Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/أسرار الانشراح: بين الصدر المفتوح والقلب المعصوم
سورة الشَّرح - الآية ١التزكية

أسرار الانشراح: بين الصدر المفتوح والقلب المعصوم

لهذه الآية أكثر من إشارة بحسب سياق الاستشهاد

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الشَّرح، الآية ١
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١
١ / ٣

أسرار الانشراح: بين الصدر المفتوح والقلب المعصوم

سياق الإشارة

استشهد الشيخ بهذه الآية الكريمة ليضع قاعدة سلوكية وعقدية تفرق بين واردات الصدر وواردات القلب، مبيناً الحكمة الربانية من تهيئة وعاء النبوة لتحمل أعباء التكليف وأثقال العبادة.

نص الإشارة

﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مؤسساً لمعنى جليل يخص مراتب الباطن الإنساني: إن الحق جل جلاله حين خاطب حبيبه المصطفى، خصه بشرح "الصدر" وتوسعته، ولم يقل "ألم نشرح لك قلبك".
واعلم يا ولدي أن في هذا التخصيص سراً من أسرار المعرفة وأدب السلوك؛ فالصدر في تكوين الإنسان هو ميدان المجاهدة، وهو محل توارد الهموم والوساوس، وهو الباحة التي تستقبل أفعال الخلق وما يأتيهم من نصب الدنيا.
أما "القلب" المحمدي، فهو الحرم المقدس، والمستقر الطاهر الذي لا تدخله إلا واردات الرب الجليل.
فحين يقول الحق سبحانه ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، فإنه يشير إشارة جلية إلى عصمة ذلك القلب النبوي؛ فهو قلب منفي عنه تماماً أن يتطرق إليه الكدر أو السوى.
وقد أشار أئمة القوم، كالإمام أبي القاسم القشيري (المتوفى سنة 465 هـ، صاحب الرسالة القشيرية وعلم من أعلام التصوف السني)، إلى أن القلب متى صفا، كان مهبطاً للتجليات.
وصدر النبي معصوم أيضاً، غير أن الله شرحه؛ أي وسّعه وفسّحه حتى لا يضيق بأفعال العبادة، وحتى يتسع لفيوضات الرحمة للخلق أجمعين.
يا ولدي، إن أعباء الرسالة، وقيام الليل حتى تتفطر الأقدام، ومكابدة هموم الأمة، تحتاج إلى "صدر" فسيح لا يشعر فيه صاحبه بكلفة التكليف، بل بلذة التشريف.
وقد تُرجم هذا الشرح المعنوي إلى واقع حسي في معجزة شق الصدر، كما جاء في الحديث الشريف (أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الإسراء)، حيث قال النبي : «إِذْ أَتَانِي آتٍ فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ...وَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي».
إنها جراحة ربانية طويت بها الأكوان، وجعلت النبي يعبر أفلاك السماء، ويدنو دنواً لم يبلغه جبريل، ويرى ربه وتُفرض عليه الصلوات، كل ذلك وقواه البشرية لم تتهتك، ليعود إلى فراشه وهو دافئ.
هكذا يكون الانشراح حين يتولى الله عبده، فتتسع مداركه لتحمل ما لا تطيقه الجبال.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن التخلية والتوسعة الربانية للصدر هي المقدمة الضرورية لتلقي أنوار المعرفة، وأن الانشراح الحقيقي هو الذي يحول مشقة العبادة إلى لذة، ويوسع أفق العبد ليرحم خلق الله دون أن يتكدر قلبه الموصول بخالقه.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا