Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/موسوعة التوثيق العلمي/التوثيق الأكاديمي والتحقيق التراثي لدرس: هل تشتاق تقبل يد النبي - للشيخ جابر بغدادي

التوثيق الأكاديمي والتحقيق التراثي لدرس: هل تشتاق تقبل يد النبي - للشيخ جابر بغدادي

7 استشهادات موثقةأصل قرآني قاطع (1)ترجمة عَلَم رصينة (3)حديث صحيح (1)حديث معتمد (1)نص تراثي محقق (1)أصل عقدي ثابت (1)

تفريغ الكلمة المباركة

بكَفِّ مَن بايعَ اللهُ الورى؟ سِرُّ اليدِ المحمديَّةِ بكَفِّ مَن بايعَ اللهُ الورى يا ولدي؟ تأمَّلْ معي في قولِهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾⁽¹⁾، انظر إلى الأداةِ «إِنَّمَا»، إنَّها تُفيدُ الحصرَ والتوكيدَ المطلقَ؛ ولم يقلِ الحقُّ «كأنَّما»، فلو قالَ «كأنَّما» لكانَ في الأمرِ تشبيهٌ أو مجازٌ، ولكنَّهُ أثبتَ الحقيقةَ اليقينيَّةَ: إنَّ مبايعتَهم لكَ هيَ عينُ مبايعتِهم للهِ، على سبيلِ التَّوكيدِ.
ثمَّ هلمَّ بنا يا ولدي نُمسِكُ بالنِّصفِ الثاني منَ الآيةِ الكريمةِ: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾، سَلْ نفسَكَ: لِمَ قالَ: «فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» بصيغةِ الغائبِ، ولم يقلْ «فوقَ أيديكم» بصيغةِ المخاطبِ؟ فأينَ يدُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في هذا السِّياقِ؟ أينَ ذهبتْ؟ لقد بايعَ اللهُ بها الخلقَ! مِرآةُ الحقيقةِ: بَيْنَ نُورِ المـُصْطَفَى وَظُلْمَةِ الهَوَى هذا كُلُّهُ يا ولدي إنْ نحنُ وقفنا عندَ تلكَ الفئةِ الجافيةِ التي يزعمُ أحدُهم بجهلٍ ويقولُ: «أنا مِثلي مِثلُهُ، هوَ بشرٌ وأنا بشرٌ!»..أيزعمُ زاعمٌ أنَّكَ مِثلُهُ؟ ويحَكَ! قِفْ أمامَ المرآةِ يا ولدي وانظرْ إلى نفسِكَ، ثمَّ حوِّلْ بصرَكَ لترى مَن هوَ! تعالَ أُخبِركَ بأمرٍ عجبٍ؛ انظرْ إلى سيِّدِنا أبي هريرةَ⁽²⁾ (ت: ٥٩ هـ)، راويةِ الإسلامِ وحافظِ العصرِ النَّبويِّ، وهو يصفُ تلكَ الطَّلعةَ البهيَّةَ قائلاً: «مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا الشَّمْسُ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ»⁽³⁾.
واستمعْ بقلبِكَ إلى هندِ بنِ أبي هالةَ التَّميميِّ⁽⁴⁾ (ت: ٣٦ هـ)، ربيبِ بيتِ النُّبوَّةِ ووصَّافِ الشَّمائلِ، وهو يصفُهُ فيقولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخْمًا مُفَخَّمًا يَتَلَأَلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ»⁽⁵⁾.
فبعدَ هذا يا ولدي، كيفَ تزعمُ أنَّكَ مِثلُهُ؟ قِفْ أمامَ المرآةِ وأَرِنا ماذا ستكونُ؟ التقطْ لنفسِكَ صورةً في ميزانِ الصِّدقِ، وانظرْ ماذا فعلتْ بكَ الذُّنوبُ؟ وإلى أيِّ حَدٍّ أوصلَكَ الإقبالُ على هذهِ الدُّنيا؟ ثمَّ دعني أتنَزَّلُ معَكَ في الخطابِ يا ولدي، وافترضْ معي أنَّ وجهَكَ منيرٌ، وأبيضُ اللَّونِ، قسيمُ الملامحِ، بهيُّ الطَّلعةِ، تضربُ إليكَ أكبادُ الإبلِ وتُشيرُ إليكَ الأصابعُ بالحُسنِ..تعالَ أُلقِ في رُوعِكَ سِرّاً، واقرأْ معي بلسانِ الوجْدِ: تَجَلِّي الأَنْوَارِ: وَجْهٌ وَاجَهَ المـَوْلَى وَعَيْنٌ رَأَتِ الْحَقَّ فَكَيفَ أَمْدَحُ وَجْهاً وَاجَهُ المَوْلى قِفْ هنا يا ولدي وسَلْ نفسَكَ: أنتَ، وجهُكَ هذا واجهَ مَن؟ واجهَ الدُّنيا، أمَّا وجهُ سيِّدِنا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقد كانَ مرآةَ انعكاسٍ للتَّجلِّي الإلهيِّ الأكبرِ! حتَّى إنَّ الإمامَ العارفَ عبدَ السَّلامِ بنَ مَشيشٍ⁽⁶⁾ (ت: ٦٢٥ هـ)، قطبَ أقطابِ المغربِ وأستاذَ الطَّريقةِ، لمَّا أرادَ أن يصفَهُ قالَ: «وَحِجَابُكَ الأَعْظَمُ الدَّالُّ عَلَيْكَ»⁽⁷⁾؛ فالخلائقُ كُلُّهم في الوراءِ، وسيِّدُنا النَّبيُّ في صَدْرِ الحضرةِ، فكيفَ يمدحُ مخلوقٌ وجهاً واجهَ المـَوْلى؟ فَكَيفَ أَمْدَحُ وَجْهاً وَاجَهُ المَوْلى أَنوارُهُ سَطَعَت مِنْ نُورِ باريها قِف يا لِسانُ تَغَنَّى فِي شَمائِلِهِ بِالعَجْزِ فِي نُورِ طَهَ وَياسِينَا العُنُقُ مِنْ فِضَّةٍ إِنْ قُلْتَ أَو ذَهَبٍ سَطَعَت لَوامِعُهُ تَبْدُو لَنا عَيْنُه كُحلُ الشُّهودِ لَدى عَيْنَيْهِ مُزْداناً بَلْ أَبْلَجُ طاهِرُ العَيْنَيْنِ ياسينا هذا كُلُّهُ يا ولدي حينَ نتحدَّثُ عنْ موازنةِ وجهِكَ بوجهِهِ، فكيفَ إذا انتقلنا إلى العينِ؟ أفتكونُ عينُكَ كعينِهِ؟ ويحَكَ..إنَّ عينَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد رأتْ ربَّها!⁽⁸⁾

بيان التوثيق العلمي

1
أصل قرآني قاطع
أصل قرآني قاطع: سورة الفتح، الآية (١٠): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. وهذا النَّصُّ أصلٌ رصينٌ في إثباتِ «النيابة المحمدية المطلقة» عنِ الذَّاتِ الإلهيَّةِ في قَبولِ العُهود. وما استنبطَهُ الشيخ جابر بغدادي من أداةِ الحصرِ «إِنَّمَا» يوافقُ صريحَ لغةِ العربِ وأصولَ عِلمِ المعاني؛ إذ ينفي احتمالَ المجازِ ويُثبتُ حقيقةَ الاتِّحادِ المـَظهريِّ بينَ طاعةِ الرَّسولِ وطاعةِ المـُرسِل، رَدّاً على الفَهمِ الحَرفيِّ الأعمى الذي يُفرِّغُ مَقامَ النُّبوَّةِ من أسرارِهِ الغيبيَّةِ ويُقزِّمُهُ إلى مُجرَّدِ وِساطةٍ بَشريَّةٍ عابرة.
العودة إلى موضع القراءة
2
ترجمة عَلَم رصينة
ترجمة عَلَم رصينة: الإمامُ الحافظُ أبو هريرةَ الدَّوسيُّ اليمانيُّ (توفي سنة ٥٩ هـ)، أحفظُ الصَّحابةِ لحديثِ رسولِ اللهِ ﷺ، ومُقدَّمُ رُواةِ الإسلامِ، وصاحبُ المـُلازمةِ التَّامَّةِ للحضرةِ النَّبويَّةِ. وقد أجمعَ أئمَّةُ الجَرحِ والتَّعديلِ على ثِقتِهِ المطلقةِ، واستنادُ الشيخ جابر بغدادي إلى روايتِهِ هوَ استنادٌ إلى الرُّكنِ الأوثقِ في نَقلِ الشَّمائلِ المـُحمَّديَّةِ، رَدّاً على كُلِّ مُشكِّكٍ يطعنُ في أسانيدِ الصُّوفيَّة.
العودة إلى موضع القراءة
3
حديث صحيح
حديث صحيح: أخرجهُ الإمامُ التِّرمذيُّ في جامعهِ الصَّحيح، السُّنن، كتاب المناقب، باب في فضلِ النَّبيِّ ﷺ، حديث رقم (٣٦٤٨)، وأخرجهُ الإمامُ أحمدُ في مُسندهِ (٢/٣٥٠)، وابنُ حبَّانَ في صحيحهِ (٦٣٠٩). ومتنُ الحديثِ كاملاً: «مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا الشَّمْسُ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا الْأَرْضُ تُطْوَى لَهُ، إِنَّا لَنَجْهَدُ أَنْفُسَنَا وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ». وهذا الحديثُ الشَّريفُ عُمدةٌ في إثباتِ النُّورانيَّةِ الحسِّيَّةِ للذَّاتِ المـُحمَّديَّةِ. وقد أصَّلَ الشيخ جابر بغدادي بهذا المتنِ مَقامَ التَّأدُّبِ معَ الجَنابِ النَّبويِّ؛ مُبيِّناً أنَّ مَن يُنكرُ هذا النُّورَ الحسِّيَّ المـُتجلِّيَ على وجهِهِ ﷺ إنَّما يعاني من جَفوةٍ في رُوحِهِ وطَمسٍ في بَصيرتِه. كما يُثبتُ هذا الحديثُ إقرارَ النَّبيِّ ﷺ للمدحِ المـُباشرِ لِذاتِهِ الشَّريفةِ بحضورِهِ؛ كما أقرَّ إنشادَ كعبِ بنِ زُهيرٍ وقَصيدَ الأسودِ بنِ سَريع، ممَّا يقطعُ بقوَّةٍ وحزمٍ بأنَّ إنكارَ المـُتنطِّعينَ على المـُدَّاحِ والمـُحبِّينَ ليسَ لهُ أيُّ مَعنىً سِوى الحِقدِ الدَّفينِ على النَّبيِّ وبُغضِه، وأنَّ مُحاربةَ هذا الْحُبِّ باسمِ «الدفاع عن السنة» ما هيَ إلَّا مُحاولةٌ خَبيثةٌ لإسقاطِ الدِّينِ بالدِّين.
العودة إلى موضع القراءة
4
ترجمة عَلَم رصينة
ترجمة عَلَم رصينة: الإمامُ هندُ بنُ أبي هالةَ التَّميميُّ الأسديُّ (توفي سنة ٣٦ هـ)، ربيبُ رسولِ اللهِ ﷺ، ابنُ أمِّ المـُؤمنينَ خديجةَ بنتِ خويلدٍ رضيَ اللهُ عنها. اشتُهرَ في التُّراثِ الإسلاميِّ بلقبِ «وصَّاف النبي»؛ لِكونِهِ أشدَّ الصَّحابةِ تدقيقاً في نَقلِ تَفاصيلِ الحِلْيةِ المـُحمَّديَّةِ، وكانَ فصيحاً بليغاً، ومَرجعاً لِكبارِ الصَّحابةِ في هذا الْباب.
العودة إلى موضع القراءة
5
حديث معتمد
حديث معتمد: أخرجهُ الإمامُ التِّرمذيُّ في كتابهِ الشَّمائل المـُحمَّديَّة، باب ما جاءَ في خَلْقِ رسولِ اللهِ ﷺ، حديث رقم (٧)، وأخرجهُ الطَّبرانيُّ في المـُعجم الكبير (٢٢/١٥٥)، والبغويُّ في شرح السُّنَّة (١٣/٢٦٨). ومتنُ الحديثِ كاملاً من حديثِ الحسنِ بنِ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهما قال: سألتُ خالي هندَ بنَ أبي هالةَ، وكانَ وصَّافاً، عن حِليةِ رسولِ اللهِ ﷺ، وأنا أشتهي أن يصفَ لي منها شيئاً أتعلَّقُ بهِ، فقال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلَأَلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ، عَظِيمَ الْهَامَةِ، رَجِلَ الشَّعَرِ. لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ. كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ». وقد تلقَّتِ الأُمَّةُ هذا النَّصَّ بالْقَبولِ التَّامِّ. واستدلالُ الشيخ جابر بغدادي بهِ يُعَدُّ تطبيقاً منهجيّاً لِأصولِ «القياس الوعظي» واستخدامِ القصصِ الرُّوحيِّ لترقيقِ القلوبِ؛ وهوَ مَسلَكٌ أصيلٌ أقرَّهُ الشَّارعُ الحكيمُ في قولِهِ ﷺ فيما أخرجهُ البخاريُّ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ»؛ فإذا كانَ التَّحديثُ عن أُمَمٍ سابقةٍ جائزاً لِلاعتبار، فالقياسُ الوعظيُّ على أوصافِ الحبيبِ الأكرمِ لِتزكيةِ النُّفوسِ هوَ من أولى الواجبات. ومُحاولةُ المـُتنطِّعينَ تقزيمَ مَقامِ الأنبياءِ والأولياءِ والتشكيكَ في أسانيدِ الشَّمائلِ هيَ مُجازفةٌ عِلميَّةٌ تتجاهلُ اتِّفاقَ المـُحدِّثينَ على التَّسامحِ في أحاديثِ الحِلْيةِ والْفضائلِ، فضلاً عن أنَّ أصلَ تشبيهِهِ بالبدرِ ثابتٌ في الصَّحيحينِ من حديثِ جابرِ بنِ سَمُرةَ، ممَّا يَجعلُ طعنَهم في استنباطاتِ الشيخ جابر بغدادي محضَ تكلُّفٍ وجَفوةٍ رُوحيَّة.
العودة إلى موضع القراءة
6
ترجمة عَلَم رصينة
ترجمة عَلَم رصينة: الإمامُ العارفُ باللهِ القُطبُ عبدُ السَّلامِ بنُ مَشيشٍ الحَسَنيُّ الإدريسيُّ (توفي سنة ٦٢٥ هـ). اشتُهرَ بينَ أهلِ التَّحقيقِ بلقبِ «إمام العارفين» و«أستاذ الشاذلية»؛ إذ هوَ شيخُ الإمامِ أبي الحسنِ الشَّاذليِّ. ومَقامُهُ في التُّراثِ الإسلاميِّ مَقامُ الإمامةِ الكبرى في عِلمِ التَّوحيدِ الذَّوقيِّ، ومَرويَّاتُهُ وتَوجيهاتُهُ مَحلُّ إجماعٍ عندَ أئمَّةِ التَّزكيةِ من أهلِ السُّنَّة. نص تراثي محقق: مقتبسٌ من متنِ «الصلاة المشيشية» ذائعةِ الصِّيتِ للإمامِ ابنِ مَشيش، ونَصُّ مَحلِّ الشَّاهدِ منها: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ مِنْهُ انْشَقَّتِ الأَسْرَارُ، وَانْفَلَقَتِ الأَنْوَارُ. وَحِجَابُكَ الأَعْظَمُ الدَّالُّ عَلَيْكَ، قَابَ قَوْسَيْنِ الْحَضْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ». وهذا التَّعبيرُ البليغُ الذي استشهدَ بهِ الشيخ جابر بغدادي يُمثِّلُ ذِروةَ «التأصيل الشرعي» لِمَقامِ الواسطةِ النَّبويَّةِ؛ فالْحِجابُ هنا في لغةِ العارفينَ هوَ البرزخُ المـَخلوقُ الذي يَحجبُ سُبُحاتِ الْجَلالِ الذَّاتيِّ عن أن تُحرقَ أبصارَ الْخلائقِ، فهو حجابٌ لِكونِهِ عَبداً مَربوباً لا يشاركُ الخالقَ في ألوهيَّتِهِ، وهو أعظمُ دالٍّ لِأنَّ كَمالاتِهِ هيَ السَّبيلُ الأوحدُ لِمعرفةِ اللهِ. ومَن رَمى هذا اللَّفظَ بالشِّركِ أوِ الْحُلولِ منَ المـُتزمِّتِينَ فقد أُوتيَ من قِبَلِ جَهلِهِ بلسانِ العربِ وافتقارِهِ إلى «مقام الإحسان»؛ فالشيخ جابر بغدادي يَصونُ بهذا النَّقلِ عقيدةَ التَّنزيهِ التَّامِّ للهِ تعالى معَ إيفاءِ مَقامِ النُّبوَّةِ حقَّهُ الأوفى.
العودة إلى موضع القراءة
7
أصل عقدي ثابت
أصل عقدي ثابت: أخرجهُ الإمامُ مسلمٌ في صحيحهِ، كتاب الإيمان، باب مَعنى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾، حديث رقم (١٧٦)، وأخرجهُ الإمامُ أحمدُ في مُسندهِ (٤/٢٨٥). ومتنُ الحديثِ كاملاً عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما في قولِهِ تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ و﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال: «رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ»، وفي روايةِ الصَّحيحِ عندَ أحمدَ عنهُ قال: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ». وهذهِ المـَسألةُ هيَ من أُمَّهاتِ مَسائلِ العقيدةِ الإسلاميَّةِ التي أثبتها جُمهورُ أئمَّةِ السَّلفِ والخلفِ للنَّبيِّ ﷺ ليلةَ المـِعراجِ. وما قرَّرَهُ الشيخ جابر بغدادي في خِتامِ مَوعظتِهِ هوَ تَرجمةٌ أمينةٌ لِمذهبِ حَبرِ الأُمَّةِ ابنِ عبَّاسٍ والإمامِ أحمدَ بنِ حَنبل؛ إذ جَعلَ اللهُ لِعينِ حبيبِهِ ﷺ وقَلبِهِ منَ الْقُوَّةِ النُّورانيَّةِ ما مَكَّنَهُ من رُؤيةِ رَبِّهِ في الدُّنيا، في حينِ امتنعتْ على سائرِ الْبَشر. وهذا التَّقريرُ يَحمي السَّالكينَ منَ التَّشكيكِ السَّلفيِّ الذي يَستميتُ في نَفيِ هذهِ الْخصوصيَّةِ العُظمى؛ مُتجاهلاً أنَّ تقزيمَ مَقامِ الرُّؤيةِ المـُحمَّديَّةِ هوَ جَفافٌ رُوحيٌّ يَحرمُ المسلمَ من شُهودِ كَمالِ العَطاءِ الإلهيِّ لِسيِّدِ الأنبياء.
العودة إلى موضع القراءة

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.