Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/تجلي المحبة: العباد الأبرار ونظرة الله للقلوب
سورة المَائدة - الآية ٥٤مقامات المحبة الإلهية وعطاء الله لأهل قيام الليل.

تجلي المحبة: العباد الأبرار ونظرة الله للقلوب

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة المَائدة، الآية ٥٤
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤
٢ / ٢

تجلي المحبة: العباد الأبرار ونظرة الله للقلوب

سياق الإشارة

كان الشيخ يفيض بمشاعر الوداد الإلهي، واصفاً حال أهل المحبة الذين يشتاقون للقاء ربهم في ظلمة الليل، مبيناً أعظم عطاء ينالونه وهو نظرة الرضا التي تحررهم من أثقال الجسد.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية، مفيضاً في أسرار الوداد الإلهي: إن لله تعالى خواصاً من عباده، أشرقت قلوبهم بأنوار محبته المتبادلة المذكورة في قوله ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾. وقد استند الشيخ في بيانه إلى الأثر القدسي الجليل: «إن لي عباداً أحبهم ويحبونني، أشتاقهم ويشتاقون إلي...» (وهو أثر عظيم أورده الإمام أبو نعيم الأصبهاني المتوفى سنة ٤٣٠ هـ في كتابه "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء"، في سياق ذكر مقامات المحبين). يصف الشيخ حال هؤلاء العشاق، يا ولدي، بأنهم يتحينون الظلال في النهار، أي يترقبون قدوم الليل بشغف كما تحن الطيور المهاجرة إلى أوكارها، ليفرشوا وجوههم لله ساجدين، بين متأوه وباكٍ، وصارخ وشاكٍ. إنهم يتلذذون بمناجاته، ويتكلمون بكلامه ويتملقون إليه بإنعامه. وما هو العطاء الإلهي لهذا الشوق؟ يجيب الشيخ مبيناً أولى المنح الثلاث: "أني أنظر بوجهي إليهم". وإذا تجلت هذه النظرة الربانية، خرج العبد من كثافة الجسد وطوره المادي، ليرتقي إلى محطة الروح الصافية. وحين تتجلى الروح، تصير عبادته من الله إلى الله، وتجري عليه ينابيع الحكمة، ويتلطف الخالق بضعفه، فتُصبح الروح هي من تحمل الجسد وتُزيل عنه شوائبه، فينال العبد من ربه "عطية القبول قبل الإقبال". وهذا يؤكد ما أصله الشيخ سابقاً في شرح معراج الصلاة؛ فإذا كان السجود يرتقي بالعبد إلى السماء السابعة، فإن قيام الليل والمحبة يتوجانه بنظرة الرضا التي تحيله روحاً نورانية تتخطى أثقال الطين. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن من صدق في محبة الله وشوقه إليه، أثابه الله بنظرة تجلٍّ تمحو عنه كثافة الطين، وتجعل روحه حاكمة على جسده، فينال بركة القبول الرباني الذي يسبق حتى إقباله الفعلي على الطاعة.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا