Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/موسوعة التوثيق العلمي/التأصيل العلمي والسلوكي لأكبر المكاسب ومكفرات الذنوب في شهر شعبان

التأصيل العلمي والسلوكي لأكبر المكاسب ومكفرات الذنوب في شهر شعبان

1 استشهادات موثقةحديث صحيح (1)حديث حسن بشواهده (1)

تفريغ الكلمة المباركة

إن شهر شعبان المكرم هو الميقات الأعظم الذي تُرفع فيه الأعمال إلى حضرة الله جل جلاله. ومن فيض كرمه، وعظيم جوده سبحانه وتعالى، أنه حين تُعرض عليه صحائف العباد، لا يستقصي قراءتها ليحاسب على كل زلة، بل ينظر بعين الرحمة إلى آخر سطر فيها. وقد أشار سيدنا ومولانا رسول الله إلى هذا المعنى الروحاني الجليل في قوله الشريف: «فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم»⁽¹⁾، الوارد عن الإمام الحافظ النسائي [ت: ٣٠٣ هـ، ركن من أركان الحديث]، وفي هذا دلالة واضحة على أن العناية الإلهية تلتفت إلى خواتيم الأعمال وما سُطر في نهايتها. يا ولدي، اعلم يقيناً أن الله لا يلتفت إلى جرائمك السالفة ولا إلى زلاتك المتتابعة بحثاً عن معاقبتك، بل يبحث لك في طيات صحيفتك عن توبة قريبة ومخرج من ذنبك. كأن لسان حال الرحمة يتساءل: ألم يبر هذا العبد بأمه فيقبل يدها؟ ألم يرفع حجراً أو أذى من طريق الناس؟ ألم يكظم غيظاً في قلبه؟ بل إن الصمت ذاته قد يُجعل لك فيه مخرجاً، فنبحث لك بين السطور عن «صدقة صامتة». فإن لم يكظم غيظه وهو قادر على إنفاذه، أو لم يتحمل أذى الخلق، فهل ذرفت عيناه دمعة من خشية الله؟ ألم يحدث نفسه يوماً بعد طول جفاء قائلاً: لقد طال أمد الغفلة وساء الأدب مع الله، فهلم بنا نركع لله ركعتين؟ لله در هذا الكرم الرباني! فكأن النداء يأتي ليُقرأ آخر سطر في صحيفتك: هل أسعف مسكيناً؟ هل قضى ديناً عن أخيه المسلم؟ هل سد جوع أسرة متعففة؟ فيا عجباً لشهر شعبان الذي تُرفع فيه الأعمال؛ حيث تتجلى إرادة الله في التكرم والتعطف على عباده. كأنه سبحانه ينادي ملائكته: هاتوا أسماء المذنبين، لعل مُصراً قد انحلت في قلبه عقدة الإصرار، فله العفو! لعل عبداً قد أسعف ملهوفاً بعد أن اقترف جناية وجريمة، فيُتجاوز عنه! لعل.. ولعل.. فلتُوسع يا ولدي في قلبك آمال العطاء، ولتنفسح في روحك رجاءات المغفرة، لأنك ترجو وتتأمل وتؤمل في رب كريم. وما هذه الليالي الغراء والمواسم المباركة إلا نفحات وكرائم ربوبية، تنجلي بأنوارها على الضعفاء والفقراء والمساكين من عباده، أولئك الذين قد تضيق بهم سبل التوبة، أو تعجز ألسنتهم عن الاستغفار. ولكن، احذر يا ولدي أن يعطل هذا التجلي عليك أمران خطيران: الإصرار والاستكبار؛ فقد جاء الاستثناء من هذا الفضل لكل مشرك ومشاحن⁽²⁾، كما ورد في الأثر عن الإمام الطبراني [ت: ٣٦٠ هـ، مسند الدنيا]. فمن رام نظرة العفو والرضوان، فليحلل من قلبه عقدة الإصرار على الذنوب، وليتزين بالتواضع، وليتجرد قليلاً من كبرياء نفسه. فيا حسرة على من ضيعت حظوظ نفسه الهوى حظوظاً إلهية كبرى ومنحاً ربانية عظمى! فاعلم يا ولدي أن هذه العطايا إنما أُعدت للقلوب الحنونة المنكسرة، والأيادي الكريمة السخية، والجفون السيالة بالدموع في الأسحار. ووالله، قد تنجيك من لجة الذنوب الغارقة التي انغمست فيها، مساهمة يسيرة لا تلقي لها بالاً.. دمعة ذُرفت من حنين أو شوق إلى الله.. أو لقمة وضعتها في فم جائع.. أو كلمة طيبة جبرت بها خاطراً مكسوراً.

بيان التوثيق العلمي

1
حديث صحيح
حديث صحيح أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت: ٣٠٣ هـ، ركن من أركان الحديث وصاحب السنن) في سننه، كتاب الصيام، باب صوم النبي ﷺ. ومتن الحديث كاملا: «ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم». وهذا الحديث أصل عظيم في «مقام الإحسان» وفقه خواتيم الأعمال، وما تفضل به «الشيخ جابر بغدادي» من استنباط بأن الله ينظر لآخر سطر في الصحيفة هو من بديع «القياس الوعظي» الذي يرقق القلوب ويبعث على الرجاء. وإن محاولة المتنطعين حصر الفهم في ظاهر النص ورفض هذه الاستنباطات الروحية هو جفاف روحي وفهم حرفي أعمى يصد الناس عن سعة رحمة الله. حديث حسن بشواهده 2. أخرجه الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ، مسند الدنيا ومحدث الإسلام) في المعجم الكبير، والإمام ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. ومتن الحديث كاملا: «يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن». وما أشار إليه «الشيخ جابر بغدادي» من أن الشحناء وعقدة الإصرار تعطل تجليات العفو، هو تأصيل دقيق لـ «أمراض القلوب» وموانع المغفرة. والرد القطعي على من يضعف هذا الحديث بالشذوذ أو التشدد السلفي، أن الحديث تلقته الأمة بالقبول، ومحاربة معانيه بدعوى تنقية السنة ليس إلا محاولة لضرب أسس التزكية و«التصوف السني»، وتجفيف منابع الرحمة المحمدية في قلوب العوام والمحبين.
العودة إلى موضع القراءة

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.