Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/النيابة النبوية الكبرى وجبر غفلة الأمة
سورة التوبَة - الآية ٦١السيرة

النيابة النبوية الكبرى وجبر غفلة الأمة

لهذه الآية أكثر من إشارة بحسب سياق الاستشهاد

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة التوبَة، الآية ٦١
وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦١
١ / ٢

النيابة النبوية الكبرى وجبر غفلة الأمة

سياق الإشارة

استشهد الشيخ بهذه الآية الجليلة في سياق تبيان السر وراء إكثار النبي ﷺ من الصيام في شهر شعبان، مبيناً أن هذا الصيام لم يكن مجرد نافلة شخصية، بل كان صياماً نيابياً لجبر غفلة الأمة وسد خللها في أوقات الغفلة بين رجب ورمضان.

نص الإشارة

﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مبحراً في مقامات العطاء المحمدي، ومؤسساً لمعنى جليل في فهم علاقة الحبيب المصطفى بأمته: إن هذه الآية تحمل إشارة باطنة إلى مقام "النيابة النبوية".
فحين سأل الصحابي الجليل أسامة بن زيد (ت: ٥٤ هـ، حِبُّ رسول الله وابن حِبِّه) النبي عن سر إكثاره الصيام في شعبان، أشار إلى أنه «ذلك شهر يغفل عنه كثير من الناس» (كما أخرجه الإمام النسائي في سننه والإمام أحمد في مسنده).
وهنا يتساءل المرء: وما شأن النبي بغفلة الناس؟ ولماذا لا يتركهم لغفلتهم؟ فيجيب الشيخ إجابة العارفين المحبين: إن النبي لم يترك الأمة لغفلتها أبداً، بل قام يصوم نيابة عن الغافلين منها، وكأنه بلسان حال الرحمة المهداة يقول: "أصوم لأجبر كسرهم وأسد نقصهم".
فهو صلوات الله وسلامه عليه يجوع لنشبع نحن من فيوضات اليقين، ويقف ذاكراً متبتلاً في جنح الدياجي لتتنزل الرحمات علينا ونحن نيام.
وهذه من أعظم خصائصه العلية؛ فهو كما وصفه الحق جل جلاله في الآية الكريمة لا يكتفي بالإيمان بالله، بل ﴿يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي يصدقهم، ويكون لهم أماناً، ودرعاً، وشفيعاً، ونائباً في الطاعات التي قصروا فيها وتغافلوا عنها.
فإذا أدرك المريد الصادق هذا المعنى يا ولدي، واستحضر كيف أن قدمي الحبيب تورمتا وتفطرتا (كما ثبت في الصحيحين للإمامين البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة) من أجل اللحظة التي يكسل فيها العبد ويغفل، استحيا من غفلته، وفزع من فوره إلى الإكثار من الصلاة على سيدنا النبي ؛ لأن الصلاة عليه هي الملاذ الآمن، والحصن المتين الذي تُجبر به الأعمال الناقصة وتُرفع إلى الله رفعاً كاملاً يليق بجلاله، فيقبل العمل إكراماً لمن صليت عليه.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن النبي هو الأمان والضمان التام لهذه الأمة، وأن عبادته وقيامه وصيامه كانت في شق كبير منها نيابة رحيمة لجبر غفلة أمته، مما يوجب على المسلم دوام الشكر، وشدة الحياء، وكثرة الصلاة عليه لترقيع صحيفة عمله.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا