Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/سر الصبر الجميل: فيودات المراقبة والإحاطة الربانية بالقلوب المكلومة
سورة الطُّور - الآية ٤٨الابتلاء

سر الصبر الجميل: فيودات المراقبة والإحاطة الربانية بالقلوب المكلومة

لهذه الآية أكثر من إشارة بحسب سياق الاستشهاد

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الطُّور، الآية ٤٨
وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ٤٨
١ / ٦

سر الصبر الجميل: فيودات المراقبة والإحاطة الربانية بالقلوب المكلومة

سياق الإشارة

جاء استشهاد فضيلة الشيخ جابر بغدادي بهذه الآية الكريمة في سياق المواساة العميقة للعباد الذين مسهم الضر والظلم والجراح، مؤكداً لهم أن الصبر ليس ضعفاً بل هو عبودية عالية، ومقدماً دواءً ربانياً يفسح الصدر لاحتمال الخلق تسليماً لحكم الحق جل جلاله.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث، مؤسساً لمعنى جليل من معاني الصبر بالله وموضحاً سر المراقبة في مقامات الإحسان: إن النفوس حينما تتجرح جامد وتتظلم جامد، قد يدركها الضعف وتظن أن الضيق سيطبق عليها أبداً دون مخرج؛ وهنا يتدخل الطب الروحاني النبوي ليفتح للمريدين باباً إلى اتساع الصدر والسكينة.
إن الاستشهاد بقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ لا يراد به مجرد الصبر الظاهري، بل الغوص في باطن العناية؛ إذ ينقل العبد من ألم البلية إلى أنس المعية.
ويرشد الشيخ جابر بغدادي إلى أن سر الآية يكمن في استشعار العبد أن الخالق سبحانه ناظرٌ إلى ألمه، ومطلعٌ على بلواه أكثر من علمه هو بنفسه، وأن هذه المشقة ليست عند الحق هينة ولا ضائعة في ميزان العدل الإلهي.
ويؤكد الشيخ بأسلوبه التربوي الدافئ أن المريد حين يفهم هذه الإشارة يتواضع لله، ويطامن من كبرياء نفسه؛ فهو قادر بظاهر الأسباب على أن ينفذ غضبه وينتصر لذاته، ولكنه آثر العبودية وكسر حظ نفسه إجلالاً للمقام العظيم، قائلاً بلسان حاله: أنا متحمل عشانك وفي سبيلك يا رب.وهذا المعنى الإشاري يتوافق تماماً مع ما قرره إمام الطائفة سيدي الإمام الجنيد البغدادي (ت: ٢٩٧ هـ، سيد الطائفة وإمام السالكين) حين بين أن الصبر هو تجرع المرارة دون تعبس، وهو ما يشهد له الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (كتاب الزهد والرقائق) عن النبي أنه قال: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له».
فهذا هو فقه التزكية الذي يحول جراح العباد إلى معارج للترقي في مقامات الشهود، حيث يعلم العبد أن العين الإلهية ترعاه وتحوطه بلطفها الخفي.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن شهود العبد للعناية الإلهية ومراقبة الحق لألمه هو الترياق الأعظم الذي يحول مشقة الصبر إلى لذة في الرضا؛ فمن علم أنه بعين الله هانت عليه شدائد الخلق، وترقى بكسر حظ نفسه إلى أعلى مقامات العبودية والإحسان.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا