سر الأرزاق وبركة البيوت في إقامة الصلاة
وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢
سر الأرزاق وبركة البيوت في إقامة الصلاة
سياق الإشارة
استشهد الشيخ بهذه الآية الكريمة ليؤسس قاعدة إيمانية في جلب الأرزاق ودفع الفقر، محذراً من الانشغال بالهموم الدنيوية على حساب إقامة عمود الدين في البيوت.
نص الإشارة
قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الآية الكريمة، مبيناً السر الجليل فيها وموجهاً رسالته التربوية: يا ولدي، إن البيوت التي لا يُقام فيها الصلاة يجب ألا تشتكي من الفقر والفاقة والهموم.
فانهض أنت وعيالك في جوف الليل، وأقيموا الصلاة عند تنفس الفجر، لتجدوا الأرزاق تتنزل عليكم من حيث لا تحتسبون.
فقد استنبط العارفون من قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا﴾، أن لسان الحال الإلهي يخاطبك قائلاً: إنا سألناك عبادة ووعدناك رزقاً، فلا تشتغل بما ضُمن لك عما طُلب منك.
وهذا يوافق ما قرره سيدي الإمام ابن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة 709 هـ، قطب العارفين وصاحب "الحكم العطائية") حين حذر من الاهتمام بالمضمون وترك المفروض.
ويستفيض الشيخ في بيان الأثر التربوي للآية، مؤكداً أن الصلاة ومصابرة الأهل عليها هي باب عظيم من أبواب البركة، وسر كبير من أسرار السعادات الحياتية التي نتمناها لأبنائنا.
فالسجود لله يُسعد الأبناء، والركوع يُبعدهم عن الشرور، وقراءة القرآن تعدهم بالخير وتطرد عنهم المخاطر وشياطين الإنس والجن.
ويختم الشيخ توجيهه بأن تأخذ بيد أبنائك إلى حوض الوضوء، لتغرس في أرض الحياة نبتة طيبة، مصداقاً لما أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه"، "كتاب الوصية"، في فضل من ترك «ولدا صالحا يدعوا لك».
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن إقامة الصلاة في البيوت ومصابرة الأهل عليها ليسا مجرد تكليف شاق، بل هما المفتاح الأعظم لاستجلاب الأرزاق، والحصن الروحاني المنيع الذي يحمي الأسرة ويضمن امتداد الأثر الصالح بعد الممات.
