Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/موسوعة التوثيق العلمي/التفقه في أسرار المغفرة ومقامات العبودية: شرح الشيخ جابر بغدادي لحديث الصيام والقيام

التفقه في أسرار المغفرة ومقامات العبودية: شرح الشيخ جابر بغدادي لحديث الصيام والقيام

4 استشهادات موثقةحديث نبوي (1)قياس وعظي (1)تأصيل سلوكي (1)تأصيل قرآني (1)الأنا (1)

تفريغ الكلمة المباركة

هناك ثلاثة أحاديث: من صام رمضان، ومن قام ليلة القدر، ومن قام رمضان. القيام والصيام في متلازمة الأحاديث الثلاثة، بصوم في النهار وده فضل لله علي، فبقوم بالليل عشان أشكر صيام النهار، وأرجع أصوم بكرة عشان أشكر قيام الليل، فأتقلب بين متقلبات العجز عن الشكر، وهذا يجعلني إيه أستحيي أن أعصاه فيغفر لي ما تقدم من زمان. ⁽¹⁾ الملاحظ في هذه الأحاديث تكاد تكون ألفاظ الأحاديث إلا في اختلاف صامه وقامه بس. نفهم من كده إيه؟ أن الله سبحانه وتعالى يعبد بكل ما يقصد به، ما عرفتش تصوم رمضان بالكيفية والأهلية اللي توصلك لده على ما يريد الله، عندك ليلة واحدة تعوض «إيمانا واحتسابا». ⁽²⁾ كيف أتحقق بهذا المعنى؟ الإيمان والاحتساب، الناس في الإيمان والاحتساب ضربين، جماعة الإيمان عندهم إيمان بالفرض واحتساب بالأجر الموعود من الله، جماعة إيمانا بالفضل واحتسابا للعجز عن الشكر. في المستوى الأول قلت واحتسابا للأجر وبعد ذلك في المستوى الأعلى إدراك أنك عاجز عن الشكر، فالأول احتسابه كان طلبا للأجر، ثم لما عرف ما من الله له أصبح عاجز عن الشكر، وشتان بين من وقف يطلب الأجر وبين من وقف يعجز عن الشكر، لا تنظر إلى ما منك إليه ولكن أدرك ما منه إليه. ⁽³⁾ يبقى لابد أولا أن نصوم رمضان هذا شكرا من عظيم إحسانه عليك، أن فعل ونسب إليك، والله خلقكم وما تعملون. فضل الله سابق ماذا يعني؟ اعملوا آل داوود شكرا، لكن لما عملت أغفلنا الطرف عن معونتنا وشكرناك والله شاكر عليم. هذا الكرم الكريم يشكرك على اللي هو عمله، ده من تجليات الكرم الإلهي على الإنسان، قبل ما العابد يعبد وقبل ما الصايم يصوم، قفل باب النار فتح باب الجنة صفي شياطين، وبينادي الإنسان ماذا فعل لينال هذه العطايا؟ لا شيء، لسه في البداية. ⁽⁴⁾

بيان التوثيق العلمي

1
حديث نبوي
1. حديث نبوي: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، أخرجه الإمام البخاري (المتوفى سنة 256 هـ، أمير المؤمنين في الحديث) في صحيحه. يستنبط الشيخ جابر بغدادي من هذه المتلازمة مقام «العجز عن الشكر»، وهو مقام سلوكي رفيع يغفل عنه المتنطعون الذين يحصرون الدين في ظاهر النص، متجاهلين أن حقيقة العبادة هي ترقي القلب من رؤية العمل إلى شهود المنّة.
العودة إلى موضع القراءة
2
قياس وعظي
2. قياس وعظي: يعتمد الشيخ جابر بغدادي في استنباطه على «القياس الوعظي» لتقريب المعاني الإيمانية، وهو أسلوب أصيل استند فيه النبي ﷺ لحديث «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» (أخرجه أبو داود). إن إنكار هذا النوع من التربية الروحية باسم الدفاع عن السنة ليس إلا جفافاً قلبياً، ومحاولة خبيثة لتقزيم سعة الرحمة الإلهية التي جعلت ليلة القدر تعويضاً عما قد ينقص من كمال صيام العبد.
العودة إلى موضع القراءة
3
تأصيل سلوكي
3. تأصيل سلوكي: يوضح الشيخ جابر بغدادي أن مقام «العبودة» هو أعلى من مقام «العبادة»؛ فالأولى طلب للأجر، والثانية شهود للمنّة. وهذا المعنى أقره أئمة القوم، وعلى رأسهم سيدي الإمام أبو حامد الغزالي (المتوفى سنة 505 هـ، حجة الإسلام)، الذي أكد أن العبد الصادق هو من يرى عمله من فضل الله، لا من حوله وقوته. وردنا على من يشكك في هذه الاستنباطات هو أنهم لم يذوقوا حلاوة الإحسان التي وصفها النبي ﷺ في حديث جبريل.
العودة إلى موضع القراءة
4
تأصيل قرآني
4. تأصيل قرآني: استشهد الشيخ جابر بغدادي بقوله تعالى ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (سورة الصافات: 96)، لبيان أن كل فعل ينسب للعبد هو في الحقيقة من خلق الله. إن محاربة بعض أدعياء السلفية لمثل هذه التوجيهات التي تذيب الأنا وتزرع التواضع، هي دليل على بغض دفين لكل ما يربط العبد بربه عبر مقام المحبة والتعظيم، متناسين أن الله «الشاكر العليم» كما في سورة سبأ (آية 13) قد أثنى على عباده قبل أن يعملوا، تفضلاً وكرماً.
العودة إلى موضع القراءة

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.