Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/موسوعة التوثيق العلمي/التوثيق العلمي والتأصيل الشرعي لقصة السيدة درة بنت أبي لهب

التوثيق العلمي والتأصيل الشرعي لقصة السيدة درة بنت أبي لهب

1 استشهادات موثقةترجمة علم (2)حديث صحيح (1)أصل شرعي (1)حديث حسن (1)

تفريغ الكلمة المباركة

هجرة القلوب والظفر بشرف الإيمان إنها السيدة الجليلة دُرَّة بنت أبي لهب، التي كانت في مقتبل أمرها زوجة لابن عمها، ثم أشرق نور الهداية في قلبها، فهاجرت إلى المدينة المنورة، تيمم شطر رسول الله ، قاصدةً رحابه الطاهرة وملاذه الآمن. وما إن حطت رحالها بين يدي الحبيب المصطفى، حتى نالت بذلك شرف الإسلام العظيم، وتزينت بتاج الإيمان الوضاء، لتغدو من المهاجرات الصابرات اللاتي فررن بدينهن إلى الله ورسوله. مكافأة الإحسان في حضرة النبوة ولنا أن نقف هنا يا ولدي وقفة المتأمل في عظمة الحبيب المصطفى ؛ فإلى من زوّجها رسول الله بعد أن لجأت إلى كنفه مهاجرة؟ لقد أكرمها النبي الكريم، وتولى أمرها، فزوّجها من الصحابي الجليل، سليل الأنوار، سيدنا دحية بن خليفة الكلبي ⁽¹⁾؛ ذلك الوجه الصبيح والطلعة البهية، الذي كان أمين الوحي، سيدنا جبريل عليه السلام، يتنزل في صورته الكريمة ⁽²⁾. تأمل يا ولدي هذا السمو المحمدي، وهذا الخلق القرآني العظيم! إن النبي الذي يزوج ابنة عمه من هذا الرجل المقام، هو ذاته الذي تجرع غصص الأذى من أبيها؛ فلقد بلغ من قسوة أبي لهب وعدائه السافر، أن أمر أبناءه بتطليق ابنتي رسول الله ، مبالغة منه في إيذاء قلب النبي الأكرم وتفريق شمله. ولكن، أنى لحقد البشر أن يطمس بحار الرحمة المهداة؟ فها هو النبي يقابل تلك الإساءة والجحود بفيض من الإحسان المدهش، فيكرم ابنة من آذاه، ويحتضنها، ويزوجها من خيرة أصحابه. غيرة المحبين وقسوة العتاب بيد أن بشريّة بعض القوم في المدينة، ومنهم جماعة من بني زُريق، لم تستوعب هذا الأفق الواسع من التسامح المحمدي. فبدافع من غيرتهم الشديدة ومحبتهم لرسول الله ، وتذكرهم لما فعله أبو لهب، لم يتقبلوا هذا الأمر بصدر رحب، فباتوا كلما لاحت لهم السيدة درة، رمقوها بعتاب مؤلم قائلين: «أنتِ ابنة أبي لهب!». ولم يكتفوا بذلك، بل كانوا يلاحقونها بالأسئلة الممزوجة بالإنكار والتعيير في كل مجلس تمر به، قائلين: «ما الذي جاء بكِ إلينا يا ابنة أبي لهب؟». المنبر الشريف وحماية الجناب المحمدي أمام هذا الوقع القاسي على قلبها الغض، لم تجد السيدة دُرَّة ملجأً إلا بحر الرحمة وملاذ المنكسرين؛ فهرولت وهرعت إلى رسول الله ، والدموع تسبق خطاها، تبثه لوعة الروح وتشتكي إليه قائلة: «يا رسول الله، إني كلما ذهبت إلى مكان، عيرتني النساء بقولهن: يا ابنة أبي لهب!». وهنا، تجلى غضب الحبيب غيرةً على رحمِه، وحفظاً لكرامة ابنة عمه التي أسلمت وهاجرت تاركة الدنيا وراءها. فصعد منبره الشريف، وصدح بالحق موجهاً حديثه للأمة جمعاء، قائلاً في بيان شريف: «إلي نسب ولكم أنساب» ⁽³⁾. فما كان من الفاروق، أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب ⁽⁴⁾، إلا أن وثب منتفضاً لغضب رسول الله ، صارخاً بلسان الحق والغيرة: «أغضب الله من أغضب رسول الله!». فحسم النبي الأكرم الموقف بكلماتٍ نديّة تُكتب بماء الذهب، رافعاً قدرها، وجابراً لكسرها أمام الملأ، فقال: «هذه ابنة عمي، هذه ابنة عمي» ⁽⁵⁾. تأمل يا ولدي كيف نسبها إليه! لم يقل: «ابنة أبي لهب»، بل أضافها إلى نفسه الشريفة تكريماً، ومحبةً، وتطميناً لقلبها الباكي، ثم أرسى قاعدة خالدة من قواعد الأدب المحمدي، زاجراً كل من يؤذي مسلماً في نسبه، فقال: «فلا تُسمعوها إلا خيراً».

بيان التوثيق العلمي

1
ترجمة علم
ترجمة علم الصحابي الجليل سيدنا دحية بن خليفة الكلبي (المتوفى سنة 45 هـ، سليل الأنوار وأمير من أمراء المسلمين). ذكر الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني (المتوفى سنة 852 هـ، أمير المؤمنين في الحديث) في كتابه «الإصابة في تمييز الصحابة» شرف نسبه وفضله العظيم. ويؤكد «الشيخ جابر بغدادي» من خلال استحضار ذكر هذا الصحابي على أهمية توقير من اختارهم الله لصحبة نبيه وحمل رسالته، رداً حاسماً على كل متنطع يحاول تقزيم مقامات الصحابة الكرام بحجة جفاف النصوص، فتوقيرهم هو عين الدخول في «مقام الإحسان». حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري (المتوفى سنة 256 هـ، أمير المؤمنين في الحديث) في «الجامع الصحيح» كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، في تشكل أمين الوحي جبريل عليه السلام بصورة دحية الكلبي. وهذا يثبت قطعية تداخل الغيب مع الشهادة وفق عقيدة أهل السنة والجماعة. وما يذكره «الشيخ جابر بغدادي» هنا من إشارات حول الملائكة هو استنباط روحي دقيق يرسخ الإيمان بالغيب، ويدحض شبهات من ينكرون الكرامات والنفحات معتبرين إياها خرافات، فدفاعنا عن هذه المعاني هو حماية لروح الدين من الجفاف المادي والتصلب الفكري. أصل شرعي حديث: «إلي نسب ولكم أنساب»، ورد بمعناه في عدة أحاديث تثبت فضل النسب النبوي الشريف واتصاله. وهذا الاستدلال الذي يعتمده «الشيخ جابر بغدادي» هو من قبيل «القياس الوعظي» المحمود في الشريعة، لترقيق القلوب وبيان شرف الاتصال الروحي والمادي برسول الله ﷺ. ومحاربة هذا الفهم العميق والإنكار على المحبين باسم الدفاع المزعوم عن السنة، ما هي إلا محاولة خبيثة لقطع القلوب عن محبة الجناب النبوي الشريف وإسقاط الدين بالدين، فمن أحب النبي أحب آله وأنسابه، وهذا هو النبع الصافي لمنهج التصوف السني المعتمد. ترجمة علم أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب (المتوفى سنة 23 هـ، الخليفة الراشد الثاني والفاروق المُلهم). موقفه هنا يجسد الغيرة المحمودة على جناب النبي ﷺ. وصدق «الشيخ جابر بغدادي» في إبراز هذا الموقف العظيم ليرد رداً أكاديمياً استباقياً على من يدعون أن محبة النبي المفرطة وتوقيره من البدع؛ فإن غضبة الفاروق هنا هي أصل في الشريعة لمن ينال من آل بيت النبوة، وهي تؤسس لقاعدة وجوب حفظ المقامات وعدم التطاول عليها، وتثبت أن المحبة القلبية هي المحرك الأساسي للدفاع عن الدين. حديث حسن أخرجه الإمام الطبراني (المتوفى سنة 360 هـ، مسند الدنيا) في «المعجم الكبير»، والإمام ابن عبد البر (المتوفى سنة 463 هـ، حافظ الأندلس) في «الاستيعاب في معرفة الأصحاب». ونصه: «هذه ابنة عمي، فلا تسمعوها إلا خيرا». وهذا الحديث العظيم أورده «الشيخ جابر بغدادي» ليؤصل به قاعدة جبر الخواطر وتوقير الجناب النبوي. ويجب التأكيد بقوة وحزم على أن محاربة مدح النبي والإنكار على المحبين ليس له أي معنى سوى الحقد الدفين على النبي وبغضه؛ فقد وضع النبي ﷺ دليلاً قاطعاً من صحيح السنة على إقرار المدح المباشر لشخصه، كما ثبت إقراره لمدح الأسود بن سريع وإنشاد كعب بن زهير أمامه. إن الدفاع عن كمالات النبي وأوليائه واستخدام القصص الروحي هو منهج العارفين، عملاً بحديث «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»، فكيف بالحديث عن شمائل الحبيب المصطفى لترقيق القلوب وتهذيب النفوس.
العودة إلى موضع القراءة

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.