Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/أدب البصيرة: من محو الأنوار في السدرة إلى النظر للخلق بالرحمة
سورة النَّجم - الآية ١٧التزكية

أدب البصيرة: من محو الأنوار في السدرة إلى النظر للخلق بالرحمة

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الكَهف، الآية ٢٨
وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا ٢٨
٦ / ٦

أدب البصيرة: من محو الأنوار في السدرة إلى النظر للخلق بالرحمة

سياق الإشارة

استشهد الشيخ بهذه الآيات ليصور أعلى مقامات الأدب المحمدي في المعراج، حيث لم يلتفت للأغيار في حضرة التجلي، وكيف أمره الله بعد هذا العروج بأن يوجه عين الرحمة لأتباعه المستضعفين.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية متذوقاً أسرار المعراج ومبيناً غاية الأدب في حضرة الشهود: تأمل يا ولدي في كمال هذا القلب وكمال هذه العين الشريفة التي وصفها الحق جل جلاله بقوله: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾. ذلك البصر الشريف الذي لم يطغَ ولم يلتفت في رؤية الأغيار. لقد اكتحلت عيناه بكمال شهود بدرية الأنوار في عالم ما بعد السدرة، هناك بعد محو الأنوار والأسرار. لم ينشغل الحبيب بزينة الملكوت ولا ببهائه، بل كان متوجهاً بكليته لربه، وهذا هو غاية الأدب الذي يجب أن يتعلمه كل سالك في مناجاته. ويؤكد هذا المعنى الجلي ما أصله الشيخ سابقاً في آية البيعة من كمال الافتقار والعبودية؛ فالعين المكحولة بشهود أنوار الله في أعلى عليين، هي ذاتها التي تتلقى التوجيه التربوي الحاني من الله في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾. أمره ربه بالنظر إلى عباده المستضعفين والجلوس مع الدراويش والفقراء، ليجمع بين كمال التعلق بالخالق وكمال التواضع والرحمة بالمخلوق. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن غاية الرقي الروحي ليست الانعزال والذوبان في ملكوت الأنوار، بل كمال الأدب مع الله في الخلوة، والعودة الصادقة للرحمة والتواضع والجلوس مع المنكسرين في الجلوة.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا