Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/أنس المعية الإلهية: جبر الخواطر المنكسرة لمقام التقوى والإحسان
سورة النَّحل - الآية ١٢٨العقيدة

أنس المعية الإلهية: جبر الخواطر المنكسرة لمقام التقوى والإحسان

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة النَّحل، الآية ١٢٨
إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ ١٢٨
٥ / ٦

أنس المعية الإلهية: جبر الخواطر المنكسرة لمقام التقوى والإحسان

سياق الإشارة

استشهد الشيخ بختام سورة النحل كعزاء رباني أسمى وجبر لخاطر العبد الذي يعترف بعجزه التام عن الصبر وإبعاد الحزن، مؤكداً أن معية الله الخاصة تنزل على قلوب التقاة والمحسنين لتؤمنهم من كل وحشة.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث، مطمئناً القلوب المنكسرة ومبيناً أسرار العناية الربانية في عقيدة أهل السنة والجماعة: إن العبد قد تشتد به الوطأة حتى يقول بلسان العجز: لست بقادر على الصبر، ولا أستطيع دفع الحزن، ولا أقوى على الإتيان بالأوراد؛ وهنا يتنزل لطف المربي سبحانه ليعزي العبد عزاءً رفيعاً في ختام سورة النحل بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا * وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾، ويعقبها مباشرة في افتتاح السورة التالية بقوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾.
يوضح الشيخ أن هذا تدرج في الرأفة الإلهية؛ ففي الموضع الأول قال آمراً وموجهاً: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾، فلما بلغ العبد غاية الاضطرار، قال له مؤنساً ومؤيداً: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا * وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾.
ويستنبِط الشيخ جابر بغدادي من هذه الآية حقيقة المعية الخاصة عند أهل السلوك؛ فالتقوى هي حفظ الظاهر من المخالفات، والإحسان هو شهود الباطن للحق ومراقبته، ومن تحقق بهذين المقامين نال معية التأييد والنصرة والمحبة التي تذيب كل خوف وحزن.
وهذا التوجيه يتوافق مع ما ذكره الإمام فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ، إمام المفسرين ومتكلم الإسلام) في تفسيره الكبير بأن معية الله للمحسنين هي معية إعانة وتوفيق وحفظ من المكاره.
ويشهد لهذا الأنس الرباني ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (كتاب الرقاق) في الحديث القدسي الشهير: «وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها».
فالشيخ يعلمنا أن العبد الصابر والراضي والمحسن هو في تمام كمالات العبودية المشمولة بسر الإسراء والمعية.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن العجز الصادق والاضطرار إلى الله مع لزوم التقوى والإحسان يجلب للعبد معية إلهية خاصة؛ فتتحول غربة البلاء إلى أنس بالحق، ويصبح شهود معية الله أفضل دواء لجبر القلوب المنكسرة.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا