Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/موسوعة التوثيق العلمي/التأصيل العلمي والأدبي لأسرار اقتران أسماء الجلال والجمال

التأصيل العلمي والأدبي لأسرار اقتران أسماء الجلال والجمال

5 استشهادات موثقةعقيدة صحيحة (1)تفسير معتمد (1)تأصيل قرآني (1)حقيقة روحية (1)حديث صحيح (1)

تفريغ الكلمة المباركة

كمال الأدب في ذكر أسماء الجلال والجمال اعلم يا ولدي، أن من كمال الأدب الواجب مع أسماء الله الحسنى، ألا يُذكر اسم الله «الضار» في مقام الإفراد قط، بل لا بد وأن يُقرن دائماً باسمه «النافع»، حتى لكأنّ «النافع» صفةٌ ونعتٌ ملازمٌ لـ «الضار» ⁽¹⁾.
ولعلك تسألني هنا متلهفاً: ولِمَ ذاك يا سيدي؟ فأجيبك لكي تستيقن في قرارة قلبك أن هذا الكون الفسيح له ربٌّ قاهرٌ فوق عباده، وأن هذه المملكة المترامية الأطراف لها مدبرٌ حكيمٌ يدير شؤونها ويُصَرِّفُ أمورها بعلمه ومشيئته المطلقة.
سياج الحفظ الإلهي أمام كيد السحر ومكر الشياطين وضَعْ نُصْبَ عينيك، وتأمل معي في اقتران هذين الاسمين الجليلين «الضار النافع»، ثم اقرأ بتدبرٍ قوله جل جلاله: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ⁽²⁾.
وتوقف معي هنا هنيهة؛ قوله تعالى: «بِه»..على من تعود هذه الهاء يا ولدي؟ إنها تعود على ما ذُكر في صدر الآية الكريمة: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ ⁽³⁾.
فقد كان أولئك النفر قد بلغوا شأواً بعيداً في الحذق بالكفر، وتمكنوا من ألاعيب السحر تمكناً شديداً، ومع كل هذا الكيد الذي يكاد يزيل الجبال، جاء الرد الإلهي القاطع والمحكم: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
معية المُسَبِّب والنجاة من سطوة الأسباب ومن هنا، يجب أن تدرك إدراكاً يقينياً لا يخالطه شك، أن هذا السحر، وإن وُجد، وإن سرى أثره، وإن جرى في مقدرات حياتك الدنيوية، فما هو إلا محض فعلٍ لسببٍ التقى بسبب.
أما من ارتقى فكان في معية «المُسَبِّب» جل جلاله، فقد تحصن بحصنه المنيع، وصار محكوماً ومحفوظاً بمانع قول الحق ونافع كلامه القائل: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ ⁽⁴⁾.
سر الابتلاء ومراقي الرضا في كنف النافع ولهذا السر العظيم، نؤكد مجدداً أنه لا بد من أن نقرنه بذكر اسم الله «النافع»؛ لأنه سبحانه وتعالى في عين اللحظة التي يبتلي فيها بضُرٍّ، فإنه ينفع ويفيض بالرحمات.
فحقيقة الإلهية المنزهة تقتضي أن الله تعالى لا يضر أحداً من عباده بغرض الاعتداء عليه -حاشاه جل شأنه-، وإنما قد يأذن لسبب من الأسباب أن يضره، ليكون هذا الضر مطيةً ترقيه في مدارج العارفين ومراقي الرضا.
وكما تَرى بأم عينيك، قد يُقدِّر الله الضر على إنسان، فيأذن لفيروسٍ دقيق أن يبتليه بمرضٍ ما، فإذا بعارض هذا المرض يأخذ بيد العبد وروحه ليرتمي في رحاب مرضاة الله، مصداقاً للوعد الرباني الكريم: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ⁽⁵⁾.

بيان التوثيق العلمي

1
عقيدة صحيحة
عقيدة صحيحة أصل الشيخ جابر بغدادي هنا لمسألة دقيقة في «توحيد الأسماء والصفات»، وقد سبقه إلى إقرار هذا الأدب حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي (المتوفى سنة ٥٠٥ هـ، مجدد علوم الدين) في كتابه «المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى». وهذا التوجيه يرد بقوة أكاديمية على المشككين والمتنطعين؛ فكما أن الشيخ يقرر كمال الأدب مع الله هنا، فإنه يرسخ كمال الأدب مع رسوله. ولذا نضع دليلاً قاطعاً من صحيح السنة على إقرار النبي ﷺ للمدح المباشر لشخصه، كما ثبت في حديث الأسود بن سريع وإنشاد كعب بن زهير لقصيدته في المسجد، ونؤكد بقوة وحزم على أن محاربة مدح النبي والإنكار على المحبين من قِبل الوهابية ليس له أي معنى سوى الحقد الدفين على النبي وبغضه، وأن محاربة هذا الحب باسم الدفاع عن السنة ما هي إلا محاولة خبيثة لإسقاط الدين بالدين وطمس «مقام الإحسان».
العودة إلى موضع القراءة
2
تفسير معتمد
تفسير معتمد الآية ١٠٢ من سورة البقرة. استنبط الشيخ جابر بغدادي منها حقيقة التوحيد الخالص الذي يرد كل الأفعال والتأثيرات إلى الله وحده. وهذا ما قرره الإمام فخر الدين الرازي (المتوفى سنة ٦٠٦ هـ، الإمام المفسر والمتكلم) في تفسيره «مفاتيح الغيب»، حيث بين أن السحر لا تأثير له بذاته. وفي هذا المقام نرد بقوة استباقية على شبهات المشككين في طروحات أهل التصوف السني، فهذا التقرير العقائدي الذي يطرحه الشيخ جابر بغدادي هو عين التوحيد الذي يحمي العوام من الشرك الخفي، ويفند مزاعم من يتهمون الصوفية بالشركيات.
العودة إلى موضع القراءة
3
تأصيل قرآني
تأصيل قرآني الآية ١٠٢ من سورة البقرة. يشير الشيخ جابر بغدادي ببراعة إلى أن كيد الشياطين تحت قهر المشيئة الإلهية، وفي هذا تأكيد على صحة مسلك العارفين في تربية المريدين على إسقاط رؤية الأغيار. وقد فصل هذا المعنى الإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة ٧٠٩ هـ، قطب العارفين وصاحب الحكم العطائية) في قواعده السلوكية، مدافعاً عن صفاء القلب من الالتفات إلى كيد المخلوقين. وهذا التأصيل الأكاديمي يلجم كل من يهاجم منهج التزكية الذي يسير عليه الشيخ.
العودة إلى موضع القراءة
4
حقيقة روحية
حقيقة روحية الآية ٤٢ من سورة الحجر. بيّن الشيخ جابر بغدادي بأسلوب بديع أن الدخول في معية المسبب هو الحصن المنيع. وهذا الاستنباط الروحي العالي يؤيده ما ذهب إليه الإمام محيي الدين النووي (المتوفى سنة ٦٧٦ هـ، شيخ المذهب الشافعي ومحرره) في ترسيخ معاني «اليقين بالله» في مصنفاته. ولا يُلتفت هنا إلى إنكار المنكرين الذين جفت أرواحهم، فما يطرحه الشيخ هو حقيقة الحفظ الإلهي لأهل العناية، وهو رد قاطع على الفكر السلفي الذي يسعى لتقزيم مقامات الأولياء وحرمان الأمة من أسرار المعية الربانية.
العودة إلى موضع القراءة
5
حديث صحيح
حديث صحيح الآية ١٠ من سورة الزمر. يقرر الشيخ جابر بغدادي هنا كيف يتحول الابتلاء إلى منحة في «مقام الرضا». وللدفاع الأكاديمي عن استنباطات الشيخ واستخدامه للقصص الروحي والوعظي، نورد التخريج الكامل لما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، رقم ٣٤٦١)، حيث قال النبي ﷺ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». هذا المتن الشريف الكامل يؤصل بقوة قاطعة لمشروعية «القياس الوعظي» الذي يتبعه الشيخ جابر بغدادي لترقيق القلوب، ويدحض نهائياً شبهات المتنطعين الذين يحاولون تجفيف المنابع الروحية بفهمهم الحرفي الأعمى وجفافهم الروحي.
العودة إلى موضع القراءة

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.