Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/عبادة الجبر: السعي في حوائج الخلق ومقام الشفاعة الحسنة
سورة النِّسَاء - الآية ٨٥السعي في قضاء حوائج الناس وفضل إدخال السرور ومواساة المكروبين.

عبادة الجبر: السعي في حوائج الخلق ومقام الشفاعة الحسنة

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة النِّسَاء، الآية ٨٥
مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ٨٥
١ / ٢

عبادة الجبر: السعي في حوائج الخلق ومقام الشفاعة الحسنة

سياق الإشارة

جاء كلام الشيخ في سياق تصحيح مفهوم العبادة وقصرها على الشعائر الظاهرة كالصلاة والاعتكاف، منبهاً إلى أن جبر الخواطر والسعي في قضاء حوائج الناس وطرد الجوع عنهم هو من أعظم القربات وأحبها إلى الله ورسوله، محذراً من طغيان مادية الحياة على إنسانيتنا.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مصححاً لفهم قاصر حصر العبادة في جدران المساجد: اعلم يا ولدي أن مادية الحياة وإقبال الناس على طلب الدنيا قد قتلا روح الإنسانية في القلوب، وجعلا البعض يظن أن القرب من الله لا يكون إلا بالاعتكاف والعزلة، وغفلوا عن السر الأعظم المودع في خدمة عيال الله. إن السعي في قضاء حوائج الناس هو التطبيق العملي لقوله تعالى: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا﴾، فمجرد مشيك مع أخيك، وتوسطك له، وشفاعتك الحسنة لرفع كربته، هو عبادة تفوق في أجرها الاعتكاف. وقد استند الشيخ في هذا المقام إلى الحديث العظيم الذي رواه الإمام الطبراني في «المعجم الكبير» (رقم 13646)، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم...»، مبيناً أن هذا السرور قد لا يكون مالاً، بل قد يكون "طبطبة" حانية، أو تبسماً صادقاً، أو سؤالاً عن أب وأم هما في غنى مادي ولكنهما في فقر عاطفي. وهنا يتجلى الفهم الصوفي العميق، حيث يقول الإمام ابن عطاء الله السكندري (ت 709 هـ، قطب الصوفية وصاحب الحكم العطائية): "تنوعت أجناس الأعمال لتنوع واردات الأحوال". ففي زمن الشدة والاحتياج، يكون إدخال السرور، وقضاء الدين، وطرد الجوع، أعظم الواردات وميادين التنافس بين المحبين. وتأمل يا ولدي في قول الشيخ: "أنا ما اديتوش حاجة ده أنا رحت معاه، مروءة"، فالمروءة في الإسلام دين، والنية الصادقة في السعي تبلغ بصاحبها مراتب الأولياء وإن لم تُقضَ الحاجة؛ لأن الحق سبحانه ينظر إلى سير القلب لا إلى نتيجة السعي، مصداقاً لقوله في بقية الحديث: «ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهراً». وقد أنشد الشيخ بلسان الحال، معبراً عن هذا الوجد الصوفي في خدمة الخلق، مبدياً عذر من لم يستطع الطواف الحسي بالبيت العتيق: "إذا لم أكن في ساحة البيت طائفاً، أطوف على الفقراء لأجمع زادي. وإن لم أكن في روضة الحب هائماً، أسبح بالصدقات أرد ودادي". فالذين يبيتون على الشوق في خدمة المسلمين وسد خلاتهم، يزورهم الحبيب المصطفى في منامهم مكافأة لهم على جبرهم لخواطر أمته. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن الشفاعة الحسنة لا تقتصر على الوساطة في أمور الدنيا بل هي منهج حياة رباني، وأن السعي الصادق في قضاء حوائج العباد هو التجلي الأعظم لاسم الله (الجبار)، فمن سار بين الناس جابراً للخواطر أدركته عناية الله في جوف المخاطر، وثبتت قدماه يوم تزل الأقدام.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا