طهارة السرائر ومفاتيح وراثة أسرار القرآن
وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣
طهارة السرائر ومفاتيح وراثة أسرار القرآن
سياق الإشارة
ختم الشيخ موانع القرآن بالحديث عن ضرورة الطهارة الباطنة والظاهرة، مشيراً إلى أهل البيت كأعظم نموذج للطهارة التي تستحق وراثة سر القرآن.
نص الإشارة
قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مبرزاً مقام الطهارة كشرط لنيل أسرار الوحي: يا ولدي، إن المانع الثالث للقرآن هو مجانبة الطهر. فقد حكم الحق جل جلاله قائلاً: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. والمس هنا في الفهم الإشاري لا يقتصر على لمس الأوراق بلا وضوء فقهي، بل يتعداه إلى معنى أعمق ذهب إليه العارفون، وهو أنه لا 'يرثه'، ولا يدري مقاماته، ولا تتدلى له أسراره، إلا من طهرت قلوبهم باطناً ونضرت ظواهرهم. فالاجتراء على معاصي الله وحرماته يجعل القلب نجساً بالذنوب، محجوباً عن ملامسة أنوار هذه المعاني. ويؤكد هذا المعنى الجلي ما بينه الشيخ سابقاً من أن أعظم من تحقق بهذا الطهر هم أهل بيت رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، فهم أهل الوراثة الحقيقية لأسرار الكتاب، كما نص القرآن في حقهم: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. فمن رام الاقتراب من أسرار القرآن، فعليه بدوام التوبة ورد المظالم، والاستمداد من أنوار المطهرين الذين زكاهم الله من فوق سبع سماوات. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن المس الحقيقي للقرآن هو ملامسة أسراره وأنوراه بالقلب، وهذا لا يُفتح إلا لمن طهر باطنه من الذنوب والأغيار، متأسياً بأهل البيت الذين هم منابع الطهارة وورثة سر النبوة.
