Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/سر المأوى ومقام الافتقار في كنف اللطف الإلهي
سورة الكَهف - الآية ١٦التزكية

سر المأوى ومقام الافتقار في كنف اللطف الإلهي

لهذه الآية أكثر من إشارة بحسب سياق الاستشهاد

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الكَهف، الآية ١٦
وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا ١٦
١ / ٣

سر المأوى ومقام الافتقار في كنف اللطف الإلهي

سياق الإشارة

استشهد الشيخ بهذه الآية الكريمة ليصحح مفهوماً سطحياً حول اللجوء إلى الله، موضحاً الفارق الدقيق في التعبير القرآني بين مجرد الذهاب المادي واللجوء الروحي (المأوى)، ومبيناً كيف يقابل الله ضعف العبد بلطفه الخفي.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مبحراً في أسرار اللجوء والافتقار إلى الحق:

تأمل يا ولدي دقة اللفظ القرآني المفعم بأسرار التجلي؛ فالحق سبحانه لم يقل لفتية الكهف "فاذهبوا إلى الكهف"، بل قال: ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾.

فالذهاب حركة أبدان، أما الأويُ فهو حركة أرواح تبحث عن الحماية والكنف والسكن. لقد آووا بقلوبهم إلى الله، فآواهم الله بجميل فضله إليه؛ وحاشا لكريم أن يرد قاصديه عطشى وقد وفدوا إلى باب جوده، وهو أصل الجود ومنبعه، وحاشا لرب جليل أن يأوي إليه عبد من عباده منكسراً إلا آواه وتولاه. ويضع الشيخ هنا قاعدة سلوكية عظيمة: حينما يأوي العبد إلى الله متدثراً بثوب "الضعف" والافتقار، يأوي الله له بـ "اللطف".

وفي لحظة العناية هذه، يخرج العبد من معيار الزمن الكثيف، ومن معيار الكيف والكم، فيسجد له الوقت، وينصرف عنه المقت، وتصبح حساباته هي حسابات الحقيقة المستمدة من نور اليقين، لا حسابات الدنيا الزائفة.

ويؤكد الشيخ هذا المعنى الجلي بذكر قصة "الكلب" الذي صحبهم؛ فهذا المخلوق البهيمي لم يكن يعرف بمقاييس العقل ماذا كانوا يقصدون، ولا إلى أي مأوى يأوون، غير أن الروح التي أودعها الله فيه استشعرت بصدق أن هؤلاء الفتية قادمون على رضوان من الله أكبر. فآوى إليهم كما أووا إلى ربهم، فكان الجزاء الأوفى أن حسبه الحق عليهم، ونسبه إليهم، وخلد ذكره في قرآنه، دليلاً على أن الله معهم، وما عدّه معهم إلا ليثبت أن وعده نافذ فيمن جالس أهل معيته وأحبهم.

فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن اللجوء الصادق إلى الله بالضعف يستجلب اللطف الإلهي الذي يعطل المقاييس المادية، وأن بركة معية الصالحين تسري أنوارها حتى تعلو بأقدار التابعين المخلصين مهما كانت منازلهم.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا