Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/التأسي بالنجم الأعظم: مقامات الشفقة والعصمة النبوية في مواجهة الأذى
سورة النَّجم - الآية ١، ٢السيرة

التأسي بالنجم الأعظم: مقامات الشفقة والعصمة النبوية في مواجهة الأذى

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة النَّجم، الآية ١، ٢
وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢
٣ / ٦

التأسي بالنجم الأعظم: مقامات الشفقة والعصمة النبوية في مواجهة الأذى

سياق الإشارة

ورد استشهاد الشيخ بفتحة سورة النجم في سياق التوجيه إلى التأسي بالحبيب المصطفى ﷺ عند العجز عن الصبر، رابطاً بين قسم الله بالنجم ومقام النبي الاعظم في الحلم والرحمة وتحمله الشديد لأذى قومه يوم أحد.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث، مصححاً لمفاهيم الاقتداء وسارداً لكمالات النبوة في فقه السلوك: إن المريد إذا استفرغ وسعه في المحاولات ولم يقو على التحمل، فإن الخالق سبحانه يفتح له باب العزاء الأكبر والتأسي بالأكمل في قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾.
يفسر الشيخ هذه الإشارة بأسلوب ذوقي فريد قائلاً: إن عجزت عن مجاهدة نفسك، فتعزَّ بالنجم الأعظم، وانظر كم صبر حبيبنا المصطفى ، وكم حلم، وكم رحم في مواجهة الجناة! ويستدعي الشيخ مشهد غزوة أحد العظيم، حين أدمي وجه النبي الشريف وجعلت قطرات دمه الطاهر تتساقط، فكان يضع كفه تلقاءها ويقول في خصائصه: «أخشى أن تسقط قطرة من دمي على الأرض فيعاجلهم الله بها».
ويستفيض الشيخ جابر بغدادي في بيان أن النجم إذا هوى هو رمز للتواضع الكامل والعبودية المطلقة التي تحقق بها رسول الله ؛ فبحسبانه أماناً للأمة من العذاب الاستئصالي، آثر حبس دمه الشريف بيده الشريفة شفقة ورأفة بالخلق، وهو المعنى الذي أكده الإمام القسطلاني (ت: ٩٢٣ هـ، شارح صحيح البخاري وركن المذهب الشافعي) في سفره العظيم "المواهب اللدنية".
وهذا الموقف يؤكد ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (كتاب أحاديث الأنبياء) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «كأني أنظر إلى النبي ﷺ يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون».
فالتأسي بهذا الحلم المحمدي يذيب قسوة القلب، ويحول ألم المظلوم إلى رحمة، مبرزاً أن الصبر المحمدي هو معراج الترقي الحقيقي.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن القسم بالنجم هو إشارة إلى سمو قدر النبي وكمال خضوعه لربه؛ وأن التأسي بحلمه ورحمته عند البلاء هو الملاذ الروحاني الذي يعصم السالك من الجزع وينقله إلى مقام الرضا والإحسان.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا