Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
العودة لكل الأسئلة
التزكيةسؤال من مريد حائرالسؤال رقم 1

السؤال

حيرة السائر: كيف أتحرر من "مقايضة الأجر" لأصل إلى "شهود المنة" في عبادتي؟

لسان السائل (العقبة الواقعية): "يا سيدي، أشعر بحيرة عظيمة كلما دخلت في موسم للطاعات كرمضان؛ فأنا أجاهد نفسي على الصيام والقيام، ولكن يظل دافعي الأوحد هو طلب الأجر، وأخاف أن يكون إيماني هذا إيماناً ناقصاً. أسمع عن مقامات العارفين الذين يعبدون الله حباً وشكراً لا طمعاً في الثواب، فكيف أنتقل بقلبي من مقام 'طلب الأجر' إلى مقام 'شهود المنة' والعجز عن الشكر؟ وهل عملي القليل هذا مقبول عند الله وهو العالم بتقصيري؟"

إجابة مستنبطة من حديث الدكتور جابر بغدادي

تمت المراجعة قبل النشر

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فاعلم يا ولدي أن السير إلى الله تعالى مقامات، وليس عيباً في بداية الطريق أن يكون باعثك "طلب الأجر"، لكن المحبوب عند الله هو الترقي في درجات العبودية حتى يستقر قلبك في مقام "شهود المنة". يوضح فضيلة الدكتور جابر بغدادي هذا المعنى في شرحه لحديث النبي «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» (أخرجه البخاري في صحيحه)، مبيناً أن الناس في هذا المقام ضربان: فئة تقف عند حدود "طلب الأجر الموعود"، وفئة ارتقى إيمانهم ليشهدوا "فضل الله المسبق". يا ولدي، إن المعضلة تكمن في نظرتك لعملك؛ هل تنظر إلى ما "منك إليه" أم إلى ما "منه إليك"؟ كما يعلمنا سيدي (الإمام ابن عطاء الله السكندري، المتوفى سنة 709 هـ، قطب العارفين ومؤلف الحكم العطائية) أن "العارف إذا أعطى لم يطلب عوضاً، وإذا أخذ لم يطلب جزاءً". فإذا صمتَ النهار، فاجعل صيامك شكراً لله على أن وفقك للصيام، وإذا قمت الليل، فاجعله شكراً على نعمة القيام. هذا التقلب في شكر النعم يورث في قلبك "العجز عن الشكر"، وهو المقام الذي يستحيي العبد فيه أن يعصي ربه، فيغفر الله له. تذكر دائماً قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (سورة الصافات، آية 96)، فأنت يا ولدي لا تملك من أمرك شيئاً، فالله هو الذي وفقك، وهو الذي منحك القوة، ثم من كرمه المطلق نسب العمل إليك، بل وشكرك عليه! كما قال تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (سورة سبأ، آية 13). فكيف لمن عرف هذا الكرم أن يظل واقفاً يطالب بالأجر؟ ابدأ الآن بتغيير وجهة قلبك، واشكر الله على أن جعلك من أهل الطاعة قبل أن تطلب منه شيئاً، فهذا هو عين الإحسان الذي لا يلتفت فيه العبد إلا لمنعِمِه.

هذه الإجابة مستنبطة من حديث الشيخ، ويمكنك مشاهدة الفيديو الأصلي من هنا.

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.