Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
الطريق إلى اللهسؤال من مكروب تعرّض لخذلان شديدالسؤال رقم 3

السؤال

الانهيارُ النفسيُّ بعدَ التَّخلِّي: ركنتُ إلى البشرِ فخذلوني

"أنا مدمَّرٌ نفسياً؛ لقد وضعتُ كلَّ ثقتي واعتمادي في أشخاصٍ ظننتُهم سَندي في الحياة، واستغنيتُ بوجودِهم، ولكنهم تخلَّوْا عني في أشدِّ أوقاتي حاجةً إليهم، وسلّطهمُ اللهُ عليَّ حتى آذَوْني، فانقلبتُ من الافتخارِ بهم إلى رغبةٍ في الانتحارِ والخلاص، فكيفَ أخرجُ من هذا الحطام؟"

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أنَّ هذا الحطامَ الذي تعيشهُ هو تطبيقٌ لِـ "سُنَّةِ الغَيْرَةِ الإلهية"؛ فاللهُ تعالى يغارُ على قلبِ عبدهِ أن يعتمدَ على سواه.
وأنتَ حينَ استغنيتَ عنِ اللهِ بخلقِ الله، وركنتَ بقلبِكَ إلى الأسبابِ ونسيتَ المُسبِّب، عاقبَكَ الحقُّ بأنْ "أوكَلَكَ إلى حُسنِ صِلَتِهم"، ورفعَ عنكَ كنفَ حمايتِهِ ليُريَكَ إفلاسَهم، فسلّطهم عليكَ حتى آذَوْك، فانقلبتَ من نشوةِ الافتخارِ بهم إلى جحيمِ الانتحارِ النفسيّ.
وهذا عينُ ما صاغهُ الإمامُ تاجُ الدينِ بنُ عطاءٍ الله السكندريُّ (المتوفى سنة ٧٠٩ هـ، قطب العارفين) في حكمهِ قائلاً: "لا تَرْكَنْ إلى شيءٍ دونَ اللهِ؛ فإنَّ مَن رَكَنَ إلى غيرِ اللهِ، أوكَلَهُ اللهُ إليهِ وخذلَهُ".
يا ولدي، إنكَ تُهلكُ نفسَكَ بوهمِ أنكَ "وحيد"، بينما أنتَ في الحقيقةِ الوجوديةِ ما خُلِقْتَ إلّا لِـ "التوحيد"! ودواءُ جرحِكَ هذا يكمنُ في تفعيلِ قولهِ تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ (سورة الزمر، الآية ٣٦)؛ فقد بيَّنَ الإمامُ شمسُ الدينِ بنُ قيمِ الجوزية (المتوفى سنة ٧٥١ هـ، طبيب القلوب) في "مدارج السالكين" أنَّ الكفايةَ المطلقةَ مرهونةٌ بصدقِ "العبوديةِ المجرَّدة"؛ فكلما سحبتَ الاعتمادَ القلبيَّ من أيدي البشرِ ووضعتَهُ في يدِ الله، تجلَّتْ عليكَ كفايتُه.ادخلْ يا ولدي في محرابِ الفاتحةِ واصدعْ بـ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾؛ فما إن تُفرِدهُ وحدهُ بطلبِ العون، حتى يقبلَ منكَ الضعف، ويستوعبَكَ باللطف، وفي تلك اللحظةِ تُدَكُّ في باطنِكَ أصنامُ التعلُّقِ بالبشر ("دُكَّتْ قَوَاعِدُ أَغْيَارِي فَصِرْتُ فَنَاءً")، لِيُعيدَ اللهُ ترميمَ روحِكَ بالوصلِ الصافي، وتُدركَ أنَّ خذلانَهم لكَ كانَ "اصطفاءً خفياً" لِيَرُدَّكَ الحقُّ إلى بابه.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.