في مقامات الشهود والإحسان، ومهما اتسع صدره، فإنه لا يجوز له أبداً أن يخرج عن دائرة العبودية والتكليف، مقتدياً بالكمال المحمدي.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن تمام الكمال الإنساني لا يكمن في الانسلاخ من البشرية، بل في بلوغ أقصى درجات العبودية والافتقار لله تعالى ضمن هذه البشرية، لتكون مهيأة لتلقي الوحي والأنوار.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا