عندما تتكلم الروحانيات وتنطق بالأصالة ( حوار ملتقي الفكر الإسلامي مسجد سيدنا الحسين )
تفريغ الكلمة المباركة
كل مصائبنا وكروبنا وشدائدنا وأهوالنا وذنوبنا ومعاصينا والله في الدنيا والآخرة ما لها إلا رسول الله ⁽¹⁾. هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما. النبي لم يذكر ذنبها لكن ذكر كرامة توبتها، قال لقد تابت توبة لو وزعت على أهل المدينة لوسعتهم ⁽²⁾. ومن أنا يا إمام الرسل حتى أوفي قدرك السامي شروحا، يا رحمة وسع الوجود مداها، ورسالة جادت ببسط يداها، يا بحر رحموت تلاطم موجه شمل العوالم رحمة ورعاها، عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ⁽³⁾. ماحدش بيجي مصر ويحس إنه غريب لأن ماحدش بيبقى غريب عند أمه. نصيحة وعلاج: أولا سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، الصلاة عليه دواء، لأن لما نصلي على سيدنا النبي ربنا يصلي علينا عشرة، ولما يصلي عليا عشرة يتوب علي، ومن مقتضياتها أن يرحمني من ذنبي، لأنه قال للشاب العاصي: تعالى قرب مني، إذا القرب من سيدنا رسول الله علاج ناجح. قال له يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ ربعها، ثلثها، نصها؟ في كل مرة سيدنا النبي يقول له: وإن زدت فهو خير، جه عندما قال له أنا هخلي وردي كله صلاة عليك، قال له: إذا تكفى همك ويغفر ذنبك ⁽⁴⁾، فكفاية الهم معناها أن الدنيا سلام، وكفاية الذنب وغفران الذنب معناها أن الآخرة كمان سلام، وطالما ربنا غفر لك سينتزع أثر الذنب من قلبك فيتطهر القلب، فأنا أوصي كل حبايبنا اللي مش عارفين يتوبوا من ذنوبهم يكتروا من «الصلاة على النبي» صلى الله عليه وسلم. بس هناك أدب وأنت تطلب التوبة من الله، أحيانا مثلا يكون واحد مبتلى بذنب معين، أول ما يتوب شوية كده ويلقي نفسه صحته تعافت فيقولوا له يا أخينا أنت توبت إزاي؟ يقول أصل أنا عندي عزيمة، بس هترجع لها تاني، قول عندي رب تاب عليا، قول عندي ربنا نظر لي، قول دعيت ربنا وربنا استجاب لي، ما تجبهاش في نفسي. فلذلك أقول لماذا ننقض عقد المتاب بعد معاهدة التواب؟ لأنه عندما تاب عليك وأولاك المتاب، إلى قولك أتيته على عزم عندي، فتأدبوا مع تجلي اسم الله التواب، ليه لما أكون أنا مبتلى بذنب والحمد لله ربنا عفاني منه، أشكر ربنا، لو شكرت ربنا على التوبة عمرك ما هترجع للذنب تاني، لو تأدبت مع بركة اسم الله التواب مش هترجع للذنب تاني، كل الذين نقضوا عهدهم في التوبة مع الله هم الذين نسبوا التوبة إلى أنفسهم ونسوا قول الله عز وجل {ثم تاب عليهم ليتوبوا} فالله هو اللي تاب عليك. ده حب رسول الله صلى الله عليه وسلم «معراج رضا»، يوصل إلى معارج الله إلى مواطن رضا الله. هذا الرجل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيح فقال يا رسول الله أخبرني متى الساعة؟ فسيدنا النبي قال له ماذا أعددت لها؟ قال ما أعددت لها كثير صلاة ولا كثير صيام غير أني أحب الله ورسوله، فقال أنت مع من أحببت ⁽⁵⁾. أنت عارف يعني إيه أنت مع من أحببت؟ إني أحب الله ورسوله، أنت مع من أحببت، معقول العمل يعني أن أبطأ بي الحب ممكن يسعفني؟ نعم يسعفني إذا فهمنا حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم أنت مع من أحببت. اتكلم عن حب الله لرسول الله أولا، تعالى شوف الملاطفات {عفا الله عنك لم أذنت لهم}، {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، {والله يعصمك من الناس}، {فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم}، أليس الله بكاف عبده؟ لما تقرأ كل الكلام ده، لا شوف كمان بقى الله يمدح سيدنا النبي في القرآن ويقول له {وإنك لعلى خلق عظيم}. نتنقل من حب الله لسيدنا رسول الله، نتنقل لحب الجمادات لسيدنا رسول الله، أنا مش هتكلم عن البشر اللي حبوه لا ده أنا هتكلم عن جبل، سيدنا النبي يقول هذا أحد جبل يحبنا ونحبه ⁽⁶⁾، ده في ناس كتيرة بتموت من الغرام في سيدنا رسول الله ويمكن ما وصلتش لحته ونحبه، لكن هذا الجبل الأصم هذا المكون من ذرات التراب والحصى الجمال هذا جبل يحبنا ونحبه أخذ صفة المحبوب. شوف الجذع اللي أن وحن وبكى لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الروضة الشريفة، فلما ترك الجذع وذهب إلى المنبر، أن ذلك الجذع أن بكى وسمع له أنين زي كأنه طفل بيبكي، سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم جبر بخاطره إزاي؟ نزل من على منبره والتزمه أو ضمه ليه؟ ليطيبه صلى الله عليه وسلم ⁽⁷⁾، ولو لم يلتزمه ولو لم يطيب خاطره لظل يئن إلى يوم القيامة. حب سيدنا النبي لما سيدنا ثوبان قال له يا رسول الله أنت بتغيب عننا شوية كده بتتغير وجوهنا وبتتغير ألواننا وبتتغير أحوالنا وأنا قاعد أفكر كيف إذا أنت في الفردوس الأعلى وإحنا هنكون كما على ما نحن عليه من يعني أنت في مقامك العالي المحمود وإحنا هنكون فين لا يمكن نكون معاك، فأنزل الله قول الله عز وجل {أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين} دخلوا المعية بالحب، دخلوا المعية بالاتباع {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}. وما يكونش والسنة يا إخوانا مش هي ظواهر الأعمال، في عزب من سنة سيدنا النبي الرحمة من سنة سيدنا النبي الإخلاص من سنن سيدنا النبي الشفقة من سنة سيدنا النبي الشجاعة من سنن سيدنا النبي حب الوطن من سنن سيدنا النبي إكرام الجار، لما حصرتم السنة كلها في الجلباب؟ السنة ليست مظهرا يدلل على أنك صاحب السنة، السنة سلوك، السنة هي تطبيق فعلي لآيات القرآن، كل حركة وسكون وسكوت نبوي صحيح، سيدنا النبي من سننه كظم الغيظ، سيدنا النبي من سنن الكمالات، كل كمال يشير إلى العبودية فهي سنة من سنن النبي، كظم الغيظ عبادة، إكرام الغير عبادة، إسعاف الملهوفين سنة من سنن سيدنا النبي. الدعوة إلى الله يا إخوانا ما تعرفش التطرف، الدعوة إلى الله يا جماعة ما تعرفش تصيد الأخطاء، بالعكس، الداعي إلى الله ستار، الداعي إلى الله يستر مجتمعه، أقول للناس دول ارجع واقرأ معايا قول الله عز وجل {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر}. طب شوف حضرتك أي مهنة في الدنيا متى فقدت ضميرها أفسدت، {فأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى} اتباع الهوى رأس كل خطيئة، هؤلاء الناس ليسوا أرباب ديانات وليسوا أرباب عقائد سليمة إنما فسدت أهواؤهم وتحولت دعواهم إلى وسيلة لإرضاء الهوى {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} ما فيش حد أحسن من كده اهو {وعمل صالحا} يبقى عمل صالحا ده اشتغل على نفسه، طب وبعدين دعا إلى الله، إيه تسوء الدعوة إلى الله إيه؟ إنه يعمل باللي قاله الأول لا يطبقه على نفسه مش على الناس يكون قدوة حسنة، لا الأجمل من كده بقى {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}. عمل صالحا ودعا إلى الله دي «مقام الإحسان»، شوفي هو يقول إيه {وقال إنني من المسلمين} مش من المحسنين، هيعمل إيه؟ هيعمل صالح وبعد ما يعمل صالح يقف في صف المسلمين {وقال إنني من المسلمين} الدعوة والعمل الصالح خلوه واحد من المسلمين، وده بيعلمنا الانتماء للأمة بيعلمنا أن منتهى غاية الدعوة إلى الله عمارة هذه الأمة. سيدنا إبراهيم عليه السلام لما دعا إلى الله دعوة حقيقية قال {رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} دعا لبلده بالأمان، ومن علامات الأمان في البلاد والعباد سلامة العقائد وسلامة الأديان، سيدنا النبي لما جاءتها المرأة وهي حبلى من الزنا قالت أصبت حدا فطهرني، قال اذهبي حتى تضعي، كان يقدر سيدنا النبي يقيم عليها الحد فورا لأن الاعتراف سيد الأدلة، لكنه ما أقام عليه الحد، قال اذهبي حتى تضعي حملك، فذهبت وضعت حملها، أظن ما عينش عليها حراسة لما تركها سيدنا النبي تسعة أشهر اسمه السلام المجتمعي اسمه «الستر الدعوي»، فذهبت جت بعد تسعة أشهر جايبة طفل، قال لها لا لما يتفطم، يعني أظن اعتقادي أنا مثلا سبع على الأقل سنتين. سنتين سايبها، طب ما يا ستي خلاص توبي، هي حريصة على أن تموت وتلقى الله وهي طاهرة، والنبي حريص على ألا يفضحها، الجميل بقى من كده عشان أنا بتكلم عن الستر المجتمعي، الجميل أنه لما سيدنا النبي أقام عليها الحد لكن سيدنا النبي في معايير أخرى اعتبارات أخرى للقاضي، اعتبارات رحمانية للداعية، اعتبارات السلامة المجتمعية، اعتبارات بناء وطن، اعتبارات حفظ الأجيال، اعتبارات احترام النسمة اللي ربنا أراد لها أن تخلق سنتين كاملين. ولما ترجع الست ويقيم سيدنا النبي عليها الحد تطير قطرة من الدم على ثوب واحد منهم فيقول إيه يقول تأفف يعني لا تنعنها، لقد تابت توبة، خدوا بالكم يا جماعة ما قالش لقد عملت فضيحة، لقد زلت، لقد أجرمت، قال لقد تابت توبة لو وزعت على أهل المدينة لوسعتها. هذه التي فعلت هذا وأصرت على أن تلقى الله تائبة كونها سلمت لحكم الله ولا رسوله فيها وأصرت على أن تلقى الله تائبة، النبي لم يذكر ذنبها لكن ذكر كرامة توبتها، لماذا لم يذكر ذنبها؟ علشان ابنها هذا لما يتولد ولما يعيش بين الناس وبين الصحابة لا يعيره أحد بذنب أمه، إنما ليعيش في كرامة توبتها لا يعيش في شق ذنبه. سيدنا النبي جاء إليه شاب يقول سيدنا أنس فقال يا رسول الله أصرح لي في الزنا، قال له يا رسول الله أصرح لي في الزنا، فراح الناس يزجرونه فقال صلى الله عليه وسلم مه مه سيبوه، اقترب منه قربوا لي الولاد اللي مش عارفين يتوبوا دول هاتوهم عندنا وإحنا نعرف نحتويهم، هذا «فقه الاحتواء»، هذا فقه الرحمة بالشباب اللي مش لاقي حل لمشكلاته، اقترب من النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم أترضاه لأمك؟ أترضاه لأختك؟ كل مرة الولد يقول لسيدنا النبي في الحديث لا فداك أبي وأمي يا رسول الله. إذن صح لكن اشتعلت في قلبه وبين طياته نيران شهوة، الرغبة إدمان معصية، اشتعل في قلبه، من له غير النبي صلى الله عليه وسلم؟ يا إخوانا ما فيش إحنا ما لناش غير سيدنا النبي، كل مصائبنا وكروبنا وشدائدنا وأهوالنا وذنوبنا ومعاصينا والله في الدنيا والآخرة ما لها إلا رسول الله. فلما سيدنا النبي وصل الوصاية دي كلها، سيدنا النبي هيعمل إيه؟ هيمسح بكف حنانه على الصدر المشتعل شهوة، فيقول فمسح أو وضع كفه على صدره وقال اللهم طهر قلبه واشرح صدره واغفر ذنبه ولا تعرضه للفتن ⁽⁸⁾، الراوي يقول فخرج من عنده ولم يعد يلتفت إلى شيء، هذا يا إخوانا الكف اللي حاطه سيدنا النبي ده مش معناه أنه قرأ له حاجة ولا عمل له عمل لا ده حن عليه، حنو في شباب كثيرة محتاجة أن الداعية يبقى فاهم كده، كف الحنو ده ربما أنه محتاج هذا الحضن النبوي محتاج هذا الكف اللي يطبطب علينا، في ناس كثيرة محتاجة كده، دعوة إلى الله تقتضي أنك أب وأنك أخ وأنك رحم من رحمة حضرة سيدنا النبي {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}. التخصيص في الرسالة كان لإيه؟ إلا رحمة للعالمين، لذلك أنشدت فيها أقول: يا رحمة وسع الوجود مداها، ورسالة جادت ببسط يداها، يا بحر رحموت تلاطم موجه، شمل العوالم رحمة ورعاها ⁽⁹⁾. ده بيخليني أسأل فضيلتك عن فضل الذكر وأثره في أخلاقياتنا في سلوكنا، الذكر ده موجبة لتجلي الله بصلاة الله علينا، طب ده لما ربنا يصلي علينا يعمل إيه؟ يرحمنا، يفك كربنا، يشفي أوجاعنا، يداوي عللنا، يسهل الصعب، يداوي البعيد، يفك المعقد، الذكر منشور الولاية، والإمام أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه كان إذا عرف الذكر قال الذكر هو الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة. {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً} في كل الصلوات الزكاة الحج الصيام ما استطعتوه لكن جينا عند الذكر قال إيه {اذكروا الله ذكراً كثيراً} مش كده وبس {وسبحوه بكرة وأصيلا} إيه النتيجة؟ نتيجة الذكر إيه؟ {هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما} شوف بقى على النقيض {ولا تطع من أغفلنا قلبه}، إذا الذكر منحة والغفلة عقوبة، أغفلنا قلبه، لما نمسك أغفلنا تشيل منها مصدرها غفلة يفضل انل يبقى الذاكر تحرك لسانه بفضلنا والغافل مقتناه فعطلنا لسانه لأنه جحد أحد أمرنا، الموفق لذكر الله قريب من الفرج ولذلك قال إيه {فمن شاء ذكره وما يذكرون إلا أن يشاء الله}. أفضل الذكر لا إله إلا الله والاستغفار والصلاة على سيدنا النبي، قلنا الاستغفار ده يشير إلى التخلي، والصلاة على المختار تشير إلى التحلي، ولا إله إلا الله تستوجب التجلي، فالإنسان المسلم عليه ما يسيبش واحدة من التلاتة دول، لازم كل يوم يشمل منك واحدة من الثلاثة، فالاستغفار يوجب التخلي الطهارة، والصلاة على المختار توجب التحلي بالحلية النبوية هتتحلى بأنوار سيدنا النبي فتكون أهلاً للقبول، ولا إله إلا الله توجب التجلي ⁽¹⁰⁾.
بيان التوثيق العلمي
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (التجليات المحمدية: معراج القلوب في فقه الاحتواء وأسرار التوبة والمحبة)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (معالم العقيدة الصافية في أسرار التوبة والمحبة والمشاهدة: قراءة عقدية في فكر الدكتور جابر بغدادي)العقيدة
- إليك سؤالا مرتبطا بالموضوع المستنبط من هذا الفيديو (" أنا شاب مبتلى بذنب خفي أرهق روحي وكلما تبت منه وعاهدت الله ألا أعود، شعرت بقوة في عزيمتي واغتررت بتوبتي، فما ألبث إلا قليلاً حتى تسقط عزيمتي وأنتكس وأعود لنفس الذنب مستسلماً، وكأن توبتي كانت وهماً. لماذا أقع في نفس الفخ دائماً؟ وكيف أتخلص من إدمان هذه المعصية التي أحرقت قلبي؟ ")الأسئلة
