كيف تزور النبي بقلبك
تفريغ الكلمة المباركة
تتوق نفسي لزيارة النبي ولا أملك مالاً، الأمر يسير جداً يا ولدي. فبمجرد أن تهم بزيارة النبي فأنت في حضرة النبي، لأن الله جل جلاله قال له: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ﴾⁽¹⁾، قال: جاءوك، أي همّوا بالمجيء فأتوا. ولماذا؟ لأن من تحبه وتتوق لزيارته، حضوره أسرع من قدح الزناد، فهذه المدينة هي قبلة الزيارة. فما إن تتشوق إليه يا ولدي إلا وتجلت لك أنواره عبر «الزيارة القلبية». ومن أجل ذلك ماذا أرشدنا سيدنا النبي؟ قال: صلوا عليّ أينما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني⁽²⁾. قالوا: وكيف تبلغك وقد أَرَمْت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء⁽³⁾. قوله صلاتكم تبلغني، نعم قد يكون ذلك بواسطة الملائكة، ولا بأس في ذلك، ولكن لماذا أعقبها بقوله إن الأرض لا تأكل أجسادهم؟ كأنه يقول: سأسمعك بأذن رأسي سماعاً حسياً لا معنوياً. فلا يزال صلى الله عليه وسلم وهو في تربته الشريفة يسمع بأذنه المنيفة سماعاً حسياً دقيقاً كما كان يسمع في عالم الدنيا، وهو ﴿أُذُنُ خَيْرٍ﴾⁽⁴⁾. وأرد السلام بلساني الحسي والمعنوي كما كنت أرد السلام في الدنيا، ولا يعوقني البرزخ أن أرد على القلب المتشوق إليّ بالسلام، كما كنت أسمع سلام الحجر في مكة حين انتقلت إلى المدينة، فإني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم عليّ، إني لأعرفه الآن⁽⁵⁾. إذاً يا ولدي، فهو يسلم عليك ويرد عليك تحيتك، وكيف ذلك؟ يسمع بالسمع الملموس ويرد باللسان الملموس. فإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء. فالبقاء والخلود في لسانه دائم إذا عرفت أن ذلك هو لسان الوحي، مصداقاً لقوله: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾⁽⁶⁾ لتتحقق بذلك «الحياة البرزخية الكاملة».
بيان التوثيق العلمي
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (كيف تزور النبي بقلبك وتستجلب أنواره المحمدية؟)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (تجليات العقيدة السنية في الزيارة القلبية: إثبات السماع الحسي وحياة الأنبياء البرزخية)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (فقه الزيارة القلبية وأسرار السماع الحسي للمصطفى في برزخه الشريف)الشريعة
