سر النجاة من محنة الزمان وضيق الصدور في رمضان
وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤
سر النجاة من محنة الزمان وضيق الصدور في رمضان
سياق الإشارة
جاء هذا المعنى القرآني في سياق تحذير الشيخ للمريدين من الغفلة في رمضان، وتنبيههم إلى أن تضييع هذه المنحة الربانية يورث في القلب ضيقاً وفي الرزق نكداً ومحنة.
نص الإشارة
نص الآية: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾. قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير معنى الآية وإشارتها محذراً من مغبة الغفلة: إن الزمان إذا حلّت فيه نفحات رمضان وتجلت فيه العطايا، وجب على السالك أن يتعرض لها بالصون والقيام. ومؤسساً لمعنى جليل في فقه القلوب، بين الشيخ أن الإعراض عن اغتنام هذا الشهر بالصدقات وختم القرآن، يحيل هذه المنحة العظيمة إلى محنة نكدة. يا ولدي، إن المعيشة الضنك التي ذكرها الله تعالى تتجلى بوضوح في قول الشيخ عندما حذرنا قائلاً: "بعديها ما نشتكيش من الخسران وضيق الصدر وضيق الرزق". فمن أدرك رمضان ولم يُغفر له، كما جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام الترمذي (ت: ٢٧٩ هـ، الحافظ المتقن وأحد أركان رواية الحديث) «خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يغفر له»، فقد انسحب هذا الخسران على باطنه ضيقاً في الصدر، وعلى ظاهره شحاً ومحنة في الرزق. ويؤكد هذا المعنى الجلي ما وجه به الشيخ من ضرورة تصفية الأسماع وتطهيرها، قائلاً: "فضي ودنك من وقر الغيبة والنميمة"، لأن الأذن التي امتلأت بصخب الدنيا ووقر المعاصي لا يمكنها أن تسمع نداء السماء «يا باغي الخير أقبل». وكما يقرر الإمام ابن عطاء الله السكندري (ت: ٧٠٩ هـ، تاج العارفين وترجمان الواصلين) في حِكمه، فإن الأنوار لا تشرق في قلب محشو بصور الأكوان. لذا، فإن "فك الكف" بالعطاء والجود، و"كف الفك" عن اللغو والنميمة، هما سفينة النجاة من دياجير الغفلة وضنك العيش. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن ضيق الصدور ومحق الأرزاق إنما هو أثر حتمي للغفلة عن نفحات الله في مواسم الطاعات، وأن صيانة الجوارح وجبر الفرائض بالنوافل هما باب السعة والرضوان المانع من نكد الزمان.
