التأصيل العلمي لاستنباطات العارفين: أسرار التسبيح ومقامات الجلال والجمال
تفريغ الكلمة المباركة
أسرار الكلمات الحبيبات واستشراف رضا رب السماوات اعلم يا ولدي أن في خزائن المنن أسراراً تتجلى على ألسنة الذاكرين، ولعل من أعظمها ما جاء في الحديث الشريف: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن» ⁽¹⁾.
واعلم يقيناً أن أهم من الجزاء ذاته هو بلوغ «الرضا»؛ فقد توّج الحق سبحانه وتعالى نعيم الجنة بأن أسبغ على أهلها رضوانه قائلاً: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ ⁽²⁾.
فاستشرافك، يا ولدي، إلى الذكر بهذه الكلمة المباركة يُوجب لك محبةً خالصةً من الله سبحانه وتعالى.
تجليات الجلال والجمال والكمال في التسبيح ولنتأمل يا ولدي في لطائف هذه الكلمات: «سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم».
لقد تذوق أهل الله أسرارها ففسروها قائلين: إن قولك «سبحان الله» إشارة إلى «مقام الجلال»، وقولك «وبحمده» إشارة إلى «مقام الجمال».
فهو ذكرٌ بديع يجمع بين توحيد الله من طريق الجلال ومن طريق الجمال معاً.
فماذا عن قولك: «سبحان الله العظيم»؟ إنها إشارة إلى «مقام الكمال».
وفي هذا المقام ترتقي الروح وتذوب في شهود كمال المحبوب، ليتمثل العبد حال أحد العارفين ⁽³⁾ حين قال: «تيّهتموني في بديع جمالكم ...فلم أدرِ في بحر الهوى أين موضعي» دائرة العجز عن الشكر ومقام الافتقار إن جملة «سبحان الله وبحمده» حقيقةٌ يقف عندها العبد خاشعاً، ليناجي ربه بلسان الحال والمقال قائلاً: إلهي، أنت الكبير العظيم وأنا الصغير الضعيف، فلا تؤاخذني؛ فإني لا أجد من الكلمات ما يوفيك حقك.
يا ولدي، إن هذه الكلمات إنما ينطق بها العارفون حقاً وهم مستقرون في دائرة «العجز عن الشكر».
وما دمت قد وصلت مع المحبوب جل جلاله لدرجةٍ تشعر فيها أنك لا تستطيع أن تجد لفظاً يسعفك في الثناء عليه، فاعلم أنك بذلك قد أديت حق شكره.
وقد تجلى هذا المعنى البديع في مناجاة نبي الله داود عليه السلام (نبي الله وخليفته في الأرض) ⁽⁴⁾، حين وقف في مقام الافتقار والعجز عن إيفاء حق المنعم قائلاً: «يا رب، كيف أشكرك، وشكري لك نعمة منك عليَّ توجب عليَّ بها شكراً؟»، فأوحى الله تعالى إليه: «الآن شكرتني يا داود»، وفي توجيه آخر للمعنى ذاته: «إذا عرفت أن ذلك من عندي فقد حمدتني».
بيان التوثيق العلمي
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار الذكر وأنوار الشكر: تجليات الجلال والجمال في تسبيح العارفين)المقالات
- للتعرف على الجوانب العقائدية المذكورة في الفيديو، راجع هذا المحتوى (عقيدة التوحيد في أسرار التسبيح: بين شهود الجلال والجمال والافتقار للمنعم)العقيدة
- إليك بيان بالأحكام الشرعية التي تناولها الشيخ في هذا المقطع (عقيدة التوحيد في أسرار التسبيح: بين شهود الجلال والجمال والافتقار للمنعم)الشريعة
- يمكنك التعرف على منهج التزكية والسلوك في هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار التزكية في كلمات التسبيح: رحلة الروح بين مقامات الجلال والجمال والافتقار)التزكية والتصوف
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه (أثقلتني النعم وعجز لساني عن الشكر: كيف أوفي الله حقه وأصل لمحبته؟)الأسئلة
