Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/الاستغفار من رؤية الطاعة وسوء الظن
سورة البَقَرَة - الآية ١٩٩، ٢٠٠

الاستغفار من رؤية الطاعة وسوء الظن

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة البَقَرَة، الآية ١٩٩، ٢٠٠
ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩ فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠
٣ / ٤

الاستغفار من رؤية الطاعة وسوء الظن

سياق الإشارة

استخراج الأدب الخفي الذي يجب أن يتحلى به العبد فور انتهائه من أداء الطاعات الكبرى، والتحذير من الآفات الباطنية التي تفسد العمل بعد تمامه.

نص الإشارة


قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية ملتقطاً درة قرآنية تستوجب الوقوف والتأمل العميق: كيف يأمر الحق جل جلاله عباده بالاستغفار ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ والحاج للتو قد نزل من صعيد عرفات نقياً كيوم ولدته أمه متجرداً من كل خطيئة؟ ممَ يستغفر العبد إذن وهو بلا ذنب؟

  1. يغوص الشيخ في بحر هذا التساؤل ليؤصل لأدب من أرفع آداب السلوك، موضحاً أن الاستغفار هنا ليس من ذنب ظاهر، بل هو دواء لآفتين باطنيتين خفيتين:
    الأولى: "الاستغفار من رؤية الحسنات"؛ فمجرد أن يعجب العبد بطاعته، أو يغتر بوقوفه، أو يرى في نفسه أنه قدم لله شيئاً يُذكر، فهذا في ميزان أهل الله ذنب خفي يستوجب الاستغفار والتنقية العاجلة.
    الثانية: "الاستغفار من سوء الظن بالمليك"؛ وهو أن يوسوس له الشيطان بأن الله العظيم الكريم لم يغفر له بعد كل هذا الموقف المهيب، فسوء الظن بعطاء الله الغني هو جناية تحتاج لطلب المغفرة.

ثم يربط الشيخ هذا المعنى بالآية التي تليها ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾، ليؤكد أن الذكر لا ينقضي بقضاء الطاعة، بل هو حبل متصل لا ينقطع؛ نزلت من عرفات فذكرت، ذهبت للمشعر فذكرت، أفضت فاستغفرت وذكرت. وهذا يؤكد ويوضح ما أصله الشيخ سابقاً عند تفسيره لقوله تعالى في [سورة الأحزاب، آية 35]، من أن الذكر هو المظلة الكبرى، وهو ملاك الأمر الذي تُتوج به سائر العبادات والقربات.

فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن أعظم الحُجُب التي تفصل العبد عن ربه بعد الطاعة هي "رؤية الطاعة" والاعتماد عليها بدلاً من فضل الله، وأن الاستغفار يجبر كسر العبادة وينقي القلب من العجب، ليبقى العبد دائم الافتقار، غارقاً في ذكر مولاه في كل أحواله.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا