Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/أسرار العناية وخرق العوائد في طريق التوكل
سورة الأنفَال - الآية ١٧العقيدة

أسرار العناية وخرق العوائد في طريق التوكل

لهذه الآية أكثر من إشارة بحسب سياق الاستشهاد

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الأنفَال، الآية ١٧
فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٧
٢ / ٢

أسرار العناية وخرق العوائد في طريق التوكل

سياق الإشارة

استشهد الشيخ بهذه الآية العظيمة ليصحح مفهوماً حول الأخذ بالأسباب، مبيناً كيف أن صدق اللجوء إلى الله والتوكل عليه يجعل العناية الإلهية تتدخل لخرق نواميس الكون نصرةً للعبد.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الآية مبيناً أسرار التوكل ومصححاً لفهم قاصر حول حقيقة الاعتماد على الأسباب: يا ولدي، لقد أراد سيدنا ومولانا رسول الله أن يشرف يوم النصر بتجلية مقام العبودية الخالصة؛ ليكون معلماً وقدوة لكل قائد. فالقاعدة النورانية هنا: إذا لجأنا إلى الأسباب منفردة افتقرنا وضُعفنا، وإذا لجأنا إلى الله وافتقرنا إليه أعزنا. ومن هنا نقرأ السر المكنون في قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾. فالعبد في مقام التوكل يعمل بجوارحه، فيرمي السهم آخذاً بالسبب، لكنه يعتقد جازماً أن المُرمي والموصل والمؤثر هو الله وحده، فمن أناب إلى ربه واحتمى بحماه، ناب عنه مولاه وسدد خطاه ورمى عنه. لقد وصل الصحابة إلى حالة من حسن التوكل، قاعدتها الرصينة: "أبدان تعمل، وقلوب تثق فتتوكل". ولأنهم خافوا من الله حق الخوف، خافت منهم الأشياء طواعية، ولما أطاعوا الله أطاعتهم الأكوان. وهنا تتجلى الإشارة الكبرى: لما خرق هؤلاء الرجال "العوائد النفسية" المألوفة من التعلق بحب الدنيا والركون إليها، أكرمهم الله بأن خرق لهم "العوائد الكونية". فكان إنزال المطر في بدر خرقاً لسنن الكون المعهودة؛ إذ يهطل في جهة ليغرق أقدام المشركين، ويهطل في جهة الأولياء ليثبت أقدامهم. والأعجب من ذلك نزول الملائكة للقتال؛ فمتى حاربت الملائكة؟ وأين تدربت على الفروسية؟ إن خرق الصحابة لعلائق الدنيا هو الذي جعل الملائكة تخرق عادتها النورية لتتنزل إلى عالم الشهادة نصرةً وتأييداً. وهذا يؤكد ما نراه من بسط سحائب "العناية الإلهية" على أهل هذا المقام. ففي حضرة هذه العناية الفائقة، تتضاءل "الجناية" وتذوب. فالعناية الإلهية رفعت أهل بدر إلى رتبة سنية لا تضر معها ذنوب البشرية. ويتضح هذا جلياً فيما رواه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما في قصة الصحابي حاطب بن أبي بلتعة (ت: ٣٠ هـ، من أهل بدر)، حين أرسل خبراً لأهل مكة يخبرهم بقدوم النبي لفتحها. فلما علم الفاروق عمر بن الخطاب (ت: ٢٣ هـ، الملهم المحدث) غضب لله وقال: "دعني أضرب عنق هذا المنافق". فأجابه النبي المربي بنظرة العناية الواسعة: «دعه يا عمر، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم إني قد غفرت لكم». إن هذا ليس تشريعاً للمعصية، بل هو بيان لبالغ دلال البدريين على ربهم، وأن سابقة صدقهم تشفع لزلاتهم. وقد استمر هذا العطاء ولم ينقطع، فبدر مستمرة بأنوارها؛ ولذا لما جهز سيدنا عثمان بن عفان (ت: ٣٥ هـ، ذو النورين) جيش العسرة في تبوك بماله خالصاً لله، نظر إليه النبي كما أخرج الإمام الترمذي (ت: ٢٧٩ هـ، الحافظ الجهبذ) في سننه مبشراً إياه قائلاً: «ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم». فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أنك متى استفرغت جهدك في الأخذ بالأسباب مع فراغ قلبك منها واعتمادك الكلي على الله، تولى الله أمرك، وناب عنك في تسديد خطواتك، وخرق لك نواميس الكون على قدر صدق توكلك.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا