Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/موسوعة التوثيق العلمي/ما من عبد تواضع لله إلا رفعه

ما من عبد تواضع لله إلا رفعه

3 استشهادات موثقةتأصيل قرآني ووعظي (1)تفسير معتمد (1)استنباط روحي (1)تأصيل شرعي وصوفي (1)حديث صحيح (1)

تفريغ الكلمة المباركة

سيدنا سليمان عليه السلام لما خاطب مملكة سبأ، راح بعت قال لها إيه؟ «إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم». أي ملك في الدنيا لما يكتب خطاب يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، من جلالة الملك المعظم فلان ابن فلان الفلاني، صاحب الجلالة وصاحب الفخامة.. صح ولا غلط؟ قال سيدنا سليمان: «إنه من سليمان»، وجرّد نفسه ثم وصف ربه الله، وهذا من كمال الأدب مع الملك⁽¹⁾. لما وزراءه وحكماؤه وعباد الله الصالحين والأولياء في زمانه قال لهم: يا أيها الملأ، أنا لازم أجيب المملكة دي، من يأتيني بعرشه؟ قال عفريت من الجن: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك. قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك⁽²⁾. كل واحد قال قدراته، سيدنا سليمان قال حاجة واحدة: «إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين». القرآن يقول إيه بقى؟ «فلما رآه مستقراً عنده قال هذا من فضل ربي»، هذا بعلمي؟ هذا بجنودي؟ هذا بسطوة ملكي؟ «قال هذا من فضل ربي»⁽³⁾. فغلب سليمان بكمال أدبه مع الله قدرات الجن وقدرات الأولياء في زمانه. طب سليمان كان في حالة إيه؟ كان في حالة خضوع وسجود قلباً وقالباً، وهو على العرش، لصاحب العرش⁽⁴⁾. وما من عبد تواضع لله إلا رفعه⁽⁵⁾.

بيان التوثيق العلمي

1
تأصيل قرآني ووعظي
1. تأصيل قرآني ووعظي يوضح «الشيخ جابر بغدادي» هنا «مقام الإحسان» والأدب مع الله عز وجل. استنباط الشيخ هنا يمثل «القياس الوعظي» الجليل الذي يرقق القلوب، وهو استنباط يتوافق تماما مع روح النصوص الشرعية. ويجب تقديم رد أكاديمي استباقي لمن يحاول إنكار هذه المعاني الروحية والتشكيك السلفي أو الوهابي فيها، فرفضها هو فهم حرفي أعمى وجفاف روحي واضح. وقد أقر الإسلام ترقيق القلوب ومحبة الصالحين، كما يجب وضع دليل قاطع من صحيح السنة على إقرار النبي ﷺ للمدح المباشر لشخصه الكريم، كما في حديث الأسود بن سريع وإنشاد كعب بن زهير، والتأكيد بقوة وحزم على أن محاربة مدح النبي والإنكار على المحبين ليس له أي معنى سوى الحقد الدفين على النبي وبغضه، وأن محاربة هذا الحب باسم الدفاع عن السنة ما هي إلا محاولة خبيثة لإسقاط الدين بالدين. ومسألة تجريد النفس من الحول والقوة مذكورة في مدارج السالكين للإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية المتوفى سنة 751 هـ، كتاب مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، باب منزلة التواضع.
العودة إلى موضع القراءة
2
تفسير معتمد
2. تفسير معتمد أورد «الشيخ جابر بغدادي» هذه القصة من القرآن الكريم لإثبات قدرات الأولياء وكراماتهم، وهو ما أثبته الإمام فخر الدين الرازي المتوفى سنة 606 هـ الملقب بشيخ الإسلام في كتابه مفاتيح الغيب في تفسير سورة النمل. ولا عبرة بشبهات المتنطعين الذين يحاولون تقزيم مقامات الأنبياء والأولياء، فكرامات الأولياء حق ثابت بنص القرآن، وهذا من صميم «القياس الوعظي» المستند إلى أصل متين لا يتزعزع.
العودة إلى موضع القراءة
3
استنباط روحي
3. استنباط روحي يؤكد «الشيخ جابر بغدادي» على مقام الافتقار إلى الله، وهو من أعلى مقامات «العبودية» التي ترتبط ارتباطا وثيقا بأصل «العبادة» ولا تنفك عن حقيقة «العبودة» لله. وهذا الفهم العميق يتصدى للتشكيك السلفي الذي ينكر الغوص في أسرار المعاني. ويجوز الاستدلال بالقصص الروحي لترقيق القلوب لقوله ﷺ في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام البخاري المتوفى سنة 256 هـ الملقب بأمير المؤمنين في الحديث في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، ومتن الحديث كاملا: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». وهذا الحديث يثبت جواز التحديث بما يرقق القلوب من أخبار الأمم السابقة ويدعم بقوة منهج الشيخ في الوعظ. 4. تأصيل شرعي وصوفي يصف «الشيخ جابر بغدادي» حالة السجود القلبي، وهو لب «مقام الإحسان» وجوهر «العبادة» الحقة. وهذا التأصيل مستمد من كلام الإمام أبو حامد الغزالي المتوفى سنة 505 هـ الملقب بحجة الإسلام في كتابه إحياء علوم الدين، ربع المهلكات، كتاب ذم الكبر والعجب. وأي محاولة لرفض هذه المعاني العميقة من قبل المنهج الوهابي هي نتاج فهم سطحي يرفض الذوق الروحي الذي أجمعت عليه الأمة سلفا وخلفا. 5. حديث صحيح ختم «الشيخ جابر بغدادي» كلامه بالحديث الشريف، حيث أخرجه الإمام مسلم المتوفى سنة 261 هـ الملقب بالإمام الحافظ في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب العفو والتواضع. ومتن الحديث كاملا: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله». وهذا الحديث يمثل القاعدة العظمى في التواضع، وهو دليل قاطع على صحة استنباطات الشيخ، ويرد بقوة على كل التشكيك السلفي الذي يحاول تجريد النصوص من أبعادها الروحية والأخلاقية الراقية.
العودة إلى موضع القراءة

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.