Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
التزكيةسؤال من حائر يبحث عن سلامة الصدر

السؤال

أجتهد في الطاعات وأبكي، لكن قلبي محجوب بسبب خصومة وذنب أصر عليه!

"أنا أجتهد قدر استطاعتي في العبادة، وأنتظر المواسم الفاضلة كليلة النصف من شعبان لأتقرب إلى الله، وأبكي من خشيته. لكنني أشعر بحجاب كثيف على قلبي يمنع عني حلاوة القرب. المشكلة أن هناك خصومة بيني وبين أحد أقاربي ولا أستطيع أن أسامحه أو أتنازل عن كبريائي لصالحه، كما أن هناك ذنباً خفياً في حياتي أستغفر منه باللسان لكني أصر عليه في الباطن ولا أتركه. فهل هذه الأمور تعطل عني نفحات الله وتمنع رفع عملي؟"

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن مواسم الطاعات والليالي الغراء، كشهر شعبان، ما هي إلا كرائم ربوبية ونفحات تنجلي على الضعاف والفقراء والمساكين ممن لا يجدون سبيلاً للتوبة، ولكن هذه التجليات الربانية لها موانع تحجب نورها عن القلوب، وأعظم هذه الموانع أمران خطيران حذر منهما الشارع الحكيم: "الإصرار" و"الاستكبار". فما دمت مصراً على المعصية في باطنك، ومستكبراً عن العفو وتصفية قلبك من الشحناء، فإنك تضع سداً منيعاً بينك وبين رحمة الله. وقد ورد هذا التحذير جلياً في الأثر الصحيح الذي أخرجه الإمام الطبراني (المتوفى سنة ٣٦٠ هـ، صاحب المعاجم الثلاثة ومسند الدنيا) حيث قال رسول الله ﷺ: «يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن». فالمشاحنة والخصام، والإصرار على الذنب دون نية جازمة للإقلاع عنه، هي آفات تعطل نزول المغفرة. إن العفو الرباني يبحث عن المتواضعين، وينادي في الملأ الأعلى: لعل مُصراً قد انحلت في قلبه عقدة الإصرار فتجاوزوا عنه. يا ولدي، كم ضيعت حظوظ النفس الكاذبة وكبرياؤها الموهوم حظوظاً إلهية كبرى على العباد! إن هذه الحظوظ والمنح القلبية لا تتنزل إلا للقلوب الحنونة المنكسرة، والأيادي الكريمة التي تبذل الخير، والجفون السيالة بالدموع الصادقة. لكي ترفع عن قلبك هذا الحجاب، عليك أن تحل "عقدة الإصرار" من باطنك، وأن تتواضع وتتنازل قليلاً عن حظ نفسك فتسامح من خاصمك. بادر بكلمة طيبة تجبر بها الخاطر، أو دمعة صادقة تمحو بها أثر الإصرار، فإن فعلت، فإن الله الكريم سيطهر قلبك، وتتلقفك العناية الربانية وتنجيك من لجة الذنوب المظلمة.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.