Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/سر القبول ومقام المشاهدة في قصة ابني آدم
سورة المَائدة - الآية ٢٧، ٢٨العبادة الصامتة وسر القبول الإلهي

سر القبول ومقام المشاهدة في قصة ابني آدم

لهذه الآية أكثر من إشارة بحسب سياق الاستشهاد

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة المَائدة، الآية ٢٧، ٢٨
۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٧ لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٨
١ / ٣

سر القبول ومقام المشاهدة في قصة ابني آدم

سياق الإشارة

أورد الشيخ هذه الآيات ليبين الفارق الدقيق بين مجرد أداء العبادات ظاهرياً وبين سر "القبول" المعتمد على طهارة القلب، مؤسساً لقاعدة أخلاقية روحانية في كيفية التعامل مع من يسيء إلينا.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الآية مبحراً في أسرار القبول الإلهي ومقامات اليقين: ألم تنظر يا ولدي بعين بصيرتك إلى قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾؟ تأمل حالهما، كلاهما عباد لله في الظاهر، وكلاهما من المنفقين الذين قدموا القربان، بيد أن القضية الجوهرية لم تكن في مجرد الفعل والحركة الظاهرة، بل كانت المعضلة تكمن في "سر القبول". وحين طغت حظوظ النفس والأنا على أحدهما وتوعد أخاه مهدداً: ﴿قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ﴾، نطق الآخر بلسان العارفين الذين تجردوا من حولهم وقوتهم: ﴿قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾. يوضح الشيخ أن كلاً منهما كان محسناً، ولكن الفارق بينهما كالفارق بين الثرى والثريا؛ فالأول سالك تعثر في مرادات نفسه وهواها، والثاني شاهد ارتقى ليرى فعل الله في كل شيء. ولذا حين تجلى له هذا المقام النوراني قال مفوضاً أمره: ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾. يعلمنا هذا، يا بني، درساً روحانياً بالغ الأثر: أن من عصى الله فينا، لا ينبغي لنا أن نعصي الله فيه. بل نحن نلجأ إلى جناب ربنا، وهو سبحانه يتولى مداواته. وهذا المعنى الجليل يتسق مع ما أورده حجة الإسلام الإمام الغزالي (ت: ٥٠٥ هـ، مجدد القرن الخامس وأحد أعمدة التصوف السني) في ضرورة تخلية القلب من حظوظ النفس لتصح العبادة. وقد تواترت الأخبار الصحاح في فضل المحبة، التي هي عبادة صامتة، كما في صحيح البخاري (كتاب الأدب، باب علامة الحب في الله) أن النبي قال: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ». فالحب في الله وفاء واكتفاء، لا يزيد بود ولا يندثر بهجر. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن العبادة الحقيقية ليست بكثرة الحركات الظاهرة بل بطهارة الباطن وسر القبول، وأن مقام المشاهدة يورث العبد سلامة الصدر ومقابلة الإساءة باللجوء إلى الله دون انتقام للنفس.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا