Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/سر الابتلاء: التسليم لمالك الوجود عند شدائد الخطوب
سورة المُلك - الآية ٢الابتلاء

سر الابتلاء: التسليم لمالك الوجود عند شدائد الخطوب

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة المُلك، الآية ٢
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ ٢
٢ / ٣

سر الابتلاء: التسليم لمالك الوجود عند شدائد الخطوب

سياق الإشارة

استشهد الشيخ بالآية في مقام الطمأنة وتهذيب النفس، مبيناً أن أقصى ما يرهبه الإنسان في حياته هو مجرد مخلوق خاضع لإرادة الله، مما يوجب الرضا والتسليم.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية، كاشفاً حقيقة المخاوف البشرية ومعالجاً لجزع النفوس عند نزول البلاء: ثم يتجلى الحق سبحانه ليبرز أعظم مظاهر قهره، قائلاً: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
يغوص الشيخ يا ولدي في عمق النفس الإنسانية وضعفها، موضحاً بأسلوبه البليغ أن الواحد منا حين يشتد به الكرب وتضيق عليه الأرض بما رحبت، يصف شدة حاله وعظيم بلائه قائلاً: "لقد كنت أصارع بين الموت والحياة".
يُشير الشيخ ببراعة إلى إشراقة عقدية عظيمة؛ فإذا كان الموت والحياة يمثلان أقصى درجات الشدة وأصعب الأمور في الوجود، فإن الله جل جلاله يخبرك أنه هو المتفرد بخلقهما والمسيطر على زمامهما.
يقول الشيخ شارحاً لسان الحال الإلهي: "أنا المتفرد بخلق هذه الشدائد التي ترتعد منها فرائصك".
فإذا أيقنت يا بني أن أشد ما تخافه خاضع لربك ومسخر بأمره، وجب عليك أن تطمئن وتجعل وجهتك وروحك مع "الملك" الحق.
وهذا المعنى يؤكد ما أصله ساداتنا العارفون كـ (الإمام ابن عطاء الله السكندري ت: 709 هـ، تاج العارفين وصاحب الحكم)، حين بين أن الابتلاء ليس سيفاً للانتقام بل هو بساط للترقي وميدان ليظهر فيه "أحسن العمل" الصادر عن يقين وإخلاص.
فمن فقه عن الله مراده في الابتلاء، هان عليه المصاب، وسلم أمره لمالك الموت والحياة، فارتقى من قلق المعاناة إلى برد الرضا.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن إدراك هيمنة الله المطلقة على الموت والحياة يورث القلب سكينة لا تتزعزع أمام أهوال الدنيا، ويحول النظرة للابتلاء من محنة مخيفة إلى منحة لترقية الروح.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا