Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ﴾: مِعْرَاجُ الكِفَايَةِ وَسِرُّ النَّجَاةِ مِنَ الِانْتِحَارِ النَّفسيّ
سورة الزُّمَر - الآية ٣٦العقيدة

﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ﴾: مِعْرَاجُ الكِفَايَةِ وَسِرُّ النَّجَاةِ مِنَ الِانْتِحَارِ النَّفسيّ

لهذه الآية أكثر من إشارة بحسب سياق الاستشهاد

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الزُّمَر، الآية ٣٦
أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦
٤ / ٤

﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ﴾: مِعْرَاجُ الكِفَايَةِ وَسِرُّ النَّجَاةِ مِنَ الِانْتِحَارِ النَّفسيّ

سياق الإشارة

تُوِّجَ الشيخُ حديثهُ بهذه الآيةِ ليُشخِّصَ بدقةٍ أسبابَ الانهيارِ الداخليِّ للمريد، مُبيِّناً أنَّ الخذلانَ الذي تعرَّضَ لهُ من البشرِ هو عقوبةٌ ربانيةٌ لِركونهِ إليهم، وأنَّ العودةَ للتوحيدِ هي طوقُ النجاة.

نص الإشارة

﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية، مُنَبِّهاً السالكَ إلى سُنَّةٍ إلهيةٍ صارمةٍ تحكمُ علاقةَ القلبِ بالأسباب: يا ولدي، أَلَمْ يطرقْ سمعَ قلبِكَ هذا التساؤلُ التقريريُّ المهيبُ في قولهِ تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾؟ بلى واللهِ إنهُ لكافٍ! ولكنْ، أتدري من أينَ تسلَّلَ إليكَ هذا الضياعُ النفسيُّ والاكتئاب؟ لقد تسلَّلَ في تلكَ اللحظةِ المشؤومةِ التي استغنيتَ فيها عنِ اللهِ بخلقِ الله، وركنتَ بقلبِكَ إلى الأسبابِ ونسيتَ المُسبِّب.وهنا تتجلَّى "سُنَّةُ الغَيْرَةِ الإلهية"؛ فاللهُ تعالى يغارُ على قلبِ عبدهِ الموحِّدِ أن يعتمدَ على سواه، فبمجردِ أن تركنَ لغيرِه، يَكِلُكَ اللهُ إلى حُسنِ صِلَتِهم، ويرفعُ عنكَ كنفَ حمايتِهِ ليُريَكَ حقيقتَهم، فسلّطهم عليكَ حتى آذَوْك، فانقلبَ حالُكَ من نشوةِ "الافتخارِ بهم" إلى شفا جُرفِ "الانتحارِ النفسي" وعشتَ في كمدِ الوحدة.
ويُبيِّنُ لنا سيدي الإمامُ شمسُ الدينِ ابنُ قيمِ الجوزية (ت: ٧٥١ هـ، طبيب القلوب) في "مدارج السالكين"، أنَّ تعليقَ "الكفايةِ" بوصفِ "العبودية" في الآيةِ، يفيدُ أنَّ كفايةَ اللهِ للعبدِ إنما تكونُ على قدرِ تحقيقهِ لِمَقامِ "التجرُّدِ والافتقار"؛ فكلما ازدادَ العبدُ عبوديةً للهِ وانقطاعاً عنِ السِّوَى، ازدادتْ كفايةُ اللهِ له.يا ولدي، إنكَ تُهلكُ نفسَكَ بوهمِ أنكَ "وحيد"، بينما أنتَ في الحقيقةِ الوجوديةِ ما خُلِقْتَ إلّا لِـ "التوحيد"! فلو أنكَ عشتَ موحِّداً، ناظراً إلى المُسبِّبِ الأوحدِ في كلِّ حركةٍ وسكون، لعشتَ من أسعدِ السُّعداء.
وتأمَّلْ كيفَ ينسجمُ هذا التوجيهُ مع ما أصلَهُ الشيخُ في مَطلعِ السورةِ من "الحمدِ" و"الاستعانة"؛ فالرحلةُ تبدأُ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، وتمرُّ بـ ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، لِتستقرَّ في حِضْنِ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾.
ومصداقُ ذلكَ في السنةِ النبويةِ ما أخرجَهُ الإمامُ الترمذيُّ (ت: ٢٧٩ هـ، إمام الحفاظ) في "سننه" من دعائهِ صلى الله عليه وسلم: «وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ»؛ فإذا كانَ الركونُ للنفسِ خذلاناً، فالركونُ للبشرِ أشدُّ خذلاناً.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أنَّ "الكفايةَ الإلهية" هي الحِصْنُ المنيعُ الذي يدخلهُ العبدُ من بابِ "إسقاطِ الأسباب"، وهي رسالةُ طمأنينةٍ تُخبرُ المكروبَ أنَّ خذلانَ الناسِ لهُ ليسَ إهانةً، بل هو "اصطفاءٌ خفيٌّ" لِيَرُدَّهُ الحقُّ إلى كَنَفِه.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا