حصن العبودية ومغاليق السوء
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ٤٢
حصن العبودية ومغاليق السوء
سياق الإشارة
جاء استشهاد الشيخ بهذه الآية في سياق تشخيص أسباب تسلط الظالمين والسحرة على الناس، موضحاً أن التجرؤ على الحرام هو الثغرة التي تنزع عن العبد حصانة الله.
نص الإشارة
قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الآية، محذراً من الغفلة ومصححاً لبوصلة القلوب: يا ولدي، يتساءل الكثيرون، كيف يصل الساحر إلى عقر دارك؟ وكيف تمتد يد الظالم لتطول عبداً يعيش في كنف الله وحفظه؟ ويجيب الشيخ بشفافية العارفين: إنما دخل الأذى من تلك النافذة التي فتحتها أنت بيدك على الحرام.
فالغيبة، والنميمة، والخوض في سير الناس، وعدم تحري اللقمة الحلال، كلها ثغرات وذنوب تجعل العبد يعرض عن مولاه.
وبمجرد الإعراض والجرأة على المعصية، تفقد يا ولدي مزية جليلة، وخلعة نورانية عظيمة، وهي "خلعة القبول والتحصين" المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
فالسلطان الشيطاني، وتسليط الظلمة، لا يقع على متحققي العبودية الذين اعتصموا بحبل الله وطهروا مطعمهم ومشربهم.
وهذا المعنى يتوافق مع إشارات سيدي الإمام سهل بن عبد الله التستري (المتوفى سنة 283 هـ، إمام العارفين في زمانه) في التأكيد على أن أكل الحلال واجتناب المحارم هما أساس كل كرامة وحفظ، وأن من أسقط حق الله، خلى الله بينه وبين خلقه تأديباً له.فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن الانضواء تحت لواء العبودية الحقة لله هو الدرع الواقي من كل سوء، وأن المعاصي وأكل الحرام هما المعول الذي يهدم هذا الحصن، فيدع العبد فريسة لشياطين الإنس والجن.
