Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/شكورون قليلون: ترجمان الشهود وسر القرب
سورة سَبإ - الآية ١٣التزكية

شكورون قليلون: ترجمان الشهود وسر القرب

لهذه الآية أكثر من إشارة بحسب سياق الاستشهاد

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة سَبإ، الآية ١٣
يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ١٣
١ / ٢

شكورون قليلون: ترجمان الشهود وسر القرب

سياق الإشارة

استشهد الشيخ جابر بغدادي بالآية حين تحدث عن حال الشاكر والمشتكي في قلب العاشق؛ ليؤكد أن الشكر ترجمان الشهود وأن قليلين هم من يبلغون مقام الشكر الخالص في اختبار اللحظات العادية والمكاره.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مؤسساً لمعنى جليل: أن الآية لا تكتفي بإحصاء الشاكرين بل تضع علامة على طائفة من العبودية الحية، عبّادٌ تُرى عليهم آثار الشهود فترجمت لسانهم بالشكر في كل لقمة وشراب وفي كل نَفَس من ابتلاء الحياة. يا ولدي، إن الشكر في هذا المقام ليس مجرد لفظ بل موقف روحي: أن يكون القلب شاهداً على النعمة فلا يختزل الحكم في مصلحة نفسية أو منفعة ظرفية، بل يرى في كل حادثة امتحاناً لدعة من تجليات الرحمة، فيعقبها حمد ورضا. وحين استدعى الشيخ قصة نوح وصبره، وقصة عاشقٍ يبدّل حكمه على الشقاوة، لم يأتِ ذلك عَرَضا، بل ليوريك كيف أن الصبر والشكر توأمان: من استبطن العشق إلى الله صار يرى البلاء كغطاء لصقل الحب، فتُقلب الشكوى شكراً، ويُبدَّل الجزع ترانيم امتنان. وقد ذكر الشيخ موقف خباب بن الأرت عن استعجال النصر، فكان رد النبي صلى الله عليه وسلم تأصيلاً لطول الصبر واحتساب المكاره (انظر: رواه البخاري ومسلم) «والله يا خباب... ولكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ» — هذه الحكاية تُعلّمنا أن الشاكر لا يطلب تعطيل سنن الرب بل يُصبر ويرى في البلاء امتحاناً لليقين. علمياً، الشكر في النص القرآني هنا مرتبط بمفهوم "شهود القلب" لدى المتصوفة: ابن عطاء الله السكندري (توفي 709 هـ، قاضٍ وشيخ صالح من أعلام التصوف) يفسّر الشكر كحاصل من نظر القلب في وجود النعمة رقيباً على مظهر الربوبية، فلا يبقى للخلق في القلب مقام يختزل الفضل. ومن حضرة ابن عجيبة (توفي 1231 هـ، مفسر ومتصوف) نسمع أن الشكر حالة توحدية تقرب من معاني "لا إله إلا الله" عملياً؛ فالشاكر ينفي كل اعتبار لغير السبب في كنه الشكر. ربط منهجي: وهذه الآية تؤكد ما أصله الشيخ سابقاً في دروس أخرى أن "الذكر ملاك الأمر" — فمن توسعت رؤية الذكر اتسع الشكر، ومن ضاق القلب ضاق اللسان فاشتكى. والشكر هنا يساوق مفاهيم الصبر والاحتساب في آيات أخرى من القرآن؛ والشيخ أشّر إلى ذلك بوضوح حين ربط الآية بسير الأولين. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: الشكر مِجْدُ العبد الذي شاهَد الربوبية في كل حال، ومنه تتبدل النفوس في المواجهات فتكون الشدة مدعاة للذكر واللذّة الروحية، لا سبباً للانكسار أو المقارنة.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا