Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/موسوعة التوثيق العلمي/التوثيق توثيق وتحقيق لدرس المحب لا يحوج حبيبه للاعتذار للشيخ جابر بغدادي

التوثيق توثيق وتحقيق لدرس المحب لا يحوج حبيبه للاعتذار للشيخ جابر بغدادي

4 استشهادات موثقةأثرٌ سُلوكيٌّ (1)حديثٌ صَحيحٌ (1)الآيةُ الكريمةُ (1)كتابٌ مُعتمدٌ (1)

تفريغ الكلمة المباركة

سِتْرُ المَحبَّةِ ومَدرسةُ الودادِ إنَّ المحبَّ الصادقَ يا ولدي، لا يُلجِئُ حبيبَهُ إلى مَذلَّةِ الاعتذارِ، ولا يتركهُ أسيرَ الانكسارِ.
فتعالوا بنا نَحيا بالحبِّ؛ فإنَّ الحبَّ سِترٌ يُسبَلُ على العيوبِ، ومُعلِّمٌ يَسلكُ بالقلوبِ أهدى الدروبِ.
سَبعونَ عُذْراً..ومِحرابُ التَّواضعِ وقد سُئلَ الإمامُ حمدونُ القَصَّارُ (ت: ٢٧١ هـ) (إمامُ المَلامَتِيَّةِ) ⁽¹⁾ يا ولدي: "كم مرَّةً أُسامحُ أخي إنْ أساءَ في حقِّي؟" فأجابهُ منْ مِشكاةِ اليَقينِ: "التمسْ لأخيكَ سبعينَ عُذراً"، فَعادَ السائلُ يستفهمُ بحَيرتِهِ: "فإنْ لم أجدْ لهُ عُذراً؟" فقالَ لهُ المُربِّي: "إذا أعددتَ لهُ سبعينَ عُذراً، ولم تقبلْ نفسُكَ منها واحداً؛ فَضَعْ لهُ خدَّكَ على التُّرابِ، وقُلْ لهُ: دُسْ يا أخي؛ لعلَّ اللهَ أنْ يُخرجَ غِلَّ ذلكَ من قلبِكَ" ⁽¹⁾.
كَرمٌ يتجاوزُ المَنطقَ..وبَسْطُ اليَدِ للمُسيئينَ واعلمْ يا ولدي أنَّ حقيقةَ الدِّينِ ليستْ مَقصورةً على ظواهرِ الرَّكعاتِ والسَّجداتِ فحسب؛ بل الدِّينُ في جوهرِهِ خُلُقٌ وتخلُّقٌ.
وتأمَّلْ معي قولَهُ فيما رواهُ الإمامُ مُسْلِمٌ (ت: ٢٦١ هـ) (حُجَّةُ المُحَدِّثِينَ): «إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ باللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِهَا» ⁽²⁾.
فما السرُّ المَكنونُ وراءَ هذا العطاءِ؟ إنَّهُ التخلُّقُ بصفاتِ الجَمالِ؛ فالأمرُ يتجاوزُ مجرَّدَ كونِها ساعةَ سَحَرٍ، أو لَحظةَ إجابةٍ تُرجى؛ بل هو إعلانٌ إلهيٌّ بأنَّ الكريمَ سبحانَهُ لا يُحوجُ مَنْ أحبَّهُ إلى مَشقَّةِ الاعتذارِ.
فبمقتضى المَنطقِ البشريِّ القاصرِ، كانَ الظاهرُ أنْ يَبسطَ يَدَهُ بالليلِ لِيُكرمَ مُحسنَ النهارِ؛ غيرَ أنَّ كمالَ الكَرمِ الإلهيِّ إنَّما يَتجلَّى في أبهى صُوَرِهِ حينَ يُكافِئُ الكريمُ مَنْ أساءَ بالإحسانِ، وينبسطُ وُدُّهُ سبحانَهُ حينَ يَمنحُ العطاءَ الذي لا يُستحَقُّ، لِمَنْ لا يَستحقُّ! وتلكَ هي ذُروةُ سَنامِ المَحبَّةِ؛ إذ تنجلي عواطفُ الودادِ الخالصِ حينَ لا يُحوجُ المَحبوبُ مَنْ أحبَّهُ إلى تَجرُّعِ مرارةِ الاعتذارِ.
لُطْفُ العِتابِ..وهَندسةُ الكَمالِ بالأكملِ فانظرْ إلى الفَرقِ البَعيدِ يا ولدي؛ فإنَّ العبدَ منَ البشرِ إذا استعملَ عبداً مِثلَهُ في خِدمتِهِ، فإنَّما يُعطيهِ منْ عُمرِهِ المَحدودِ وأجرِهِ المَعدودِ، وأمَّا الحقُّ تباركَ وتعالى إذا استعملَ عبداً في طاعتِهِ، أسبغَ عليهِ منْ نُورِهِ، وأمدَّهُ بفيضِ مَدَدِهِ.
لتعودَ الحقيقةُ الكبرى ساطعةً في وِجدانِكَ: إنَّ كمالَ الحبِّ في أسمى معانيهِ، ألا يُحوجَ المحبوبُ مَنْ أحبَّهُ إلى التَّذلُّلِ بالاعتذارِ.
ولكي تَطْمَئِنَّ رُوحُكَ إلى هذا المَعنى، أَدِرْ بَصَرَكَ في رِحابِ قولِهِ تعالى لمصطفاهُ : ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ ⁽³⁾؛ فتأمَّلْ كيفَ قدَّمَ سبحانَهُ صَفْوَ العفوِ قبلَ حَرارةِ المُعاتبةِ، وهو ما يُسمِّيهِ الإمامُ القُشَيرِيُّ (ت: ٤٦٥ هـ) (أستاذُ الطَّريقَةِ) في طَريقِنا: «لُطْفَ العِتابِ، وأُنْسَ الخِطابِ» ⁽⁴⁾.
وفي شَرعٍ إلهيٍّ مُنزَّهٍ لا يُجاملُ أحداً، كانَ لسانُ الحالِ يقولُ للحبيبِ : "إنَّكَ وإنْ لم تُصِبْ عينَ المُرادِ الأكملِ في هذا المَوقفِ، فقدْ أصبتَ مَقامَ الكمالِ، ولا بُدَّ للأكملِ سُبحانَهُ أنْ يُهذِّبَ الكمالَ بما هو أكملُ منهُ"، فصدَّرَ خِطابَهُ بالنَّدى قبلَ المَلامِ، مُكرِّراً أصلَ الودادِ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾.

بيان التوثيق العلمي

1
أثرٌ سُلوكيٌّ
أثرٌ سُلوكيٌّ: وردَ عن الإمامِ حمدونَ القَصَّارِ (ت: ٢٧١ هـ) «إمامُ المَلامَتِيَّةِ» في كُتبِ الرَّقائقِ، ومَعناهُ الحضُّ على التَّواضعِ لِلخلقِ كَسراً لِلنَّفْسِ، وهو موافقٌ لِما يَدعو إليهِ الشيخُ جابر بغدادي في «تزكيةِ النفوسِ» منْ ضرورةِ قَمعِ الكِبرِ.
العودة إلى موضع القراءة
2
حديثٌ صَحيحٌ
حديثٌ صَحيحٌ: أخرجهُ الإمامُ مُسْلِمٌ في [صحيحِهِ: كِتابُ التَّوبةِ، بابُ قَبولِ التَّوبَةِ] عَنْ أبي مُوسى الأشعريِّ رضيَ اللهُ عنهُ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا». وهذا الحديثُ مَردٌّ قاطعٌ على مَنْ يَدَّعي التَّشديدَ، ويُثبتُ سَعةَ المَغفرةِ التي يُؤكِّدُ عليها الشيخُ جابر بغدادي في «فقهِ الرَّجاءِ».
العودة إلى موضع القراءة
3
الآيةُ الكريمةُ
الآيةُ الكريمةُ: سورةُ التَّوبةِ، الآيةُ رقم ٤٣. في قولِهِ تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾. وفيها دلالةٌ عَقديَّةٌ واضحةٌ على عِصمةِ الجَنابِ النَّبويِّ، حيثُ صَدَّرَ اللهُ العِتابَ بالعَفوِ، وهو ما يُبيِّنُ عَظمةَ الخُلُقِ المُحمَّديِّ الذي يَدعو الشيخُ جابر بغدادي للالتزامِ بِهِ.
العودة إلى موضع القراءة
4
كتابٌ مُعتمدٌ
كتابٌ مُعتمدٌ: الإمامُ أبو القاسمِ القُشَيرِيُّ (ت: ٤٦٥ هـ) «أستاذُ الطَّريقَةِ» في تفسيرِهِ الإشاريِّ [لَطائفِ الإشاراتِ]، حيثُ استنبطَ مَعنى «لُطْفِ العِتابِ، وأُنْسَ الخِطابِ»، وهو تأصيلٌ تَفسيريٌّ رَصينٌ يَستندُ إليهِ الشيخُ جابر بغدادي في شَرحِهِ لِفقهِ الأدبِ مَعَ اللهِ ورسولِهِ.
العودة إلى موضع القراءة

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.