Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
الأخلاقسؤال من شخص مكلوم من جحود البشرالسؤال رقم 2

السؤال

صدمةُ الجُحُود: أفعلُ الخيرَ للناسِ ولا أجدُ منهم إلّا النُّكران

"أنا إنسانٌ مِعطاء، أفنيتُ وقتي وجهدي في خدمةِ مَن حولي، شكرتُ كلَّ الناسِ وساعدتُهم، وعملتُ الخيرَ في القاصي والداني، ولكنني اصطدمتُ بجحودٍ مرير؛ فلم يشكرني أحد، ولم يُقدِّرْ تعبي مخلوق، حتى أصابني الإحباطُ والكمد، فكيفَ أُداوي قلبي من هذه الصدمة؟"

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أنَّ شفاءَ صدرِكَ من هذه الصدمةِ يكمنُ في تصحيحِ "وجهةِ المعاملة"؛ فأنتَ تتألمُ لأنكَ كنتَ تنتظرُ "الأجرَ والمحمدةَ" منَ الفقير (المخلوق)، ونسيتَ أنكَ تُعاملُ الغنيَّ المطلق (الخالق).
ودواءُ جرحِكَ هذا مخبوءٌ في الشطرِ الثاني من مناجاةِ سورةِ الفاتحة؛ فما إن تقفَ في صلاتِكَ وتنطقَ بقولِك: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، حتى يُباهي بكَ الحقُّ جلَّ جلالُهُ ملائكتَهُ في الملأِ الأعلى قائلاً: «أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي»، كما في صريحِ الحديثِ القدسيِّ الذي أخرجَهُ الإمامُ مسلمٌ في صحيحه (رقم ٣٩٥).
انظرْ يا ولدي إلى هذا الترياقِ الربانيّ؛ فأنتَ تبكي وتشتكي: "لقد شكرتُ كلَّ الناسِ فما قدّروني، وفعلتُ الخيرَ فما شكرني أحد"؟ فيأتيكَ الردُّ منَ الملكوتِ الأعلى: اسمعْنا ونحنُ نقولُ لملائكتِنا: «أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي»، نحنُ وحدَنا الذينَ نعلمُ ما صنعتَ، ونحنُ الذينَ نُجازيكَ عليه! وقد بيَّنَ الإمامُ أبو عبد الله القرطبيُّ (المتوفى سنة ٦٧١ هـ، شيخ المفسرين) في "الجامع لأحكام القرآن" أنَّ تكرارَ وصفِ الرحمةِ هو رسالةُ طمأنينةٍ للعبدِ المظلومِ بأنَّ رَبَّهُ لا يضيعُ لديهِ مِثقالُ ذرةٍ من معروف.
يا ولدي، انقلْ حساباتِكَ من "دفترِ البشر" إلى "دفترِ رَبِّ البشر"؛ فبمجردِ أن تستوعبَ أنَّ مَلِكَ الملوكِ قد شكرَ سعيكَ وأثنى عليكَ في الملأِ الأعلى، فإنَّ جحودَ أهلِ الأرضِ جميعاً يصبحُ في ميزانِ قلبِكَ صفراً لا يُعتَدُّ به، وتتحولُ من مرارةِ "انتظارِ شُكرِ العبيد" إلى حلاوةِ "الاكتفاءِ بشهودِ المعبود".

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.