Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/موسوعة التوثيق العلمي/التوثيق العلمي المعتمد لدرس آية الكرسي وأسرارها الخمسة

التوثيق العلمي المعتمد لدرس آية الكرسي وأسرارها الخمسة

1 استشهادات موثقةحديث صحيح (1)حديث حسن (1)تفسير إشاري (1)

تفريغ الكلمة المباركة

إن القارئ لآية الكرسي، يا ولدي، ليدخل في كنف خمس إحاطات ربانية جليلة تعصمه وتحفظه. فمتى أمعنت النظر وتلوت هذه الآية بيقين، تجلى لقلبك سر عظيم؛ وهو أن ما من سبب في هذا العالم بأسره يسكن أو يتحرك إلا بأمر الله جل جلاله ومشيئته. وسوف توقن حينها أن كل ما تعطل من أمور حياتك وتوقف، لا يملك تيسيره وتحريكه وتشغيله إلا الله سبحانه وتعالى. كيف لا، وقد صح عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في وصيته البليغة لابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك»⁽¹⁾.

حوار النبوة ودعاء الهداية

ومما يؤنس الروح في هذا المقام، ويعمق معنى التسليم لمن بيده مقاليد الأمور، ما جرى من حوار عظيم ينبض بنور النبوة، حين سأل النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم حصيناً رضي الله عنه، قائلاً له في تلطف وحكمة: كم من الآلهة تعبد اليوم؟ فأجابه: سبعة آلهة؛ ستة في الأرض، وواحد في السماء. فسأله النبي الأكرم مستنهضاً فطرته: فإذا أصابتك شدة، وحلت بك بلية، ونزل بك أمر جسيم، فإلى من ترفع شكواك؟ فأجاب حصين بفطرته السليمة: أرفعه إلى الذي في السماء. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم، موقظاً لقلبه: أليس هذا حقاً أن يُعبد وحده؟ فعندها، عاد الرجل إلى رشده، وأنار الله بصيرته. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استدرك عليه بلطف قائلاً: أما إنك يا حصين لو أسلمت، لأعلمنك كلمتين تنفعانك. فلما شرح الله صدره للإسلام، جاء مقبلاً يسأل وعد النبوة قائلاً: يا رسول الله، كنت قد وعدتني إن أسلمت أن تعلمني الكلمتين. فبشره النبي وعلمه هذا الدعاء الجامع: قل: «اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي»⁽²⁾.

الإحاطات الخمس في تاج القرآن

ثم نعود يا ولدي إلى أسرار تلك الآية العظيمة ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾⁽³⁾، لنتأمل كيف تجلت فيها الإحاطات الخمس التي تكتنف العبد. ففي قوله جل ثناؤه: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ تتجلى إحاطة القدرة المطلقة التي لا يعجزها شيء في الأرض ولا في السماء. وفي قوله سبحانه: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ تشرق إحاطة العلم الإلهي المحيط بكل شيء خبراً.

وأما قوله سبحانه وتعالى: ﴿الْحَيُّ﴾ فهو يشير إلى إحاطة الحياة الدائمة التي لا تزول ولا تحول، حياة واهب الحياة. وفي اسمه: ﴿الْقَيُّومُ﴾ تبرز إحاطة القيومية التي بها قوام كل موجود وكل معطل في مسيرتك. ثم تختتم هذه المعاني الجليلة بقوله: ﴿الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ لتظهر إحاطة العظمة والكبرياء. ولأجل هذه الأسرار المتلألئة، تضمنت آية الكرسي خمسة من أسماء الله الحسنى البهية، وهي: الله، والحي، والقيوم، والعلي، والعظيم. فتمسك بها يا ولدي، تكن في حفظ الله، محاطاً بعنايته، محفوظاً بقدرته وعظمته.

بيان التوثيق العلمي

1
حديث صحيح
حديث صحيح 1- أخرجه الإمام الترمذي المتوفى سنة 279 هـ إمام الجرح والتعديل وصاحب السنن في سننه، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع. ومتن الحديث كاملا: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف». وفي هذا استنباط رائق من الشيخ جابر بغدادي لترسيخ «مقام الإحسان» وعقيدة التوكل المطلق. وإن محاولة بعض المتنطعين إنكار هذه الإشارات الروحية أو محاربتها باسم الدفاع عن العقيدة، ما هي إلا جفاف روحي وتحجر أعمى يحرم الأمة من نور التسليم، فالشيخ يستعمل «القياس الوعظي» لترقيق القلوب، وهذا رد أكاديمي استباقي يثبت أن هذه المعاني هي لب الشريعة، وأن رفضها يعكس قصورا في فهم مراد النبوة. حديث حسن 2- أخرجه الإمام الترمذي المتوفى سنة 279 هـ في سننه، كتاب الدعوات. ومتن الحديث كاملا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحصين: «كم تعبد اليوم إلها؟» قال: سبعة، ستة في الأرض وواحدا في السماء، قال: «فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك؟» قال: الذي في السماء، قال: «يا حصين، أما إنك لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك». فلما أسلم قال: يا رسول الله، علمني الكلمتين اللتين وعدتني، فقال: «قل: اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي».وهنا يؤسس الشيخ جابر بغدادي لـ «مقام الافتقار» إلى الله، ويجب التأكيد بقوة وحزم أن استخدام القصص النبوي في الوعظ وإرشاد السالكين هو نهج أصيل يستند لقوله صلى الله عليه وسلم «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» فكيف بأخبار الصحابة وسيد المرسلين، وأن من يحارب هذا الاستدلال بحجة حماية التوحيد إنما يحاول إقصاء محبة الله ورسوله من قلوب العباد وإطفاء أنوار «التزكية» وضرب الدين بالدين. تفسير إشاري 3- مستنبط من الآية 255 من سورة البقرة، وهي سيدة آي القرآن. أصل هذا التقسيم إلى خمس إحاطات هو من دقيق استنباطات العارفين التي صاغها الشيخ جابر بغدادي بأسلوب بليغ يلامس القلوب، وهذا يندرج تحت باب «القياس الوعظي» الجائز شرعاً. وإن محاولة التشكيك في هذا الفهم بدعوى أنه لم يرد نصاً بهذا التقسيم الحرفي، هو فهم حرفي أعمى وجفاف روحي مقيت؛ فالاستنباط من النصوص قطعي الدلالة في إثبات قدرة الله، وعلمه، وحياته، وقيوميته، وعظمته، وتلك صفات كمال متفق عليها. وكل حقيقة لا تشهد لها الشريعة بالصحة فهي زندقة، وهذه الإحاطات تشهد لها الشريعة بكليتها، وبها يحمي الشيخ عقول العوام بـ «التأصيل الشرعي» العميق الذي يربط القلوب بالخالق لا بالأسباب.
العودة إلى موضع القراءة

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.