Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/موسوعة التوثيق العلمي/التأصيلُ الأكاديميُّ والتحقيقُ التراثيُّ الرصينُ لِـدرسِ علاجِ الضيقِ بالفاتحةِ | الشيخ جابر بغدادي

التأصيلُ الأكاديميُّ والتحقيقُ التراثيُّ الرصينُ لِـدرسِ علاجِ الضيقِ بالفاتحةِ | الشيخ جابر بغدادي

6 استشهادات موثقةحديث نبوي قدسي (1)آية قرآنية (4)تفسير معتمد (1)كتاب معتمد (1)شعر صوفي بليغ (1)

تفريغ الكلمة المباركة

في دروبِ الوحشةِ..نداءٌ إلى المُنكفئينَ على جراحاتِهم أيها السائرونَ في دروبِ الوحشة، المكتوون بنارِ الاكتئاب، يا مَن يصرخُ لسانُ حالِكم في صمتٍ مطبق: «لا أحدَ يفهمني، ولا أذنَ في هذا الوجودِ تسمعُ أنيني»، حتى أوصدتَ يا ولدي عليكَ بابَ غرفتِك، واعتزلتَ الخَلقَ زهداً في حديثِهم، بعد أن يئستَ من إدراكِهم لسرِّ وجعِك..أفتظنُّ يا ولدي أنكَ متروكٌ في هذا التيهِ سُدى؟ تعالَ أَدُلُّكَ على مَن يدركُ سرائرَ الأكوانِ، ويفهمُ لغاتِ القلوبِ كلِّها دونَ ترجمان.
قُم يا ولدي، وانصبْ وجهَكَ للقبلة، واصدعْ بـ «اللهُ أكبر»، ثم ادخلْ في رحابِ هذا العهدِ القديم، واقرأ ما تجلّى في الحديثِ القدسيِّ الشريفِ الذي يرويهِ لنا الإمامُ مسلمُ بنُ الحجّاجِ (ت: ٢٦١ هـ) (إمام المحدثين)⁽¹⁾: «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ»⁽¹⁾، فإذا قال العبدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾⁽²⁾؛ قال اللهُ تعالى: «حَمِدَنِي عَبْدِي»⁽¹⁾.
تأمّل يا ولدي، إنها واللهِ لمكالمةٌ عُليا، ومناجاةٌ مباشرةٌ بينَ الفقيرِ والغنيّ! أسرارُ المُكالمةِ العُليا بينَ الفقيرِ والغنيّ فإن أعرضَ عنكَ أهلُ الأرضِ، وصَمُّوا آذانَهم عن أنينِك يا ولدي، فتمهّلْ..تريّثْ قليلًا بعدَ أن تلهجَ بقولِك: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾⁽²⁾، التي يقررُ الإمامُ الطبريُّ (ت: ٣١٠ هـ) (إمام المفسرين)⁽³⁾ في معناها أنها إقرارٌ بالقيوميةِ المطلقة؛ وأَرْهِفْ سمعَ قلبِك، وانتبهْ لتلك اللحظةِ الفارقة؛ فإنَّ ثمةَ مَن يجيبُك في الملأِ الأعلى ويسمعُ نبضَك.إنَّ آفتَكَ الكبرى يا ولدي أنكَ اعتدتَ أن تتكلمَ للناسِ فلا يسمعُكَ أحد، واعتدتَ في غفلتِك أن تتكلمَ ولا تُنصت، حتى خُيِّلَ إليك في سكرةِ حزنِكَ أنَّ هذا الكونَ الممتدَّ بلا ربٍّ يحكمُه ويحنو عليه! فإذا وقفتَ بين يديِ الجليلِ سُبحانَهُ، وقلتَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فاصمتْ هنيئةً، وانتظرْ الجوابَ الإلهيَّ الأقدس: نحنُ نُجيبُك.غلاءُ الدَّمعةِ في سوقِ المَحبَّةِ الإلهيَّة أَتَخَلَّى عنكَ أهلُ الغبراءِ وانفضُّوا من حولِك؟ أَعَجَزُوا عن فكِّ طلاسمِ روحِك؟ هَبْهم فعلوا، فإنَّ لكَ في السماءِ مَن يفهمُك؛ إنهُ الذي خلقَك، وسوَّاكَ، وعدَّلَك، وأنشأكَ من عدم.
أَمَا عادَ في أهاليِ الأرضِ مَن يكترثُ لدموعِك الحارّة؟ اعلمْ يا ولدي أنَّ دمعتَكَ عندَ خالقِكَ غاليةٌ نفيسة؛ فما إن تناديهِ خاشعاً: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾⁽⁴⁾؛ حتى يأتيكَ المددُ اليقينيّ: «أنا أسمعُك».
انظرْ يا ولدي إلى بديعِ اللطفِ حين تقولُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾⁽⁵⁾، فيباهي بكَ الحقُّ جلَّ جلالُهُ ملائكتَهُ قائلاً: «أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي»⁽¹⁾! يا للهِ ولطفِهِ! تبكي يا ولدي وتقولُ في حُرقة: «لقد شكرتُ كلَّ الناسِ فما قدّروني، وبذلتُ الخيرَ للقاصي والداني فما شكرني منهم أحد»؟ فها هو ربُّكَ يمسحُ على قلبِكَ ويقول: اسمعْنا ونحنُ نعلنُ في الملكوتِ: «أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي»، نحنُ نعلمُ ما صنعتَ، ونحنُ الذين نُجازيكَ عليه، فما لكَ وللخلق؟ من سكرةِ الافتخارِ بالخَلقِ إلى جحيمِ الانتحارِ النَّفسيّ أَلَمْ تقرأ يا ولدي قولَ الحقِّ تبارك وتعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾⁽⁶⁾؟ بلى واللهِ إنهُ لكافٍ! أتدري متى تسلّلَ إليكَ هذا الضياع؟ في تلك اللحظةِ المشؤومةِ التي استغنيتَ فيها عنِ اللهِ بخلقِ الله، وركنتَ إلى الأسبابِ الفانيةِ دونَ مُسبِّبها، على نحوِ ما حذّرَ منهُ الإمامُ ابنُ عطاءٍ السكندريُّ (ت: ٧٠٩ هـ) (قطب العارفين)⁽⁷⁾؛ فوكلكَ اللهُ إلى حُسنِ صِلَتِهم، ورفعَ عنكَ حمايتَهُ ليُريَكَ حقيقتَهم، فسلّطهم عليكَ حتى آذَوْك، فانقلبَ حالُكَ من نشوةِ الافتخارِ بهم، إلى شفا جُرفِ الانتحارِ النفسيِّ والجسديّ، فقتلتَ بهجتَكَ، وقبعتَ في كمدِ الوحدةِ المظلمة.
إنكَ يا ولدي تُهلكُ نفسَكَ بوهمِ أنكَ وحيد، بينما أنتَ في الحقيقةِ ما خُلِقْتَ إلّا للتوحيد! ولو أنكَ عشتَ موحِّداً، متجرِّداً، ناظراً إلى المُسبِّبِ الأوحدِ في كلِّ حركةٍ وسكون، لعشتَ من أسعدِ السُّعداءِ في الدارين.
معراجُ الفناءِ في حضرةِ اللُّطفِ الأقدَس حتى إذا ما ترقَّيتَ يا ولدي في معارجِ الصلاة، ووصلتَ إلى قولِكَ ممّا علَّمَكَ الحقُّ وأجراهُ بلطفِهِ على لسانِك، في وحيٍ يُتلى إلى يومِ القيامة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾⁽⁴⁾؛ قَبِلَ سُبحانَهُ منكَ ضعفَك، واستوعبَكَ بجميلِ لُطفِه، فدُكَّتْ بقوةِ التجلّي قواعدُ تعلُّقِكَ بالأغيار، وصرتَ في مقامِ الفناءِ عن كلِّ ما سواه، ليعيدَ اللهُ شملَكَ المتفرّقَ في الأكوان، وتُروى روحُكَ من أبْحارِ الوصلِ الصافي، فتصدحُ في ملكوتِ شهودِكَ بأبياتِ العارفين⁽⁸⁾: «دُكَّتْ قَوَاعِدُ أَغْيَارِي فَصِرْتُ فَنَاءً ...وَأَعَادَ شَمْلِي وَرَوَتْ فِي الْوَصْلِ أَنْهَارُ، دُكَّتْ قَوَاعِدُ أَغْيَارِي فَصِرْتُ فَنَاءً ...وَأَعَادَ شَمْلِي وَوَثَّقَ الْوَصْلَ أَرْكَانُ، فَارَقْتُ نَاسِي وَكَأْسِي لَمْ يَعُدْ يَكْفِي ...وَسَكِرْتُ بِالنُّورِ تِيهًا كَيْفَ أَلْقَانِي».

بيان التوثيق العلمي

1
حديث نبوي قدسي
حديث نبوي قدسي أخرجهُ الإمامُ أبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجّاجِ القشيريُّ النيسابوريُّ (ت: ٢٦١ هـ) (إمام المحدثين) في صحيحه، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، برقم (٣٩٥)، وأخرجهُ أصحابُ السننِ الأربعة. ومتنُ الحديثِ كاملاً عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ ﷺ قال: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ -ثَلَاثًا- غَيْرُ تَمَامٍ. فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ». وجهُ الاستدلالِ والتأصيلُ الاستباقي: إنَّ استنباطَ الداعيةِ «الشيخ جابر بغدادي» لِـمعنى المكالمةِ والمناجاةِ المباشرةِ هو عينُ الفقهِ النبويِّ الأصفى؛ فالحديثُ يصرِّحُ بأنَّ اللهَ تعالى يردُّ على العبدِ آيةً بآية، ومحاولةُ الفكرِ الوهابيِّ أو السلفيِّ تجريدَ الصلاةِ من هذا التخاطبِ الروحيِّ وتحويلَها إلى مجردِ أداءٍ آليٍّ جافٍّ هي جنايةٌ على كمالِ «مقام الإحسان»، ورفضُ هذه الاستنباطاتِ يمثِّلُ جفافاً روحياً وفهماً حرفياً أعمى يقطعُ صلةَ العبدِ بجمالِ مولاه.
العودة إلى موضع القراءة
2
آية قرآنية
آية قرآنية سورةُ الفاتحة، الآية رقم (٢): ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وجهُ التأصيلِ السلوكي: تقريرُ كمالِ الافتقارِ للمُسبِّبِ المطلق، وأنَّ شهودَ العبدِ لِـمعنى «رب العالمين» يُخرجهُ من سجنِ التعلقِ بالبشرِ إلى سعةِ الأنسِ بربِّ البشر، وهو من صميمِ دعوةِ «الشيخ جابر بغدادي» في مداواةِ أمراضِ العصرِ النفسيةِ بالقرآن.
العودة إلى موضع القراءة
3
تفسير معتمد
تفسير معتمد كتابُ «جامع البيان عن تأويل آي القرآن»، لِـلإمامِ أبي جعفرٍ محمدِ بنِ جريرٍ الطبريِّ (ت: ٣١٠ هـ) (إمام المفسرين)، عندَ تفسيرهِ لِـقولهِ تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. التأصيلُ المنهجيُّ والردُّ الاستباقي: دافعَ «الشيخ جابر بغدادي» هنا عن منهجِ «القياس الوعظي» واستخدامِ الإشاراتِ لِـترقيقِ القلوب، وهو مسلكٌ شرعيٌّ رصينٌ سارَ عليهِ أئمةُ السلف، ويستندُ في أصلِ مشروعيَّتِهِ إلى قولهِ ﷺ في الحديثِ الصحيحِ الذي أخرجهُ الإمامُ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنِ إسماعيلَ البخاريُّ (ت: ٢٥٦ هـ) (أمير المؤمنين في الحديث) في صحيحه: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ»؛ فإذا جازَ الاعتبارُ بقصصِ الأممِ السابقةِ لِـلِعظة، فإنَّ استخراجَ رقائقِ السلوكِ من آياتِ القرآنِ من بابِ أَوْلى، وإنكارُ المتنطعينَ على هذا المسلكِ ما هو إلّا محاولةٌ لِـتقزيمِ أثرِ القرآنِ في مداواةِ النفوس. آية قرآنية سورةُ الفاتحة، الآية رقم (٥): ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. وجهُ الاستدلالِ الأكاديمي: يفيدُ تقديمُ المعمولِ في لغةِ العربِ «الحصر المطلق»؛ ومقتضاهُ السلوكيُّ قطعُ الالتفاتِ إلى الأسباب، وهو الميزانُ الذي يزنُ بهِ «الشيخ جابر بغدادي» صدقَ المريدِ في التخلّي عنِ الشركِ الخفيّ.
العودة إلى موضع القراءة
4
آية قرآنية
آية قرآنية سورةُ الفاتحة، الآية رقم (٣): ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وجهُ الاستدلالِ السلوكي: إثباتُ سعةِ اللطفِ الإلهيِّ الذي يسبقُ الغضب، وفيهِ دواءٌ لِـ «النفس اللوامة» من اليأس، وتأكيدٌ على أنَّ المعاملةَ مع اللهِ مبنيَّةٌ على الجمالِ المحض. آية قرآنية سورةُ الزمر، الآية رقم (٣٦): ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾. الردُّ الأكاديميُّ الاستباقي: يوضحُ الإمامُ شمسُ الدينِ محمدُ بنُ أبي بكرٍ ابنُ قيمِ الجوزيةِ (ت: ٧٥١ هـ) (طبيب القلوب) في كتابهِ «مدارج السالكين» أنَّ الكفايةَ التامَّةَ منَ اللهِ تتنزَّلُ بحسبِ تجريدِ مَقامِ «العبودية»؛ ومحاولةُ بعضِ غلاةِ الظاهريةِ اتِّهامَ الصوفيةِ بتعطيلِ الأسبابِ عندَ الحديثِ عنِ الكفايةِ هي تلبيسٌ مكشوف؛ إذ المنهجُ السلوكيُّ عندَ «الشيخ جابر بغدادي» يقرِّرُ أنَّ الجوارحَ تعملُ بالأسبابِ تعبُّداً، بينما القلبُ يتوكَّلُ على رَبِّ الأسبابِ توحيداً.
العودة إلى موضع القراءة
5
كتاب معتمد
كتاب معتمد كتابُ «الحكم العطائية»، لِـلإمامِ تاجِ الدينِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عطاءٍ الله السكندريِّ (ت: ٧٠٩ هـ) (قطب العارفين)، الحكمة رقم (٧٠): «لا تَرْكَنْ إلى شيءٍ دونَ اللهِ؛ فإنَّ مَن رَكَنَ إلى غيرِ اللهِ، أوكَلَهُ اللهُ إليهِ وخذلَهُ». التأصيلُ الشرعي: هذا المعنى العطائيُّ الذي استندَ إليهِ «الشيخ جابر بغدادي» مأخوذٌ نصّاً من دعاءِ النبيِّ ﷺ الثابتِ في صحيحِ السنة: «وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ»؛ فإذا كانَ الركونُ إلى النفسِ يُوجبُ الخذلان، فالركونُ إلى المخلوقينَ أشدُّ إهلاكاً.
العودة إلى موضع القراءة
6
شعر صوفي بليغ
شعر صوفي بليغ الأبياتُ المذكورةُ في ختامِ المقطع: «دُكَّتْ قَوَاعِدُ أَغْيَارِي فَصِرْتُ فَنَاءً.»، وهي من مواجيدِ ونَظْمِ الداعيةِ «الشيخ جابر بغدادي». الردُّ الأكاديميُّ الحازم: إنَّ مصطلحَ «الفناء عن الأغيار» في التصوفِ السنيِّ المعتمدِ يعني: غَيبةَ القلبِ عن شهودِ السِّوَى بامتلائهِ من عظمةِ المَولى، وهو التعبيرُ الذوقيُّ عن «مقام الإحسان»؛ ومحاولةُ خَصومِ التصوفِ تفسيرَهُ بالحلولِ أو الاتحادِ هي افتراءٌ محض، وقد تبرَّأَ منهُ سادةُ الطريقِ كالإمامِ أبي القاسمِ الجنيدِ بنِ محمدٍ البغداديِّ (ت: ٢٩٧ هـ) (سيد الطائفة)، والإمامِ أبي حامدٍ محمدِ بنِ محمدٍ الغزاليِّ (ت: ٥٠٥ هـ) (حجة الإسلام)، وأقرَّ بصحَّتِهِ شيخُ الإسلامِ أحمدُ بنُ عبدِ الحليمِ ابنُ تيميةَ (ت: ٧٢٨ هـ) (مُحرِّر المعقول والمنقول) في فتاواهُ حينَ أنصف.
العودة إلى موضع القراءة

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.