دولة الحب المتبادل: منازل الأولياء في ظلال الرضا
أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٦٣
دولة الحب المتبادل: منازل الأولياء في ظلال الرضا
سياق الإشارة
استحضر الشيخ هذه الآيات الكريمة ليصف الحال الشريف والنعيم الروحي الذي يعيشه أولياء الله الصالحون ثمرةً لرضاهم وتذوقهم لحلاوة الإيمان التي تفوق نعيم الملوك.
نص الإشارة
قال الشيخ جابر بغدادي مبرزاً مقاماً عالياً من مقامات السالكين، إن العبد إذا تجرع كأس الرضا واستقرت حلاوة الإيمان في قلبه، فإنه يدخل في معية خواص عباد الله وأوليائه.
يا ولدي، إن الإيمان ليس جفافاً أو مجرد طقوس خالية من الروح، بل الإيمان كله حب وثقة وقرب وشهود وسكينة وتجلي وذكر وعناية.
إذا أردت أن تجد كل هذه المعاني، وأن تعيش في ذلك الطعم الروحاني الذي عبر عنه العارفون بقولهم: "والله إن لنا حالاً مع الله لو علموه عنا ملوك الأرض لقاتلونا عليه بالسيوف" -وهو أثر مشهور يروى عن سيدي إبراهيم بن أدهم (المتوفى سنة 162هـ، الإمام القدوة والزاهد العابد)- فاقرأ بتدبر قول الحق عز وجل: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾.
هؤلاء، يا ولدي، قد عاشوا في "دولة الحب المتبادل"؛ أحبوا الله فأحبهم، ورضوا عنه فرضي عنهم.
لم يعد للدنيا سلطان على قلوبهم، فانتفى الخوف مما هو آت، وزال الحزن على ما فات، لأن قلوبهم امتلأت بالتقوى وتعلقت برب الأرباب.
وهذا يؤكد ما أصله الشيخ سابقاً في علاج القلق باليقين، فالولاية هنا ليست محصورة في خوارق العادات، بل هي الاستقامة على باب الرضا وتذوق طعم الإيمان والتقوى.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن الولاية الحقيقية ثمرة لغرس الإيمان والتقوى والرضا التام، وبها يدخل المؤمن "دولة الحب المتبادل" متحرراً من قيود الخوف والحزن الدنيوي.
