سر الوصل في ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ والانتقال من المدد إلى مقام الشكر
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ١
سر الوصل في ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ والانتقال من المدد إلى مقام الشكر
سياق الإشارة
يستدعي الشيخ هذه الآية في معرض المقارنة البديعة مع فواتح سورة البقرة، ليلفت انتباه السامع إلى أن النعمة الإلهية تحتاج إلى عين بصيرة تدرك سرها وترتقي بشكرها.
نص الإشارة
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مؤسساً لمعنى جليل يربط بين حركة اللسان ومقامات الإحسان: إن السر في قراءة هذه الكلمة موصولة ومفتوحة على الرغم من تشابهها في الرسم مع فواتح سورة البقرة، يحمل رسالة ربانية عميقة. وهذا يؤكد ما أصله الشيخ سابقاً في تفسير سورة البقرة؛ فإذا كانت الحروف في البقرة مسكنة ومقطعة لتدل على التوقيف والافتقار للتلقي، فإن الوصل هنا في سورة الشرح يشير إلى انسياب العطاء الرباني ومدد الانشراح في صدر المصطفى ﷺ دون انقطاع. يقول الشيخ بلسان العارفين: يا ولدي، إياك أن تظن أنك تستغني عن الدليل في طريقك إلى الله. قد يتساءل البعض عن سبب اختلاف النطق رغم اتحاد الرسم، والجواب يكمن في سر التلقي والمشافهة. فمن لم يجلس بين يدي أستاذ حي، تخبط في قراءة الحروف، فكيف بمن يريد أن يقرأ رسائل الله في أقداره وعطايا قلبه؟ إن مدد الله ونعمه تصل إليك بفضله وكرمه، فأنت لا تحتاج لشيخ لينزل عليك الرزق أو العطاء، ولكنك في أشد الحاجة لشيخ عارف بالله، يقف بك على حدود الأدب، ويرقيك في مدارج الشكر. فإن العارفين من أمثال الإمام ابن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة 709 هـ، تاج العارفين وإمام الطريقة الشاذلية) طالما نبهوا على أن النعمة إذا لم تُقيد بالشكر فرّت وزالت؛ والشيخ هو من يعلمك كيف تشكر النعمة لترتقي بها في معارج القرب ومواطن الزيادة. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن العطاء والانشراح الرباني فضل محض من الله، بيد أن كمال الانتفاع بهذا العطاء يوجب على المريد لزوم صحبة المربي الذي يهديه إلى أسرار الشكر وأدب التلقي عن الله لتستمر مواطن الزيادة.
